بقلم طالب جامعي : فيروس كورونا من الانتشار إلى التلقيح

Mohammed El Filali15 مارس 2021آخر تحديث :
بقلم طالب جامعي : فيروس كورونا من الانتشار إلى التلقيح

أبو بكر العربوشي / طالب بماستر تاريخ المغارب والعالم المتوسطي، جامعة ابن طفيل، القنيطرة

خلال السنة الماضية من العام 2020م، كان العالم على موعد مع وباء خطير أبى إلى أن يحط رحاله في مدينة ووهان بالصين، لينتشر بعد ذلك في العديد من الدول الأوروبية وغيرها من باقي دول العالم، والمغرب على وجه الخصوص.

  • تمثلات المغاربة للأوبئة والطواعين (فيروس كورونا أنموذجا).

لا يخفى على الجميع أن الأوبئة والطواعين ظلت حاضرة على مر تاريخ المغرب منذ قرون خلت، وهتكت بأرواح الكثير من الناس وحصدت الكثير منهم أيضا، وفي القرن الحادي والعشرين برز نجم فيروس جديد المسمى بفيروس كورونا  كوفيد 19  حسب ما سماه الباحثين الصينيون وغيرهم.

صرحنا سابقا أن هذا الفيروس اتخذ من مدينة ووهان الصينية منطلقا والتي على إثرها حصد آلاف الأرواح، وخلفا العديد من الإصابات ثم ما لبث أن انتشر هذا الوباء في العديد من الدول الأوروبية والدول الأسيوية والأفريقية، والمغرب لم يسلم من هذه الجائحة التي شغلت بال جل السكان المغاربة. وهكذا أولت كل فئة من المجتمع المغربي تمثلاتها عن الوباء بينما رآه ابتلاء من الله لعباده الذين أسرفوا، وهناك رأي آخر يرى بأن هذا الفيروس هو عبارة عن خطة محبوكة من قبل الدول الكبرى والقوية التي تسعى إلى تدمير الإسلام وما إلى ذلك، كما أن هناك من رأى أن وباء عابر كما سبق وأن مر غيره في تاريخ المغرب. فالنسبة إلى أولئك الذين ادعوا أن عقاب من الله، ربما هذا راجع إلى أن المسلمين حادوا عن طريق القرآن، وابتعدوا عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، إنه تأويل نخبة من المجتمع، و يدخل الفقهاء في نسق هذا التأويل، أما في ما يخص أولئك الذين رأوا أن مؤامرة من الدول الكبرى والقوية، فيرجح إلى نظرية المؤامرات السائدة والتي يروج لها من قبل الإعلام، وفيما يخص الرأي الأخير فهو رأي أقرب إلى العقلانية إن جاز التعبير، بحيث أن التاريخ يشهد على أن البلاد شهدت على مر تاريخها انتشار مجموعة من الأوبئة والطواعين.

إنه تأويلات متعددة من قبل مختلف أطياف المجتمع المغربي، وهو الشيء الذي يفسر ذهنية المجتمع بين الماضي والحاضر.

  • مرحلة الخوف.

صرحت منابر إعلامية  بإعلان المغرب لأولى الإصابة بالفيروس الجديد، فقامت القيامة، واشتد الرعب في صفوف المواطنين خوفا على أنفسهم من الإصابة بهذا الفيروس المستجد، وقد دعت هاته المنابر الإعلامية بأخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتدابير والاحترازات الوقائية التي أقرتها السلطة.

  • حجر أم حجز صحي.

في شهر مارس من ذلك العام، قامت السلطات المغربية في شخص وزارتي الصحة والداخلية بتطبيق الحجر الصحي الشامل على البلاد، من إغلاق للمحلات والمقاهي، والمطاعم، إلى منع السفر وحضر التجوال، وقد نتج عن هذا الأمر أن تضررت مجموعة من القطاعات، والعديد من الفئات الاجتماعية، وعلى رأسها الفئات البسيطة والفقيرة، وذات الدخل المحدود، هذا بالإضافة إلى توقيف الدراسة حفاظا على سلامة الأطر التربوية من إدارة، وأساتذة، وتلاميذ… ولضمان الاستمرارية باعتبار التعليم ركيزة أساسية لجأت الوزارة المختصة إلى اعتماد نمط التعليم عن بعد لضمان السيرورة البيداغوجية وضمان تعليم قار لأبناء الشعب المغربي، كما قامت المنابر الإعلامية ذاتها بالقيام ببرامج توعية من شأنها إخبار المغاربة بخطورة هذا الفيروس.

  • إجراءات وطنية.

