ازيلال : مغارات “البردقيز” ذاكرة صخرية منسية ببين الويدان

Mohamed Filali17 نوفمبر 2025آخر تحديث :
ازيلال : مغارات “البردقيز” ذاكرة صخرية منسية ببين الويدان

ازيلال : مغارات “البردقيز” ذاكرة صخرية منسية ببين الويدان

لحسن كوجلي / بين الويدان / إقليم أزيلال / أخبار الفجر : بمنطقة بين الويدان الجبلية بإقليم أزيلال، تبرز مغارات غامضة محفورة بدقة في احدى الواجهات الصخرية الشاهقة، تبدو من بعيد كعيون تراقب المكان بصمت، وتحمل بين تجاويفها أسرار زمن قديم تناقلته الأجيال عبر الحكايات الشفوية.

هذه المغارات، التي يُطلق عليها محليا اسم “مغارات البردقيز” أو “دوزيام فرنسيس”، ارتبطت في المخيال الشعبي بمرحلة سحيقة كان يسكن فيها غرباء يُقال إنهم من البرتغال، استقروا في هذه المناطق الوعرة واتخذوا من الجبال المحفورة بيوتا لهم. ويقول كبار السن أن هؤلاء الغرباء اختاروا أعالي الجبال حماية لأنفسهم من اللصوص والوحوش، فكانوا ينحتون مساكن صغيرة داخل الصخر، بفتحات ضيقة وعلو شاهق يسمح لهم بمراقبة كل حركة.

الصورة المرافقة، التي التقطناها من جانب احدى الاودية القريبة من بحيرة بين الويدان بمنطقة ايت علوي ، تظهر نموذجا واضحا لهذه المساكن التي يبدو عليها نحتا يدويا و تبدو على شكل مغارات متقاربة و متشابكة تختلف على التشكلات الطبيعية، ما يعزز الروايات التي تربطها بعمل بشري قديم.

ورغم غياب الوثائق التاريخية التي تثبت هوية هؤلاء السكان القدامى، إلا أن الذاكرة الجماعية لأهالي المنطقة ظلت متشبثة بقصص “البردقيز”، معتبرة أن وجودهم كان واقعا في زمن لم يُكتب فيه التاريخ المحلي بعد خصوصا وان المكان عثر فيه على بقايا عظام و اواني قديمة . و يشير البعض إلى أن مصطلح “بردقيز” هو التسمية الأمازيغية القديمة للبرتغاليين، وهو ما يعكس أثر الحضور البرتغالي القديم على المنطقة قديما.

اليوم، كان من المفروض ان تتحول هذه المغارات إلى جزء من التراث الطبيعي والإنساني للمنطقة، وإلى فضاء يستجلب الزوار والباحثين وعشاق الاكتشاف، خصوصاً أن كثيراً من أسرارها ما تزال مطمورة في الصخر، في انتظار من ينفض عنها غبار النسيان ويوثقها بشكل علمي.

تبقى “مغارات البردقيز” بمنطقة بين الويدان شاهدا صامتاً على تاريخ غير مكتوب، وعلى علاقات إنسانية عابرة للحدود تركت بصمتها في جبال الأطلس، لتظل جزءا من الهوية الثقافية لساكنة بين الويدان وإقليم أزيلال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!