انتصار الفريق الوطني والشعور بالانتماء…الإحساس بالانتماء لا يمكن أن تفرض عليه الرقابة

Mohammed El Filali7 ديسمبر 2022آخر تحديث :
انتصار الفريق الوطني والشعور بالانتماء…الإحساس بالانتماء لا يمكن أن تفرض عليه الرقابة

الفجر سبورت / سعيد عطا

لا تسألوني عن شعوري فأنا لم أعد أتحكم في أحاسيسي بل أصبحت كالأبله أصيح بأعلى صوتي ولا أبالي بما سيقال عني، أصبحت كطفل غرير أنط في كل الاتجاهات، متشبثا بحلمي مدافعا عنه بالمنطق واللامنطق، الكرة اللعينة المحبوبة فعلت في فعلتها، كانت عشية انقطعت فيها عن العالم وانعكفت في بيتي مع ابنتي، ألقيت بجسدي على الفراش وتسمرت أمام التلفاز لوحات فسيفسائية عديدة كانت ترسم أمام أعيني توشحت بألوان طغى عليها الأحمر والأخضر، على الرقعة الخضراء وفي المدرجات لوحات متحركة أبانت عن الإبداع المغربي في زمن طغت فيه الرداءة، الإنسان المغربي كان حاضرا بقوة في موعد مع التاريخ، وكأنني أعيش ملاحم جديدة تستعيد أجمل الذكريات، المغربي الذي بصم منذ زمن بعيد عن حضوره القوي في المحافل الدولية، الإنسان المغربي المثقل بحمولة آلاف السنين من التاريخ، يعود من جديد ليرسم لنا ملحمة أخرى ستبقى لا محالة عالقة في كل الأذهان، قد يقول قائل بأن الحدث مجرد مباراة في كرة القدم، وأنا أقول حينما يتعلق الأمر بالشعور الوطني عند المغاربة تنتفي كل المقاييس والمصطلحات ويصبح المغربي كثلة واحدة من الوطنية الجياشة التي تجرف كل ما حولها من تعاريف، المغربي الذي قاوم منذ الأزل الأجنبي المتغطرس المتطفل على الوحدة الوطنية، لا زال إلى حد الساعة يشعر بفخر الانتماء لهذا الوطن العزيز ولا زال إلى حد الساعة يستعمل كل السبل المتاحة من أجل الحرية والانعتاق من التبعية.

كنت كما ذكرت في غرفتي مع ابنتي أتابع مقابلة المغرب ضد إسبانيا برسم دور ثمن نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022 المقامة بالشقيقة قطر، تصبب العرق من جسدي مرات كثيرة صرخت بأعلى صوتي أكملت العمليات الهجومية للفريق الوطني بكل جوارجي بأرجلي ويداي، ودافعت عن عرين الأسود بحركات كانت في بعض الأحيان ترغمني على الوقوف، تجمدت في أكثر من مناسبة وتحركت في أخرى وكأنني أعيش المقابلة مع الشبان المغاربة الأشاوس الذين كانوا يحملون بين أقدامهم أمال ملايين المغاربة بل العرب والأفارقة، نعم لعبت أشواط المقابلة الأربعة كما عشت جحيم الضربات الترجيحية وبعد تسديدة حكيمي للضربة الترجيحية الأخيرة غادرت الفراش وأنا أصيح بأعلى صوتي: “”انتصرنا.. انتصرنا فزنا على “السبليون” تأهلنا إلى ربع النهاية”، طيلة المقابلة كانت ابنتي تترنح بجانبي تارة وتارة أخرى كانت تمشي في حركة مسترسلة ما بين الفراش والباب والتلفزة وكأنها تتألم من شدة الضغط الذي مارسته طقوس المباراة والتي كانت فعلا أشد وطأة من آلام جميع الأمراض، 120 دقيقة إضافة إلى ركلات الترجيح كانت تمر بطيئة علينا وكنا نمني النفس بانتصار لأسودنا، هل فعلا عشت مباراة في كرة القدم أم أنها كانت أكثر من ذلك؟؟ يا سادتي عذرا لقد عشت مع ابنتي أكثر من مباراة لكرة القدم، لقد عشت الشعور الوطني الحقيقي، لقد عشت الأحاسيس الإنسانية بكل تجلياتها، لقد عشت شعور الانتماء الحقيقي، فبلدي المغرب مهما ظلمني ومهما حرمني من حقوقي سيبقى بلد الانتماء الذي سأدافع عنه ولو بجوارحي.