على إثر هذه الأزمة التي خلفتها الجائحة أعلنت السلطات المغربية عن العديد من الإجراءات والتدابير التي من شأنها أن تسد حاجيات مواطنيها عبر تقديم الدعم المادي للفئات المتضررة، هذا بالإضافة إلى بعض المقاولات التي استفادت هي الأخرى من الإعانات التي قدمتها الدولة لهم، وقد جاءت هاته المساعدات نتيجة تبرع العديد من الشركات والرأسماليين وبعد المواطنين الميسرين، وبعض رجال السياسة والذي جاء في سياق تأسيس صندوق كورونا لتقديم الدعم المادي للمحتاجين.

  • مرحلة التعايش.

بعد أن أقرت السلطات على مسألة الحجر الصحي، جندت جنودها من أجل تفعيل هذا المقترح، وقد استعانت في هذا السياق على رجال السلطة، من رجال أمن، وقياد، وجنود وما إلى ذلك… ومع مرور الزمن استأنس المغاربة مع الفيروس بل وتعايشوا معه أيضا، فلم يعد معظمهم يكثرت لعدد الإصابات المسجلة يوميا أو عدد الأرواح التي فتك بها الفيروس، وهكذا أضحى المغاربة بين متتبع لهاته الأوضاع، وبين الذي لا يهمه أي شيء، وعليه يبقى لكل شخص الحرية في إبداء تصوره للأمور.

  • جنود مجندة

لقد تطلب الوضع العام بالبلاد أن يساهم كل شخص من موقعه، ونخص بالذكر هنا، الأساتذة والأطباء، ورجال الأمن، فالنسبة للأساتذة فلقد استمرت هاته الفئة في تقديم المعرفة لأبناء الشعب المغربي، رغم الصعوبات التي يطرحها التعليم عن بعد والمتمثلة أساسا في توفير اللوازم الإلكترونية، والموارد اللازمة لذلك. أما بالنسبة للأطباء وهو أهم قطاع يمكن الحديث عنه في هذا المضمار، فقد سعى رجال ونساء هذا القطاع إلى السهر على حماية أرواح المواطنين بكل ما أوتوا من جهد وقوة، وهو بالتالي لا يقل أهمية عن القطاع الذي سبقه بل يمكن اعتباره أهم قطاع مساهم في ظل هاته الجائحة. وفيما يخص القطاع الأخير وأعني هنا الأمن، فقد سعى هذا القطاع إلى المراقبة ومعاقبة أولئك الخارجين عن القانون، خاصة وأن البلاد دعت إلى الالتزام بالمنازل والخروج فقط  للضرورة القصوى.

  • مرحلة التخفيف.

بعد مرور أكثر من شهرين وأكثر أعلنت السلطات في بلاغ لها عن مرحلة التخفيف نظرا للأزمة النفسية والاقتصادية التي خلفتها الجائحة، وهكذا تم تقسيم مناطق البلاد إلى منطقتين وهو أمر يذكر في ثناياه بأيام الحماية على المغرب (منطقة المغرب النافع، ومنطقة المغرب الغير النافع)، فالمنطقة الأولى استفادت من العديد من الخدمات همت قطاع النقل، وفتح بعض المحلات وما إلى ذلك، في حين ظل أصحاب المنطقة الثانية حبيسي هاته الإجراءات، وفي مرحلة ثانية استفادت المنطقة الثانية بنفس امتيازات المنطقة الأولى، في حين أن هذه الأخيرة استفادت بنسبة كبيرة فاقت حوالي 75 بالمائة، وهو أمر طرح العديد من التساؤلات لعل أبزها، لماذا هم استفادوا من التخفيف ونحن لم نستفيد؟ أهو عقاب أم ماذا؟

  • الفرج قريب.

في ظل هذه الأوضاع سعت الدول الكبرى إلى البحث عن حلول لمواجهة الجائحة، وهكذا سارعت فرق البحث العلمي فيها إلى اكتشاف لقاحات مضادة للفيروس من شأنها وضع حد لانتشاره الذي سبق وأن قلنا أنه هلك بأرواح العديد من المواطنين عبر العالم.

وها نحن نرى الآن تسابق العديد من الدول إلى اقتناء هذه اللقاحات المضادة الفيروس، ومن بينها المغرب، الذي اقتنى دفعات وكميات كبيرة من اللقاح للمواطنين، وقد ابتدأت عملية التلقيح قبل أسابيع قليلة والتي من المرتقب أن تشمل جميع المغاربة في أجل أقصاه خمسة أشهر.

على سبيل الختم يمكن القول بأن للمغاربة حكايا مع الأوبئة على مر العصور، لكن في ظل هذه التطورات العالمية فقد تغيرت العديد من المقومات من بينها الطب على سبيل المثال. فهل هذا التغيير سيساهم بدوره في تغيير ذهنية المجتمع المغربي وتصوره للأشياء؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!