
يبدو أن بعض رجال الأمن بمدينة القنيطرة لم يجدوا سبيلا للتخلص من رواسب العقل الأمني المتحجر الذي ظل جاثما على نفوس المغاربة طيلة عقود من الإحتقان قبل أن تهب على بلادنا نسائم التماهي مع أدبيات الدولة الحديثة و فلسفتها المستوحاة من مسار ترافعي طويل الأمد..
فكيف لنا أن نتصور صحفيا مخضرما من عيار الزميل و القيدوم علال مليوة الذي قضى ردحا من الزمن بين ضفاف التقصي الإعلامي الراسخ في المهنية، أن يتعرض لاعتقال مستفز من طرف عميد شرطة و رئيس الدائرة الأمنية السادسة بمدينة القنيطرة لمجرد مغادرته لمنزله صبيحة هذا اليوم و هو يكابد تداعيات جسده المنهك بهدف تعقب الخبر و المعلومة موازاة مع العد التنازلي لانقضاء الحجر الصحيفي في شوطه الثالث. فبالرغم من أن تحركات الرجل ظلت تراوح رقعة محدودة من محيط محل سكناه، فإن دورية العميد المذكور لم تمهله ليشرح موقفه و خلفيات تواجده بالفضاء العام، إذ اقتضت فظاظة رجل الحموشي و تهافته على اقتياد حامل الرسالة الصحفية إلى مقر الدائرة الأمنية، تبخيس مساعي الزميل مليوة قيدوم يومية “العلم” لإجلاء سوء الفهم..
الأكيد بأن الصحفي يجب أن يكون في طليعة من يحترم القانون و يصون حرمته شأنه كباقي النخب و ضمائر المجتمع، و طالما أخذ منا هذا المعطى قسطا وافرا من النقاش المسؤول داخل تمثيلياتنا المهنية، و عليه فجل الزملاء المتشبعين بقيم الحرية و المسؤولية و التساوي بين أبناء الوطن الواحد في الخضوع للمساءلة القانونية، يضعون نصب أعينهم واجب ترسيخ الثبات على مبدأ صيانة القوانين من تعنت المواطن و بطش السلطة، هذه الأخيرة التي تعتبر في قلب مسؤولية التمييز بين روح القانون و نصوصه على اعتبار أن الفكر القانوني الكوني قد قطع أشواطا مديدة من الجدل الفكري و الفلسفي قبل أن يستقر به المقام بين ضفاف قناعة راسخة مؤداها أن القانون لا يطبقه بصرامة سوى الطغاة ما دام الأصل في تفعيله هو الرحمة طبقا لما ذهب إليه عتاة الفقه التشريعي..
و لعل الشيء بالشيء يذكر، فإن مغالاة بعض دوائر السلطة بمختلف أسلاكها في استهداف الصحافيين ما فتئت تظهر جليا في المنع الذي تعرضت له هذا الصباح بعض القنوات التليفيزيونية و الرقمية التي جاءت لتغطية وقفة احتجاجية ضد إحدى مؤسسات التعليم الخصوصي بعاصمة الغرب بدعوى عدم توفرها على ترخيص من عمالة الإقليم، علما بأن التشريعات التي تؤطر الإعلام السمعي-البصري تتحدث عن ترخيص واحد لا شريك له من اختصاص المركز السنيمائي المغربي..
و إذا عرف السبب بطل العجب..
كريم شكري….















