لقد انصهرت بوتقة المجتمع المغربي في شعور واحد بالانتماء، تجرد المسؤول من بروتوكول المسؤولية، وأطلق العنان لشعوره الوطني فرقص وصرخ بأعلى صوته، وحمل العلم الوطني وركض وأطلق العنان لصافرات عفوية، ثم نزل من برجه العاجي ليشارك عموم المواطنين فرحتهم، عانق اللاعبين واحدا تلو الآخر، والتقط صورا تذكارية معهم لأنهم أبطال اللحظة، أما عموم الشعب فقد خرجوا بأعداد كبيرة رجالا ونساء أطفالا وشيوخا ليحتلوا ساحات المدن مرددين كلمة “موغريييييييب موغريييب”؛ “هيهو مبروك علينا هدي البداية مازال ما زال” وتوجت هذه اللوحة الرائعة بنزول ملك البلاد محمد السادس إلى الشارع ليشارك المواطنين فرحتهم فكانت هذه اللمسة المولوية بحق الدفعة القوية التي أعطت هذه الاحتفالات رونقها وبعدها الوطني الحقيقي، المغاربة عن بكرة أبيهم خرجوا إلى الشوارع في كل بقاع العالم معبرين بعفوية قل نظيرها عن الانتماء الغريزي لوطنهم، كل القنوات العالمية نقلت الحدث وعلقت عليه، إلا قنوات الكبرانات التي أرادت ازدراء الحدث لكن لا يمكن تغطية الشمس بالغربال، الحدث تاريخي بامتياز لأنه يؤرخ لواقعة تاريخية ليست كسابقتها، أول تأهل للمغرب لدور الربع في كأس العالم وأول تأهل لفريق عربي لنفس الدور، ولا عزاء للشامتين الحاقدين فإن تنصروا الله فلا غالب لكم، ونصر الله يبدأ بالاعتراف بالحقيقة وليس طمسها، المهم لا تهمنا صبيانية نظام الكبرانات لأن مفعولها لن يتعدى تكتنهم.

نصر كروي حققه الفريق الوطني المغربي بلاعبيه المغتربين والمحليين أبان عن تشبث هؤلاء المغاربة بوطنيتهم أكثر من بعض المسؤولين المتسلطين على رقابنا، نصر وحد المغاربة قاطبة على كلمة سواء ونسف كل أسباب التفرقة التي سعى لها خصوم المغرب، نصر جعل من وزير خارجية المغرب لا يقوى على الجلوس فوق كرسيه وهو ينتظر صافرة نهاية مقابلة كرة القدم، نصر جعل هذا المسؤول الواعي بمسؤوليته يخوض شوطا من الدبلوماسية الناعمة بطريقة رياضية، بالصفير والتصفيق والتلويح بالأذرع والأيادي والحركة الدائمة انتظر رئيس الدبلوماسية المغربية نهاية المقابلة ضد كندا ليرتمي في أحضان مرافقيه من مسؤولين بدولة قطر الشقيقة معلنا عن نصر ديبلوماسي جديد للمغرب، هذا هو الوعي العفوي الذي عبر عنه السيد ناصر بوريطة، وبالطبع سيكون له تبعاته عند خصوم وحدتنا الترابية الذين سيصابون بالسعار وسيجعلون من قاموس الكذب والرياء وخلق الأعذار الواهية للشعب الجزائري ملاذهم ككل مرة، وما سلمت عندهم الجرة مرة واحدة.

واليوم وبعد تأهل المغرب لدور الربع ماذا عساهم يقولون غير الكذب والضحك على دقون بعض الجهلة الذين يرون الحقيقة بأعينهم ويتجاهلونها، انتصرنا وفندنا كل الأكاذيب واستطاع لاعبونا أن يبصموا على مشاركة مميزة للمغرب في الأدوار النهائية لكاس العالم، لم تعد تلك الخرافات التي تقول بأحقية الدول الكبرى كرويا في الانتصارات والدول الأخرى مجرد دول تنشط فرقها الوطنية البطولات الكبرى، لقد سبق لفريق الرجاء أن فعلها في نهاية كأس العالم للأندية وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز لولا قله الخبرة وعدم ثقة اللاعبين في قدراتهم، نحن لا ندعي هنا أننا سنفوز بكأس العالم، ولكن حضورنا كفريق وطني لعب بروح وطنية عالية نسف تلك النظريات الجاهزة في كرة القدم، فكرة القدم على رأي البعض مملوءة بالهواء فقط أي أن دورانها في الملعب لا يعرف اتجاها واحدا فمرة تجدها هنا وأخرى تجدها هناك، ولا يمكن التنبؤ بنتائجها، ونحن كباقي شعوب العالم نحلم ولا أحد يستطيع ان يحرمنا من الحلم.

شكرا لكل منتمي إلى الفريق الوطني من لا عبين وطاقم تقني وإداري شكرا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، شكرا لكم لأنكم أدخلتم الفرحة إلى قلوبنا، ومزيدا من التألق والعطاء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!