أنا المغربي أستاذ العالم في التكافل الاجتماعي… أنا المغربي أفتخر بانتمائي لهاذا الوطن…

Mohammed El Filali13 سبتمبر 2023آخر تحديث :
أنا المغربي أستاذ العالم في التكافل الاجتماعي… أنا المغربي أفتخر بانتمائي لهاذا الوطن…

 

 

بقلم: سعيد عطا

عظيم أنت يا وطني، سطرت أروع الملاحم في التضامن، ولقنت العالم دروسا في الإنسانية، بعفويتك أيها المغربي أبهرت الجميع، وأصبحت أستاذا في التكافل الاجتماعي، تجاوزت بفعلك كل معايير الحب، وبصمت عن قيم إنسانية راقية، ووسمت كل وسائل التواصل الاجتماعي باسمك، تخطيت كل حواجز الساسة ونسفت الإيديولوجيات والعقائد، كنت فعلا أسدا مغوارا زحزح بزئيره الحدود المفتعلة، أفتخر كل الافتخار وأنا أعلن عن انتمائي لهذا الوطن، أفتخر وأشرئب بعنقي لعنان السموات، لأصيح في العالم أنا مغربي أمازيغي مسلم يهودي نصراني، لم تعد تسعني كل الألقاب وكل النعوت لأنني أصبحت الإنسان الذي يحتضن في قلبه وأحاسيسه كل الإنسانية.

في المحنة لقنت دروسا للعالم وصحت بأعلى صوتي أنا المغربي، أنا ملقن العالم أبجديات الإنسانية، تواترت مشاهد في العالم الافتراضي أبكت العالم وحركت مشاعري، فهذا مغربي يتوجه لمكان جمع التبرعات وهو يحمل على دراجته الهوائية نصف كيس من الدقيق، قد جلبه من قوته وقوت أبنائه اليومي ليساهم به ويغادر المكان في صمت، لا يحتاج إلى دعاية أو بهرجة بل يسعى إلى مرضاة الله تعالى، وهذا متضرر زارته فرقة من الإعلاميين وفي لحظة تأهبهم للمغادرة يصر على تقاسم الشاي الذي أعده معهم، وهذه امرأة عجوز طاعنة في السن أثقلت السنون ممشاها تتوكأ على عكازتها وهي تحمل قارورة زيت كبيرة وتتوجه إلى أحد مراكز جمع التبرعات غير مبالية بالتعب ولا بطول المسافة بل همها هو المساهمة في حملة التبرعات، وهذا طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره ألح على أمه بأن تعطيه نقودا، اشترى بها خمسة قطع من الحلوى وأرغم أمه على مرافقته إلى مركز تجميع المعونات وسلم القطع الخمس إلى الشباب المكلف بجمع التبرعات وهو يبتسم، وهذه سيدة في منتصف العمر ترافقها ابنتها الصغيرة توجهت إلى أحد مراكز جمع التبرعات وسلمت لأحد الشباب خاتما كان بأصبعها قائلة ليس لي ما أعطيه سوى خاتمي هذا رفض الشاب تقبل الخاتم من السيدة فانهارت بالبكاء وهي تلح على الشاب أن يقبله منها لكن الشاب أصر على عدم قبوله وقال لها وهو يقبل رأسها: “شكرا لك أنت مثال لكل المغاربة الأحرار”، وهذا رجل مسن يحمل على كتفة فراشا وغطاء مستعملا يظهر أنها من مفروشات منزله يسابق الزمن من أجل اللحاق بمكان تجميع التبرعات ليودعه، هذا قبس من فيض العطاء الذي فاق كل التصورات وعم سخاؤه كل سكان المعمور، فالمغربي بأخلاقه وبإنسانيته استطاع والحمد لله أن يجعل من الفاجعة درسا بليغا في الإنسانية، أنست المكلومين همومهم ومصائبهم وأعادت البسمة للجوعى والمصابين، المغربي بتآزره أرسل رسالة عبر جميع العوالم إلى كل بني البشر أن الإنسان هو القيمة الحقيقية التي على كل حكومات العالم أن تعيرها الاهتمام، المغربي بتآزره أعاد اللحمة للمجتمع المغربي وهذا ليس بعزيز عليه، حيت يشهد التاريخ أن المغربي كان دائما منبعا لكل مبادرات الخير، فكل المغاربة كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم حاكمهم ومحكومهم، سارعوا من أجل إيداع أغذية أو أفرشة أو ملابس أو أموال في الأماكن المخصصة لذلك، إضافة إلى حملة التبرع بالدم التي هب لها الجميع بدون استثناء هذه الحملة التي توجت بتبرع عاهل البلاد بدمه.

