
الكلمة الافتتاحية للسيدة الوالي بمناسبة اللقاء التواصلي حول حصيلة وآفاق قطاعات: التربية الوطنية، والثقافة، والشباب والرياضة، والتعاون الوطني، على صعيد جهة الغرب الشراردة بني حسن
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه،
السيد عامل إقليم سيدي قاسم،
السيد عامل إقليم سيدي سليمان،
السيد رئيس المجلس الجهوي لجهة الغرب الشراردة بني حسن،
السيد رئيس المجلس العلمي المحلي،
السيد رئيس المجلس الإقليمي،
السيد رئيس المجلس الجماعي،
السيد رئيس جامعة ابن طفيل،
السادة رؤساء الغرف المهنية،
السيدات والسادة مناديب ومديرو ورؤساء المصالح اللاممركزة،
السادة مديرو المعاهد ومؤسسات التربية والتكوين،
السيدات والسادة ممثلو فعاليات وهيئات المجتمع المدني، والمنابر الإعلامية،
أيها الحضور الكريم،
يسعدني أن أرحب بكم في هذا اللقاء التواصلي الرابع المخصص لتقديم حصيلة برامج العمل القطاعية، حول التربية الوطنية، والثقافة، والشباب والرياضة، والتعاون الوطني برسم سنة 2014، واستراتيجيات القطاعات المعنية برسم سنة 2015، على مستوى جهة الغرب- الشراردة-بني احسن. وهو يندرج ضمن سلسلة من اللقاءات والمشاورات الجهوية الموسعة التي اعتدنا تنظيمها هذه السنة مع كافة الفاعلين والمتدخلين والشركاء في مختلف المجالات، بهدف تعزيز آليات التواصل والتنسيق من أجل التنزيل الأمثل للبرامج والمخططات القطاعية الوطنية على الصعيد الجهوي بما يتماشى وخصوصيات المرحلة ويستجيب بالتالي لانتظارات المواطنين،
إذ تعد هذه اللقاءات الجهوية بحق دعامة أساسية للحكامة الجيدة وآلية لاستعراض الانجازات التي تحققت من أجل تثمينها، وتقييم نتائج أعمالنا ومجهوداتنا؛ وذلك من خلال عروض يتولى إلقائها على حضراتكم تباعا السيدات والسادة:
- المدير الجهوي للثقافة،
- المندوبة الإقليمية للشباب والرياضة،
- المندوب الإقليمي للتعاون الوطني،
- مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين،
السيدات والسادة الأفاضل،
- يحظى قطاع التربية والتكوين على صعيد جهة الغرب-الشراردة-بني حسن باهتمام وتتبع كافة الفاعلين والمتدخلين والشركاء في الشأن التربوي، حيث تم اعتماد مقاربة تشاركية ومندمجة تروم الالتقائية بين البرامج والقطاعات، من خلال انخراط كافة المتدخلين من سلطات ومنتخبين ومصالح إدارية وأمنية ومجتمع مدني، بمسؤولية، وبكل مقومات التعبئة لضمان شروط النجاح، بهدف تحسين المنظومة التربوية والارتقاء بجودة التعلمات من خلال توسيع العرض التربوي، وتأهيل المدرسة العمومية، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي، مع إرساء منهجية التعاقد التي ترتكز على تحديد التزامات ومهام الأطراف المتعاقدة، والمؤشرات المتعاقد بشأنها، ورصد الوسائل اللوجستيكية والبشرية والمالية لإنجاز مختلف العمليات والأنشطة المرتبطة بقطاع التربية والتكوين آنيا ومستقبليا.
