
منذ ظهور تطبيق الفايسبوك، خاصة مع موجة فوضى ماسمي بالربيع العربي، عرف المغرب نوعا من الإنفراج الواضح في حرية التعبير والنقاش، هذا الإنفراج النوعي جعل معظم الشباب يحمل كل المسؤولية في تردي الأوضاع الإجتماعية ومنظومة القيم للدولة والحكومة وأن الشعب مجرد مفعول به لا حول ولا قوة له ولا مسؤولية له.
حرية التعبير هذه المدفوعة أو الناجمة عن الإنبهار والحماس العاطفي أمام هذه المنصة الرقمية التواصلية… خلقت عقلية المظلومية و البكائيات. لذلك بتنا نشهد من حين لآخر هاشتغات أو وسوم شعبوية، مليئة بالبروغاندا، كالدعوة للمقاطعة والتشهير وسب وشتم رجال أعمال مغاربة كالسيد عزيز أخنوش مثلا.
هذا الزخم التعبيري، غير المقنن، والحماسي تزامن مع تراجع كبير للأسر ودورها في التربية والتنشئة الإجتماعية… وهو ما أعطانا تعبيرا مشوها يظهر جليا من خلال ثقافة السب والشتم والتشهير بالناس وبخصوصياتهم بواسطة منشورات وتدوينات فايسبوكية. وبالتالي إستغلالا بشعا لوسائل التكنولوجيا الحديثة.
هذا الإستغلال البشع لوسائل التواصل الاجتماعي الناجم عن سوء التربية وإنهيار القيم التي تتحمله الأسرة بالدرجة الأولى وليس الدولة. فالأسرة كما هو معلوم في العلوم الإنسانية هي الركيزة والنواة الصلبة للمجتمع وهي من تحدد بنسبة مهمة ماهية وطبيعة المجتمع ومسؤولة بدرجة كبيرة عن تحضر أو تخلف المجتمع.
سوء التربية وإستقلال الأسرة هو ماجعل مؤخرا تلميذا إستغل حصة دراسية عن بعد وقام_ بكل وقاحة، ببث شريط جنسي إباحي عبر تطبيق الواتساب شاهده زملاءه وأستاذه.
وجدير بالذكر أن السلطات قامت بإستقدام ذلك التلميذ وتابعته على خلفية نشر محتوى غير أخلاقي داخل حصة دراسية رقمية رسمية.
فعلة التلميذ هذه الوقحة، بالإضافة إلى سلوكيات أخرى بشعة ومنحرفة كالإعتداء الجنسي بالتناوب على فتاة من طرف 17 منحرفا و تجريد أخرى من ملابسها بحافلة بالدار البيضاء… ناهيك عن جرائم الإعتداء على مواطنين بالأسلحة البيضاء وغيرها.
تناول الحبوب المهلوسة والمخدرات كلها أفعال مشينة الأسرة والشعب مسؤول عنها وليست بالضرورة الدولة، فالدولة أو المخزن بتعبير الشعب أو ولاد الشعب الحماسيين لا تضرب المواطن على يديه ولا تجعله يرتكب الجرائم والإعتداءات…
فالأسرة تتحمل المسؤولية والمواطن كذلك.. وإذا لم يتم الإعتراف بهذه المسؤولية الأخلاقية ستتعقد الأمور أكثر فأكثر لنقترب من الهاوية ونقبع في قاع التخلف والجهل.
أشرف طانطو كاتب صحفي، أخبار الفجر المغربية.















































