المحلل السياسي عمر الشرقاوي : 23 ملاحظة حول برنامج حكومة العثماني

Filali20 أبريل 2017آخر تحديث :
المحلل السياسي عمر الشرقاوي : 23 ملاحظة حول برنامج حكومة العثماني

omar-cherkaoui

 

قدم سعد الدين العثماني رئيس الحكومة أمس الاربعاء أمام مجلسي البرلمان برنامجه الحكومي الذي يتضمن الخطوط العريضة التي تعتزم الحكومة تنفيذها خلال ولايتها طبقا للفصل 88 من الدستور.

ومن المؤكد أن الأيام المقبلة ستشهد جدلاً سياسياً وبوليميك اعلامي مثير حول ثنايا  برنامج عمل الحكومة 32 في تاريخ المغرب، وستتكرر الأسئلة الموسمية نفسها، التي تعقب الجلسات عرض يرامج الحكومات، والمتعلّقة بالأولويات المختارة والأهداف الموعودة والتدابير المعلن عنها، وستتكلف كما جرت العادة الأغلبية بتبييض برنامج حكومتها في حين ستعمل المعارضة على ترصد كل صغيرة وكبيرة لتسفيه بشائر ووعود الحكومة.

 ومع يقيني أن البرلمان سوف يقر برنامج العثماني بأغلبية مريحة ولو مكرها لكى يتجنب الدخول فى مأزق دستورى، قد ينتهى بحله وإجراء انتخابات سابقة لأوانها وهو ما يتجنبه معظم الأحزاب السياسية، إلا أن هذا المصير السياسي المحتوم لا يمنع من عرض بعض الملاحظات العامة حول البرنامج يمكن أن نجملها في مجموعتين و23 ملاحظة:

 ملاحظات في الشكل

 1-البرنامج جرى التداول بشأنه وعرضه في احترام تام للمقتضيات الدستورية المنصوص عليها في الفصل 88 من الدستور والقانون التنظيمي المنظم لأشغال الحكومة والنظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، لذلك لا مجال للحديث عن أي شبهة قانونية.

 2-  المهلة الزمنية التي تطلبها اعداد البرنامج الحكومي كانت عادية، فقد ناهزت 25 يوما اي منذ الإعلان الرسمي لمكونات الأغلبية في 25 مارس إلى يوم الموافقة الحكومية والعرض أمام البرلمان في 19 ابريل، في حين أن برنامج حكومة بنكيران تطلب 27 يوما ما بين تاريخ الاعلان عن الاغلبية في 12 دجنبر 2011 و5 يناير 2012 تاريخ عرضه على المجلس الحكومي.

 3- هيمنة الهندسة التصميمية الكلاسيكية التي اعتمدتها البرامج الحكومية منذ حكومة عبد الرحمن اليوسفي مع بعض التحيينات المفروضة والتحسينات المنهجية مازالت الهيمنة التامة للمحاور الاقتصادي والاجتماعي.

 4-برنامج في مجمله يغلب عليه طابع الاستمرارية المملة، فهو منذ صفحتة الأولى أعلن مواصلة الاصلاحات التي قامت بها الحكومة المنتهية ولايتها وهذا أمر منتظر فالحكومة الحالية حافظت على عمودها الفقري سواء فيما يتعلق بمكوناتها أو الاسماء المستوزرة.

 5- فشل محرر الوثيقة في صياغة برنامج حكومي يقنعنا بوحدة التصور في تدبير السلطة التنفيذية، فالشعور الذي ينتاب قارئي البرنامج يدفعهم للاقتناع بكونه لا يعدو أن يكون تجميعا للبرامج القطاعية المتفرقة دون أن يجمع بينها خيط ناظم او توجه موحد ومتجانس. ويبدو ان المهلة الزمنية التي منحت للجنة السياسية أو الوزراء لم تكن كافية لإعداد برنامج متناسق الأبعاد والأهداف يعبر عن تجانس مكوناته السياسية وقطاعاته الحكومية.

