رشيد نجاح يكتب حين يكون الاعتذار واجباً

Mohamed Filali2 سبتمبر 2026آخر تحديث :
رشيد نجاح يكتب حين يكون الاعتذار واجباً

رشيد نجاح يكتب حين يكون الاعتذار واجباً

هيئة التحرير مراكش

حظيت اليوم باستقبال كريم من طرف السيد المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش-آسفي، وكان لي معه نقاش هادئ وصريح حول عدد من المقالات التي سبق أن نشرتها، والتي عبرت من خلالها عن انتقادات وقلق بخصوص طريقة تدبير ودراسة بعض الملفات داخل المركز.

وأجد نفسي اليوم، وبكل قناعة وصدق، مطالباً بأن أقول إن هذا اللقاء جعلني أراجع جزءاً مهماً من موقفي.

لقد لمست في شخص السيد المدير العام مرونة في الحوار مقرونة بالحزم في المسؤولية، والأهم من ذلك أنه لا يخلط بين نقد القرار أو مناقشة القانون وبين الشخصنة أو استهداف الأشخاص. وهذا أمر أقدره كثيراً، لأن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أبداً أن يتحول إلى خصومة شخصية.

كما لمست لديه رغبة حقيقية في أن تكون مراكش في الصورة التي تستحقها، وأن تصبح أكثر تنظيماً وجاذبية للاستثمارات، وأن لا تظل الاستثمارات مرتبطة بالسياحة وحدها، وإنما أن تنفتح المدينة على مجالات وقطاعات متنوعة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز مكانة مراكش.

ولعل ما أثار انتباهي أكثر هو أنني وجدت أمامي مسؤولاً يتحدث بعقلية المواطن الغيور على بلده، وبإيمان واضح بضرورة خدمة الصالح العام، مع حرص كبير على أن تتم الأمور في إطار القانون والشفافية، بعيداً عن كل تعامل مشبوه أو ملتبس.

لذلك أقولها بكل وضوح:

أعتذر للسيد المدير العام عن كل ما كتبته بحقه شخصياً إن كان قد فهم منه، بشكل مباشر أو غير مباشر، أنني أشكك في نزاهته أو في نواياه.

أما انتقاداتي السابقة بخصوص بعض الإشكالات التي عاينتها في تدبير الملفات، فإنني لا أتراجع عنها من حيث المبدأ، لأنها كانت نابعة من وقائع وتجارب عشتها، ومن حرصي على مصالح المستثمرين وعلى تحسين أداء الإدارة.

لكنني اليوم أميز بشكل أوضح بين نقد ممارسة أو مسطرة أو قرار، وبين الحكم على شخص المسؤول.

والإنصاف يقتضي أن أقول أيضاً إن الرجل الذي جلست أمامه اليوم يستحق أن يُمنح فرصة للعمل، وأن يُحكم عليه من خلال ما سيحققه على أرض الواقع.

وأنا، كما كنت واضحاً في انتقادي، سأكون واضحاً أيضاً في الاعتراف بكل خطوة إيجابية أراها.

فالهدف بالنسبة لي لم يكن يوماً مهاجمة الأشخاص، وإنما المساهمة، ولو بالكلمة، في بناء إدارة أفضل، وأكثر قرباً من المواطن والمستثمر، وأكثر قدرة على مواكبة طموحات مراكش وبلادنا.

كل الشكر للسيد المدير العام على هذا الاستقبال، وعلى سعة صدره، وعلى الحوار الصريح والهادئ.

والاختلاف، حين يكون صادقاً ونزيهاً، يمكن أن يكون بداية للتفاهم، بل وربما بداية للتعاون من أجل ما هو أكبر من الأشخاص جميعاً: مراكش، والمغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!