وها نحن نلتقي اليوم، بعد سلسلة من اللقاءات والمشاورات الموسعة التي عقدناها خلال الموسم الدراسي الماضي على مستوى الأقاليم الثلاثة للجهة مع الأطر التربوية والإدارية للمؤسسات التعليمية بتنسيق مع السلطات الإقليمية، بهدف مد جسور التواصل والإنصات لهؤلاء، والتفاعل مع اقتراحاتهم وأفكارهم وتصوراتهم بشأن التوجهات الرامية إلى النهوض بالمدرسة المغربية وتأهيلها، وتحسيسهم بضرورة الانخراط في دراسة الاكراهات والصعوبات المطروحة وبحث الحلول الممكنة.
إن قطاع التربية والتكوين هو ورش مجتمعي كبير ومتشعب، يتطلب منا جميعا بدل المزيد من الجهود جهويا وإقليما ومحليا، والاطلاع بمسؤولياتنا كاملة في هذا المجال لكسب رهان التحديات والانتظارات. وفي هذا السياق فإن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مدعوة، ونحن إلى جانبها، إلى تفعيل الآليات التنظيمية، ومواكبة العملية التربوية، والتدبير اليقظ للشأن التربوي اعتمادا على المحاور التالية:
- انفتاح المدرسة على محيطها الخارجي، والبحث عن موارد إضافية خارجية في إطار شراكات،
- تكريس المقاربة التشاركية وتوسيع آلية الحوار والتشاور حول آفاق الإصلاح المنشود،
- ترسيخ مبادئ الحكامة المؤسساتية داخل المنظومة التربوية عبر تفعيل المجالس الإدارية والهياكل التنظيمية داخل المؤسسات التعليمية،
- مراعاة متطلبات وحاجيات سوق الشغل في برامج التوجيه المدرسي،
- التدبير المعقلن للموارد البشرية والمالية، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع،
- إشراك جمعيات آباء وأولياء التلاميذ كفاعلين في الشأن التربوي.
ذلك أن مجموع التلاميذ المسجلين بالجهة برسم الدخول المدرسي الحالي 2014/2015 بالتعليم العمومي بلغ 357345 تلميذا، منها 223749 تلميذا بالمستوى الابتدائي، على مستوى 476 مؤسسة تعليمية، فيما يصل معدل التلاميذ في الحجرة الواحدة 49 بالسلك الابتدائي و54 بالسلك الإعدادي، و42 بالسلك التأهيلي، وهذه المؤشرات تدل على أن أعداد التلاميذ في تزايد متنامي سنة بعد أخرى، الأمر الذي يفرض علينا توحيد الرؤى حول المدرسة العمومية، وتسريع الجهود الهادفة إلى دعم البنية التحتية والتجهيزات الأساسية المدرسية، بما يتماشى والتوسع العمراني والتزايد السكاني الذي تعرفه مدن ومراكز الجهة.
وتجدر الإشارة إلى أن الموسم الدراسي 2014/2015 بجهتنا، عرف بعض الإضافات الجديدة، تمثلت في انطلاق عملية إرساء المسالك الدولية للبكالوريا (إحداث شعب جديدة – صناعة السيارات، لغة فرنسية والفنون التطبيقية)، ثم الشروع في العمل ببرنامج الألواح التربوية (جيني)، وكذا انطلاق مشروع “إنجاز” في إطار اتفاقية شراكة بين جمعية “إنجاز المغرب” والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين؛ وهذا المشروع يروم تكوين تلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية على مبادئ وممارسات المقاولة عبر تحفيز روح المقاولة لديهم.

ب – كما أن النهوض بالشأن الثقافي العام والارتقاء بقطاع الثقافة، شكل أحد محاور اهتمامنا في إستراتيجية التنمية الجهوية الشاملة والمستدامة، إذ أن هذا القطاع يعتبر فاعلا رئيسيا في المجال المعرفي والإبداعي، وفي تعزيز الهوية الوطنية، وتلاحم مكوناتها وروافدها الثقافية. فالمغرب، تحت القيادة الرشيدة لمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، يعرف تنوعا ثقافيا كبيرا، ظل على امتداد العصور والأزمنة، شاهدا على امتداد ثقافي متنوع لمملكتنا الشريفة من حيث جدوره التاريخية والعربية والإفريقية والإسلامية، وهدا التنوع سمته انفتاح المغرب على مختلف الثقافات والحضارات العالمية مع التركيز على التشبث بالهوية الثقافية الوطنية وتثمينها. وقد تعزز الحقل الثقافي بجهتنا بإشراف جلالته حفظه الله خلال زيارته الميمونة لمدينة القنيطرة يوم 7 أبريل الجاري بوضع الحجر الأساس لبناء مركب ثقافي جهوي بالقنيطرة سيشكل معلمة ثقافية بمواصفات حديثة وعصرية.