 6- غياب الملائمة بين البرامج الانتخابية التي تقدمت بها الأحزاب السياسية لإغراء الناخبين بالتصويت لها خلال استحقاقات 7 أكتوبر وما حمله البرنامج الحكومي الذي تضمن خطوطا عامة يمكن تساعد الأحزاب على ادعاء حضورها داخل البرنامج الحكومي.

 7- غياب النزعة السياسة والايديلولوجية لمكونات الأغلبية داخل تفاصيل وموجهات البرنامج الحكومي في المقابل هيمنة النزعة التقنية والبيروقراطية التي ساهمت في أنتاج برنامج هجين يأخذ منه اليساري واليميني الحداثي والمحافظ الاسلامي والعلماني الأمازيغي والعروبي.

 8- غياب التوازن والتوزيع المنهجي للقطاعات داخل تضاريس البرنامج الحكومي، فقد ظهر أن قطاعات تتوفر على رؤية واضحة مثل العدل والمالية والماء والفلاحة والتجهيز والتعليم في حين أن قطاعات أخرى اكتفت بلغة انشائية لاستدراك غياب الرؤية التشغيل، السياحة، الطاقة والمعادن.

 9- ندرة توفر البرنامج على  أرقام وتواريخ محددة لإنجاز ما تنوي الحكومة القيام به من برامج وتدابير وسياسات خلال ولايتها، حيث ابتعد برنامج الحكومة عن ذلك، وانحازت صياغته إلى قراءة عامة مدعمة بقليل من الأرقام، لن تكون كافية لضمان المحاسبة الشعبية؛

 10- البرنامج الحكومي متوسط الحجم وتضمن حوالي 90 ص مقسمة إلى 5 محاور مقارنة البرنامج الحكومي لبنكيران الذي تطلب 97 ص موزعة على 4 محاور؛ في حين أن برامج حكومات عباس الفاسي 2007 أو إدريس جطو 2002 أو عبد الرحمن اليوسفي 1998 لم يتجاوز جغرافيتها 30 صفحة بدون تقسيمات منهجية.

 الملاحظات في الموضوع

 11-  غياب رؤية اقتصادية مقنعة لتدبير التحديات الاقتصادية، وبالرغم مما استحوذه هذا المحور داخل جغرافية البرنامج حيث حصل على 18 ص أي ما يعادل 20% وما اذخره البرنامج من أرقام ونوايا تشريعية في المجال الاقتصادي والمالي. إلا إن هذا المحور لم يتضمن نموذج اقتصادي واضع المعالم والتدابير لمواجهة التحديات القادمة بل اكتفى بالحديث عن الاستمرار في (تنزيل القانون التنظيمي للمالية، والوعد الكاذب بتبسيط مساطر الاستثمار ودعم المقاولات الصغرى وتنفيذ مخطط المغرب الرقمي الذي ينتمي لحكومة عباس الفاسي…)؛

 12-   في المجال القضائي لا يحمل البرنامج الحكومي جديد باستثناء بناء 83 محكمة ومحاولة الوصول لمبتغى القضاء الرقمي الحديث عن تحسين الإدارة القضائية وفضاءاتها وتحسين الترسانة القانونية وتنزيل مقتضيات المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتجويد الترسانة القانونية، وكلها مطامح أعلنت عنها الحكومة السابقة ورددها مرارا مصطفى الرميد خلال عرضه لميزانية وزارته بالبرلمان؛

 13- وفي مجال الأمن لوحظ غياب الحديث عن مرجعية هيئة الإنصاف والمصالحة وتوصياتها المتعلقة بالحكامة الامنية وغياب رهيب للاشارة إلى تفعيل مؤسسة المجلس الأعلى للأمن الذي مازال مصيره غامضا بعد مرور 6 سنوات على التنصيص عليه في دستور 2011، بيد أن اهم ما تضمنته الفقرة الصغيرة حول الامن هو اعطاء الأولوية لمحاربة المخدرات وإطلاق حملات تحسيسية لمواجهة هاته الآفة الاجتماعية والامنية. كما ان البرنامج الحكومي صرح بأولوية ايلاء التعاون الدولي في المجال الأمني أهمية كبرى وهو التوجه الذي كان غائبا عن برنامج حكومة بنكيران. باستثناء ذلك حضرت القضايا الامنية الكلاسيكية المتعلقة بمحاربة الأرهاب وشبكاته والجريمة؛