لم تقتصر حملات التضامن على جمع التبرعات بل وصلت إلى المشاعر الجياشة التي عبر بها المغاربة عن مآزرتهم لضحايا الفاجعة، حيث سالت الدموع وعم الحزن في كل بيت مغربي، ويكفي أن أذكر الانهيارات العاطفية الكبيرة التي مست إعلاميينا وهم يغطون الحدث، حيث عبر الكثير منهم عن عدم قدرته على التحمل وهو يشاهد المشاهد المؤثرة في الميدان أو يسمع شهادات المتضررين وأهلهم عبر ميكروفونات وكاميرات الزملاء الإعلاميين، وهذه الجالية المغربية في الخارج التي بصمت على مشاهد ومواقف جليلة في التضامن يصعب حصرها هنا لأن كثرتها وتنوعها يجعل المرء عاجزا عن الإحاطة بها كلها، هذه المشاهد التي أبكت المغاربة وبينت معدنهم الحقيقي الذي لا يظهر إلا في الأزمات، فالمغربي أسد في ميادين الوغي، طفل صغير ينهار بالبكاء كلما أصابت مصيبة ذويه وأهله ومواطني بلده، المغربي إنسان بالفطرة لا يمكن أن تؤطره أيه أيدلوجيا أو عقيدة حينما يتعلق الأمر بالمشاعر الإنسانية، وهذا بالطبع لن تجده إلا في المغرب ذي الحضارة الضاربة في عمق التاريخ، فنحن أمة عمرت قرونا من الزمن وتلاقحت حضارتها مع أكبر الحضارات التي سادت العالم بداية من الحضارة القرطاجية الفينيقية والحضارة الرومانية ثم الحضارة الإسلامية فالحضارة الغربية، قاومنا كل هذه الحضارات لأن شخصيتنا تأبى إلا أن تظل مستقلة ذات طابع مغربي أصيل، نحن الشعب الذي شق طريق الوحدة معلنا عن بداية مشروع الوحدة لأمة أراد لها الاستعمار الفرنسي أن تتشرذم، نحن الشعب المغربي الذي هب في مسيرة خضراء مظفرة بغية عناق إخواننا في صحرائنا الحبيبة، نحن الشعب المغربي الذي أبان عن دقة الانخراط في التعبئة ضد كورونا تخطت كل التوقعات، نحن الشعب المغربي الذي حول عملية التضامن مع منكوبي زلزال منطقة الحوز إلى ملحمة من التآرز والتضامن التي أبهرت العالم، فالفخر والعزة للمغربي أينما وجد.

ارفع رأسك إلى عنان السماوات أيها المغربي ولا تأبه بكيد الحساد، فالمغرب الذي قدم المساعدات إلى خصومه قبل أشقائه في العالم وواساهم في محنتهم، لم يتآمر يوما على أحد بل جعل من الإعانات شأنا إنسانيا محضا، المغرب الذي أبان عن قدرته في تسيير الأزمات الكبرى بإمكانياته الذاتية اختار أشقاءه وأصدقاءه بعناية وسمح لبعض الدول التدخل في مساعدة المنكوبين، والصورة التي ستبقى في أذهان جميع سكان العالم أن المغرب حينما يبكي تبكي معه الإنسانية جمعاء وحينما يضحك تضحك معه الإنسانية قاطبة، فالراية المغربية رفرفت في كل بقاع العالم وعم الحداد كافة الدول الشقيقة والصديقة، المغرب قيادة وشعبا أبان عن حنكة نادرة وقزم خصومه لدرجة أنهم لم يعودوا يمتلكون سوى النباح الملطخ بالكذب والرياء في وسائل تظليلهم، فطوبى لكم أيها المغاربة الأحرار بأخلاقكم وملككم الذي أبان عن حبه لكم وعن معاناته النابعة من همومكم، وستبقى الدمعة الذي ذرفها ولي العهد غالية تحرك مشاعرنا كلما رأينا صورتها فهي وحدها كفيلة بأن تبين مشاعر العائلة الملكية نحو الشعب المغربي، وصورة صادقة عن الحب المتبادل الذي يجمع العائلة الملكية بالشعب المغربي قاطبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!