والتراث الثقافي بجهتنا غني ومتنوع الروافد، والاهتمام بالتثقيف والتربية والتكوين والعلوم والتقنيات والتحكم في اللغات أصبحت ضرورة ملحة وواجبا تاريخيا في سياق العولمة المعاصرة، لإدماج الشباب وإكسابه ثقته بنفسه واعتزازه بهويته الوطنية، والارتقاء بالمجتمع من خلال استخدام ملكات العقل والإدراك والفهم، لذا، فإن المديرية الجهوية للثقافة مدعوة، ونحن إلى جانبها، في إطار تنفيذ إستراتيجية المغرب الثقافي 2012 – 2016، إلى العمل على المحاور التالية:
- توسيع وتقوية إطار الشراكة والتعاون مع المصالح اللاممركزة والمنتخبين والشركاء بالجهة،
- العمل في إطار مقاربة تشاركية لتعزيز البنيات الثقافية بالوسط الحضري كما بالعالم القروي،
- توسيع شبكة القراءة العمومية وإحداث نقط جديدة للقراءة ومراكز ثقافية للقرب بالعالم القروي (مشروع المركز الثقافي دار النجاعي بجماعة سوق الثلاثاء الغرب نموذجا)
- تنشيط الخزانات المدرسية بتعاون مع النيابات الإقليمية للتربية الوطنية، والتفكير في منح جوائز جهوية وإقليمية سنوية للتلاميذ المتفوقين في مجال القراءة،
- تنظيم معارض إقليمية للكتاب، وتعزيزها بالإصدارات الجديدة التي من شأنها أن تجلب القراء،
- تنظيم لقاءات ثقافية بشراكة مع جامعة ابن طفيل لدعم ومواكبة الأساتذة والطلبة المبدعين في مجالات: المسرح، والموسيقى، والفنون التشكيلية، والتأليف، والنشر والكتاب وغيرها.
ث– وإلى جانب التعليم والثقافة، يشكل قطاع الشباب والرياضة رافعة قوية للتنمية البشرية، والاندماج، والتلاحم الاجتماعي، ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش، باعتبار الشباب الفئة القادرة على الريادة؛ ويحتل هذا القطاع موقعا متميزا ضمن مخططات التنمية الجهوية، ذلك أن وضعية الرياضة بجهة الغرب الشراردة بني حسن واعدة وتشكل فضاء للتجديد والإبداع المتميز، ومنبتا معطاء لكبار الأبطال ذكورا وإناثا، صنعوا الحدث ورفعوا راية الوطن خفاقة في مختلف الملتقيات الدولية والقارية، ناهيك عن البطولات والمسابقات الوطنية والجهوية.
