«اتاويش».. حين يلتقي سحر الفروسية بأصالة الطربوش المغربي

Mohamed Filali20 أكتوبر 2026آخر تحديث :
«اتاويش».. حين يلتقي سحر الفروسية بأصالة الطربوش المغربي

«اتاويش».. حين يلتقي سحر الفروسية بأصالة الطربوش المغربي

منى بنحدو

بروح إبداعية تستلهم جمال التراث المغربي وتعيد تقديمه برؤية عصرية، بصمت المصممة المغربية إكرام الغفوري، من خلال علامتها «اتاويش»، حضورا مميزا في معرض الفرس بالجديدة، حيث قدمت تشكيلة من الطرابيش المغربية المصنوعة يدويا، جمعت فيها بين أصالة الصناعة التقليدية وابتكار التصميم، في تجربة تحتفي بالهوية الوطنية وتمنح أحد رموز اللباس المغربي آفاقا جديدة للتألق.

وشكل رواق «اتاويش» فضاء فنيا استقطب اهتمام زوار المعرض، بفضل تنوع تصاميمه وما حملته من تفاصيل تعكس مهارة الصنعة اليدوية وحس المصممة الجمالي. ولم يقتصر تميز المعروضات على تجديد شكل الطربوش المغربي، بل امتد إلى استلهام عناصر من عالم الخيل والفروسية، بما ينسجم مع طبيعة التظاهرة ويمنح التصاميم خصوصية تجمع بين التراث والابتكار.

واستحضرت إكرام الغفوري رمزية الفرس في الثقافة المغربية، وما تجسده من شموخ وقوة وجمال، لتجعل منها مصدر إلهام لبعض إبداعات «اتاويش». وهكذا، تحولت الطرابيش من قطع تقليدية ذات حضور تاريخي إلى تصاميم تحمل بصمة فنية معاصرة، تتقاطع فيها عراقة الموروث المغربي مع جمالية الفروسية وأجواء المعرض.

وقد لقيت هذه التجربة تفاعلا من زوار مختلف الأعمار، الذين استوقفهم تنوع الطرابيش ودقة تفاصيلها واختلاف أشكالها، كما امتد الاهتمام بها إلى عدد من الإعلاميين والصحافيين، في مؤشر على ما يمكن أن تحققه المبادرات الإبداعية المغربية حين تجمع بين جودة التنفيذ وخصوصية الفكرة.

وتبرز تجربة «اتاويش» قدرة الصناعة التقليدية على مواكبة التحولات الجمالية دون التفريط في جذورها. فالمصممة لم تكتف باستحضار الطربوش في شكله المألوف، وإنما سعت إلى إعادة اكتشاف إمكاناته الفنية، من خلال تصاميم تستحضر الهوية المغربية وتفتح المجال أمام قراءات جديدة لرموزها التراثية.

ويكتسب هذا الحضور دلالة خاصة داخل معرض الفرس بالجديدة، الذي لا يقتصر على الاحتفاء بالخيل وفنون الفروسية والتبوريدة، بل يشكل أيضا مناسبة لإبراز جوانب من الذاكرة الثقافية والحرفية المغربية، وما تزخر به من مهارات وتعبيرات فنية متوارثة عبر الأجيال.

ومن خلال «اتاويش»، تقدم إكرام الغفوري نموذجا لإبداع يستمد قوته من الانتماء إلى الجذور، ويستثمرها في ابتكار تصاميم تستجيب للذوق المعاصر. إنها تجربة تمنح الطربوش المغربي حضورا متجددا، وتؤكد أن التراث ليس مجرد ذاكرة نستحضرها، بل رصيد حي يمكن تطويره وإغناؤه، متى التقت مهارة الحرفة برؤية فنية قادرة على تحويل الأصالة إلى مصدر دائم للإبداع والتميز.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!