 14- هشاشة حضور مستجدات مرتبطة بمجال حقوق الإنسان الذي أصبح يتوفر على قطاع حكومي مستقل، ويبدو أن أهم هذف رفعته الحكومة هو تفعيل خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية التي أقبرتها حكومة بنكيران خلال الولاية السابقة بسبب خلافها مع المجلس الوطني لحقوق الانسان. المثير في هذا المحور أن البرنامج الحكومي تفادى الحديث عن إصلاح ظهير الحريات العامة الذي فشلت حكومة بنكيران في الاقتراب منه رغم تضمينه في مخططها التشريعي الموعود؛

 15- مرور العابر على ألغام صندوق المقاصة، صحيح أن البرنامج وعد بالاستمرار في إصلاحه ورفع الدعم عن ما تبقى من المواد المدعومة لكنه لم يضع أجندة زمنية لذلك ولم يحدد أولويات المواد التي سيرفع عنها الدعم وكيف سيتعامل مع رفع الدعم عن غاز البوطان، وما هي استراتيجية المصاحبة لقرار رفع الدعم. ويبدو أن العثماني كان يتوخى فقط طمأنة بيته الداخلي الذي جعل من هذا الموضوع جهازا سياسيا لقياس شرعية الحكومة الحالية؛

 16- وفيما يخص مجال التعليم الذي صرح البرنامج الحكومي أنه يشكل أولى الأولويات رغم تدني حضوره في هندسة البرنامج، إلا أن الأهداف المعلنة لا تتضمن أفكار جديدة ولا اجراءات جدية، بل إن الصفحات 15 المتعلقة بمحور التعليم بمستوياته المتعددة رهنت كل الطموح لبناء بالرؤية الاستراتيجية ومشروع قانون الإطار الذي اعدته حكومة بنكيران مسلمة بقدر هاتين الوثيقتين.

 17-  وفيما يتعلق بحماية الفئات الهشة والعدالة الاجتماعية هناك سيادة عنوان عريض مفاده لا جديد يذكر باستثناء المنحة الموجة لطلبة التكوين المهني وبعض الأهداف التي قد تأتي أو لا تأتي، أما باقي التدابير المتعلقة بالزيادة في التعويضات العائلية والتغطية الصحية للفئات لذوي المهن الحرة الذين يناهز عددهم 5 ملايين ودعم الارامل والمطلقات كلها تدابير تحسب لحكومة بنكيران.

 18-   هناك احتشام ظاهر في معالجة البرنامج الحكومي لقضايا الديبلوماسية والأمن والحقل الديني، ويبدو أن انتماء هاته هاته الحقول للمجال المحفوظ للملك بنص الدستور قد قلصت أي محاولة تحرك للحكومة التي اكتفت باعلان دعمها اللامشروط لأي توجه ملكي في المجالات المحفوظة.

 19-  غياب وجود تدابير فعالة تعمل على إزالة الأسباب التى تجعل الهوة الشاسعة بين الفقراء والأغنياء تزداد اتساعا.

 20-   غياب اعادة طرح نظام المعاشات الذي عارضه بعض مكونات الاغلبية الحالية (الاتحاد الاشتراكي)

 21-  غياب اثارة موضوع تراكم التعويضات الانتخابية وأجور المسؤولين وتعدد المعاشات

 22-  لم  يتضمن البرنامج أية خطط طوارئ في حالة فشل الحكومة في تنفيذ برنامجها الحالي، وماذا سيكون عليه الحال.

 23-  وأخيرا غياب أي ربط بين رهانات التنمية الديمقراطية وأهداف التنمية المستدامة، فالبرنامج الحكومي أولى اهتماما قويا للتنمية بعيدا عن تحسين مسارات وأشكال التطور الديمقراطي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!