فالمنشآت الرياضية، من ملاعب رياضية، ومراكز سوسيو رياضية مندمجة للقرب، ودور الشباب، وقاعات مغطاة، ومسابح، والأندية والقاعات الرياضية، هي بمثابة مدارس للتفاعل الاجتماعي والتعود على تحمل المسؤولية، والممارسة الديمقراطية، من خلال النهوض بأنشطة التأطير لفائدة الأطفال والشباب، وتنمية روح التضامن والتسامح لديهم، وربط جسور التواصل واللقاء فيما بينهم، وإثبات الذات وتأهيلها بواسطة الأنشطة الرياضية، وتشجيع الإدماج الاجتماعي،
وإيمانا منا بأهمية تنمية قطاع الشباب والرياضة وتطوير الأنشطة الرياضية، ونشر ثقافة التربية، بما يتماشى والمؤهلات التي تزخر بها الجهة وإمكانيات شبابنا وشاباتنا، فإننا مدعوون جميعا من سلطات عمومية، ومصالح لاممركزة معنية، ومنتخبين، وهيئات الحركة الرياضية، بكل ما يعنيه ذلك من حضور قوي والتزام ومسؤولية، إلى العمل على خلق الأرضية المناسبة لإحياء الممارسة الرياضية وتوسيع نطاق ممارستها على المستوى الجهوي، لتشمل كافة شرائح المجتمع، ذكورا وإناثا، بالوسط الحضري والعالم القروي على حد سواء، مع إشراك الفئات المحرومة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
ولبلوغ هذه الغايات، يتعين على مندوبيات الشباب والرياضة، أن تعمل في تنفيذ إستراتيجيتها القطاعية على الصعيد الجهوي، بمقاربة
مؤسساتية تشاركية معتمدة على التدبير الأمثل للبنايات والتجهيزات الشبابية والرياضية، وتعبئة الموارد البشرية المتاحة، والتشخيص الميداني للمشاكل، مع التتبع والتقويم بإشراك المجتمع المدني والإعلام الرياضي، والتعاون مع الهياكل والهيئات ذات الصلة بالميدان، فضلا عن تقوية الآليات تشخيصا وتحليلا واستشرافا للمؤسسات والفعاليات الرياضية بالجهة.
ج– ومن جانبه أصبح قطاع التعاون الوطني فاعلا ضروريا في تحقيق التوازن والتماسك الاجتماعي، عبر تقديم الخدمة الاجتماعية لفائدة نزلاء المؤسسات الخيرية ودور المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزز حضوره وتطور في اتجاه أنشطة وبرامج ذات أبعاد اجتماعية متعددة في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث أصبح يسهر بشراكة مع جمعيات محلية على تدبير دور الطالبات والطلبة التي لها دور أساسي في توفير فرص التعليم ومحاربة الهدر المدرسي خاصة بالبوادي؛ بالإضافة إلى مراكز إيواء الأطفال الأيتام، والأطفال الذين لا معيل لهم، والأطفال بدون مأوى، وتدبير مجموعة من المراكز النسوية تقدم خدمات متنوعة لفائدة الفتيات في وضعية الهشاشة من خلا ل التكوين في مج
ال المهارات والأشغال اليدوية والتدبير المنزلي، وتربية الفتاة المستفيدة على الالتزام بالقيم الدينية والخلقية والوطنية من أجل تسهيل إدماجهن في المجتمع.
وأمام الدينامية التنموية التي تعرفها جهة الغرب الشراردة بني حسن، أصبح قطاع التعاون الوطني مطالبا بالانخراط في هذا التوجه، باعتماد مبادئ القرب والتشارك والديناميكية المحلية التي ترتكز على:
- تطوير مهارات وقدرات الموارد البشرية، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة مع اعتماد مقاربة الجودة،
- تقوية وتفعيل تواجد قطاع التعاون الوطني على المستوى الجهوي، ودعم تدخلاته وتركيزها أكثر، استجابة للحاجيات الاجتماعية لساكنة الجهة بالتنسيق مع كافة الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين،
- اعتماد أسلوب تدبيري موجه نحو النتائج في علاقة تفاعلية بالمتدخلين في المجال الاجتماعي،
- تعزيز الجانب التنظيمي ودعم الجمعيات الشريكة بما يتماشى وقواعد الحكامة الجيدة.
وفقنا الله جميعا، لما فيه خير بلدنا تحت القيادة الرشيدة لمولانا صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته















































