افتتاح موسم الشموع بمدينة سلا احتفاءً لذكرى المولد النبوي الشريف.
في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان والتقاليد العريقة، شهدت مدينة سلا مساء أمس افتتاح فعاليات موسم الشموع السنوي، الذي يُنظم تخليدًا لذكرى المولد النبوي الشريف، وسط حضور رسمي وشعبي مميز يعكس عمق ارتباط المغاربة بهذه المناسبة الدينية الغالية.
وانطلقت الاحتفالات من ساحة الشهداء، حيث تجمع المئات من سكان المدينة وزوارها لمتابعة موكب الشموع التقليدي، الذي يُعد من أبرز الطقوس الاحتفالية التي تميز مدينة سلا عن غيرها. وتقدمت الموكب فرق فنية تراثية، مرتدية أزياء تقليدية زاهية، تحيط بها الشموع المزخرفة التي صُنعت بعناية ودقة في ورش محلية، بعضها يزيد طوله عن المترين.
وترأس هذا الحدث والي جهة الرباط – سلا – القنيطرة، إلى جانب عدد من الشخصيات الدينية والمدنية، إضافة إلى ممثلي المجتمع المدني والفعاليات الثقافية، الذين جددوا من خلال حضورهم التزام المدينة بالحفاظ على هذا الإرث الثقافي والديني العريق.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، شدد رئيس جماعة سلا على أهمية موسم الشموع باعتباره “تراثًا لا ماديًا يعكس عمق الهوية السلاوية، ويكرس قيم التآخي والمحبة والتسامح التي يدعو إليها الإسلام”، مشيرًا إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات المنظمة لتطوير الموسم وضمان إشعاعه الوطني والدولي.
ويتخلل موسم الشموع، الذي يستمر لعدة أيام، برنامج ديني وثقافي متنوع يشمل ندوات فكرية حول السيرة النبوية، ومدائح نبوية، وعروضًا فنية مستوحاة من التراث الصوفي المغربي، إضافة إلى معارض للحرف التقليدية والمنتجات المحلية.
ويعود تقليد موسم الشموع بسلا إلى عهد الدولة السعدية في القرن السادس عشر، وقد حافظ عليه السلاويون جيلاً بعد جيل، كواحد من أقدم التقاليد التي تميز المدينة، حيث تُضاء الشموع الكبرى وتُحمل في موكب يجوب شوارع المدينة القديمة، في مشهد احتفالي يختزل تلاحم الدين والثقافة في المغرب.
يُذكر أن وزارة الثقافة تسعى إلى تسجيل موسم الشموع ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي لدى منظمة اليونسكو، في إطار جهود المملكة لصون وتثمين موروثها الحضاري المتنوع.
















































