اليوم الثاني من مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة.. تنوّع في الرؤى وعمق في القضايا
✍ حمزة عطيوي
تواصلت فعاليات الدورة 48 من مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة في يومها الثاني، وسط أجواء فنية متميزة وبرمجة غنية تميزت بعروض لعدد من الأفلام القصيرة التي عكست تنوع التجارب السينمائية بالقارة السمراء، وانشغالها العميق بقضايا الهوية والذاكرة والعلاقات الإنسانية.
من بين الأعمال اللافتة، الفيلم الفرنسي “L’Interrogatoire” للمخرج Jean-Luc Rabatel، الذي قدّم بأسلوب ساخر قصة فتاة تُدعى “نادو”، تدخل في دوامة من الاستجوابات العبثية لمجرد الإبلاغ عن فقدان بطاقتها الوطنية، في إسقاط ذكي على البيروقراطية المفرطة التي تحوّل البسيط إلى المعقد.
أما الفيلم الرواندي “Umugani”، فقد لامس مشاعر الجمهور من خلال معالجة درامية نفسية لعلاقة زوجية مأزومة، تنهار تحت ثقل الشك والعنف والصمت، في مرآة صادقة لهشاشة العلاقات حين يغيب الحوار والثقة.
من جهته، حضر فيلم “The Medallion” ضمن الاختيار الرسمي للمهرجان، مقدّماً تجربة شاعرية عن الذاكرة النسائية في إفريقيا، عبر قصة قلادة تنتقل من جيل إلى جيل، حاملة رمزية الألم والصمت والبحث عن الذات والتمكين.
ولم يخلُ اليوم من بصمة فنية مميزة مع فيلم “Portrait d’une femme sans visage”، الذي أبهر الحاضرين بجماليته البصرية ورسائله الرمزية، حيث تناول موضوع محو الهوية النسوية في مجتمعات لا تزال تُقصي صوت المرأة ووجودها الحقيقي.
مسك ختام اليوم كان بفيلم مغربي بعنوان “وشم الريح – Wachm Arrih” للمخرجة Lyna Tajouri، عمل شاعري يدور في فلك الذاكرة والفقد، يحكي عن انفصال روحين جراء القدر والغياب، وسط أمل دائم في اللقاء والانبعاث من جديد.
اليوم الثاني من مهرجان خريبكة أثبت أن السينما الإفريقية حاضرة بقوة، لا فقط بصورها، بل بأفكارها وجرأتها في طرح أسئلة الهوية، والتاريخ، والعلاقات داخل المجتمع، بلغة سينمائية تتّسم بالعمق والإبداع.















































