الحكومات المغربية والتغول الأولغارشي

Mohamed Filali23 يوليو 2026آخر تحديث :
الحكومات المغربية والتغول الأولغارشي

الحكومات المغربية والتغول الأولغارشي.

 

بقلم: سعيد عطا

يعيش المغرب حالة سياسية شاذة ناتجة عن تغلغل رجال الأعمال والأثرياء في دواليب المرفق السياسي والاجتماعي من أحزاب وجمعيات المجتمع المدني، هذه الحالة معروفة عند علماء السياسة بالأوليغارشية الاقتصادية حيث يهيمن كبار رجال الأعمال وأصحاب الثروات على القرار السياسي، وهي نفسها ما نطلق عليها زواج المال بالسياسة، بدأت هذه الظاهرة تنشأ في المغرب مع تولي بعض الأثرياء المغاربة مناصب سياسية هامة مثل المرحوم عبد الكريم العمراني الذي تولى منصب الوزير الأول في عهد الملك الراحل الحسن الثاني بداية من سنة 1979، والمرحوم إدريس جطو الذي تولى مناصب وزارية هامة منذ 1993 حينما تقلد منصب وزير التجارة والصناعة إلى أصبح وزيرا أولا سنة 2002 بعدما تحمل لمدة سنة مسؤولية أم الوزارات بالمغرب وزارة الداخلية، وإلى حدود هذا التاريخ لم يتول وزيرا أولا ثريا هذا المنصب وهو ينتمي لحزب معين بل كانت جميع الحكومات عبارة عن حكومات تكنوقراط جاءت لتدبير الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ضربت المغرب بحكم المناخ الاقتصادي العاملي الذي عرف أزمات متتالية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، فبعد حكومة التناوب التي حكمت المغرب بداية من سنة 1998، والتي بدأت معها مرحلة جديدة من الاقتصاد المغربي تميزت بتكريس برنامج التقويم الهيكلي الذي بدأ منذ سنة 1983 والذي كان يطبق باحتشام إلى أن أصبح فعلا محوريا في حكومة التناوب التوافقي الذي كان على رأسها المرحوم عبد الرحمن اليوسفي الوزير الاشتراكي، ويعتبر وزير المالية في هذه الحكومة فتح الله ولعلو الذي شغل منصب وزير المالية في حكومة التناوب التوافقي، مهندسا فعليا لبرنامج التقويم الهيكلي الذي شمل قطاع الاقتصاد والمالية، هذا البرنامج الذي رسم أهدافا أهمها: تقليص عجز الميزانية، الحد من التضخم، تخفيض المديونية الخارجية، تشجيع الاستثمار والقطاع الخاص، تحقيق التوازنات الكبرى.

ولقد اتخذت إجراءات صارمة لإنجاح هذا البرنامج منها: تقليص الإنفاق العمومي؛ خاصة في القطاعات الاجتماعية، رفع أو تقليص دعم بعض المواد الأساسية، خوصصة عدد من المؤسسات العمومية، تجميد أو الحد من التوظيف في القطاع العام، تحرير التجارة والأسعار تدريجيا، كما سجل البرنامج سلبيات كثيرة أذكر منها تراجع الانفاق على التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، ارتفاع معدلات البطالة والفقر في بعض الفترات، زيادة الاحتجاجات الاجتماعية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، ولعل أهم ميزة ميزت هذا البرنامج هو استعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية وانخفاض عجز الميزانية مع تحسن بعض المؤشرات المالية والاقتصادية، لكن كان الفشل الكبير هو الجانب الاجتماعي في وقت كان الحزب الحاكم اشتراكيا أطلق العنان للخوصصة التي تُنَاقِضُ كل برنامج اجتماعي اشتراكي، ومن نتائج هذا الفشل الإطاحة بحكومة التناوب التوافقي والعودة مرة أخرى إلى حكومة التكنقراط التي تولى قيادتها إدريس جطو سنة 2002، ويأتي الربيع العربي ليعمل على إخراج دستور جديد للمغرب سنة 2011، والذي على ضوئه أجريت انتخابات جديدة احتل فيها الإسلاميون المرتبة الأولى وأصبح عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة، وهنا أُطْلِقَ العنان للاجتهادات التي طالت صندوق المقاصة وتحرير الأسعار وإصلاح صندوق التقاعد، مع تحميل الموظف كل الأعباء المالية دون الزيادة في الأجور، هذه الإجراءات التي حاولت حكومة بنكيران تغطيتها بمكياج الإجراءات الاجتماعية حيث سمعنا عن دعم الأرامل والأسر المعوزة، وتأتي حكومة الأوليغارشية المالية التي ترأسها عزيز أخنوش لتعمق جرح المغاربة حيث عرفت الأسعار هيجانا كبيرا أضر بجيوب الطبقة المتوسطة التي باتت في خبر كان وذلك قبل الطبقة الفقيرة التي باتت تعاني الويلات من أجل الحصول على لقمة العيش.

كانت هذه نبذة قصيرة على معاناة المغاربة مع الحكومات السابقة، واليوم يصنع الإعلام المغربي صورة لرجل المرحلة ومنقد المغاربة من غول الفقر الذي بات يهدد غالبة الأسر المغربية، فهل يمكن التعويل على رجل المرحلة هذا؟؟ سؤال سنحاول تفكيك مساراته مستقبلا، مع العلم أن الأوليغارشية المغربية لها خصوصياتها من دينية إلى مالية دون تحسن ملموس في وضعية الإنسان المغربي، أي أن كل حكومة لا تنطلق من خيارات المواطنين المغاربة ولا تحترم برنامجها الانتخابي، بل تأتي لتطبق ما يملى عليها في دهاليز السياسة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!