بالتفاصيل : بعد خذلان  الحكومة والمعارضة للموظفين ، ” لجنة تقصي الحقائق ” تكفر عن الخطأ وتوصي بوقف خطة بن كيران لإصلاح التقاعد

Filali14 مارس 2017آخر تحديث :
بالتفاصيل : بعد خذلان  الحكومة والمعارضة للموظفين ، ” لجنة تقصي الحقائق ” تكفر عن الخطأ وتوصي بوقف خطة بن كيران لإصلاح التقاعد

1549534461

 بعدما مررت حكومة بن كيران مشروع إصلاح التقاعد ، السنة المنصرمة أمام مسؤولية تتحملها أحزاب المعارضة كذلك ، عبر البرلمان بغرفتيه  والذي تحمل فيه الموظف المغربي لوحده أخطاء لم يرتكبها.

طالبت لجنة تقصي الحقائق  حول ” الصندوق المغربي للتقاعد ” مشكلة من أعضاء الغرفة الثانية ، مجلس المستشارين ،  بتوقيف  خطة إصلاح المعاشات ، المقياسي ،التي فعلتها الحكومة. موصية   بإصلاح شمولي كما قدمته  اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد.

 وكشفت لجنة تقصي الحقائق ، من خلال ملخص تقريرها يوم أمس الإثنين 13 مارس 2017 في جلسة عمومية استثنائية بمجلس المستشارين ،  عن الأسباب والخروقات الكارثية التي تسببت بشكل مباشر في إفلاس صناديق التقاعد والدولة تعتبر جزء من المسببات.

وإستغرق هذا التحقيق 79 ساعة و28 دقيقة موزعة على 37 اجتماعا، 20 منها خاصا بجلسات الاستماع، دون احتساب الوقت الذي استغرقته عملية فحص الوثائق، التقارير، وجلسات الاجتماع مع الخبراء ومدة صياغة التقرير.

 وأهم الخروقات التي وصلت إليها اللجنة ، بعد عملية تدقيق وفحص لجملة من الوثائق وكذا الإستماع لعدة مسؤولين كبار لهم علاقة مباشرة بالصندوق المغربي للتقاعد في أطار التحقيق ك ” رئيس الحكومة بصفته رئيسا للمجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، وزير الاقتصاد والمالية، ووزير الداخلية، ووزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، مدير الصندوق المغربي للتقاعد، مدير الميزانية بوزارة المالية، مدير المنشآت العامة والخوصصة بوزارة المالية، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، وأخيرا أعضاء المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد ممثلي المنخرطين والمتقاعدين.

كما تم التحقيق مع بعض المسؤولين السياسيين والإداريين السابقين الذين تعاقبوا على تدبير ملف نظام المعاشات المدنية منهم فتح الله ولعلو وزير الاقتصاد والمالية السابق، السيد محمد بندريس المدير السابق للصندوق المغربي للتقاعد، التهامي البركي المدير السابق لمديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي بوزارة الاقتصاد والمالية ” ، تتجلى كالاتي :

‌تكتم وتستر ،الحكومات المتعاقبة ، عن القيمة الحقيقية للديون المستحقة على الدولة   :

تملص الدولة وإخفاء ما بذمتها من ديون ساهم بشكل مباشر في تردي الأوضاع المالية للصندوق .

 وهذا ما يوضحه التقرير “إخفاء الحكومات المتعاقبة للقيمة الحقيقية للديون المستحقة على الدولة لفائدة نظام المعاشات المدنية، على الشركاء الاجتماعيين وعلى الرأي العام الوطني، مما أضر كثيرا بسير مفاوضات الحوار الاجتماعي، وحال دون الوصول إلى أرضية توافقية في الموضوع”، إضافة إلى “عدم احتساب الفوائد المستحقة على متأخرات الدولة تجاه نظام المعاشات المدنية”.

إستفادة المعاشات العسكرية ، بدون مساهمة ،  من فائض معاشات المدنيين :

التقرير كشف أيضا عن تسيبات قانونية أهمها استفادة نظام المعاشات العسكرية والأنظمة غير المساهمة من فائض نظام المعاشات المدنية، في غياب رصيد احتياطي للمعاشات العسكرية، ومنح معاشات بدون سند قانوني ومعاشات أخرى تحوم حولها شبهات

 تلاعبات في لائحة المستفيدين من “المغادرة الطوعية” سنة 2005 :

كما وقفت لجنة التقصي على خروقات تجلت في سوء التقدير للإنعكاس المالي ،الحقيقي ، لمعاشات عملية المغادرة الطوعية وكشفت عن تلاعبات في عدد المغادرين الذي يصل إلى 40007 موظف وليس 38763 . إضافة إلى صعوبة تدقيق وحصر هذه الآثار ” الإنعكاس المالي لمعاشات المغادرة الطوعية ” في أفق 2063 إأي بعد وفاة جميع المستفيدين منها وذوي حقوقهم.

إشكالية  الحكامة وسوء التسيير :

من الأسباب المثيرة التي وقف عندها التحقيق ، إشكالات لها علاقة بالحكامة و غياب آليات القيادة واليقظة لتتبع التوقعات والمخاطر التي قد تهدد التوازنات المالية لنظام المعاشات المدنية، وثقل الكلفة المالية الناتج عن تأخير الإصلاح المقياسي والشمولي، علما أن بوادر اختلال توازنات مالية أنظمة التقاعد ظهرت منذ سنة 1994.

ناهيك عن عدم توفر الصندوق المغربي للتقاعد على البيانات والأرقام الموجودة لدى الخزينة العامة للمملكة فيما يتعلق بمساهمات المنخرطين وغياب آليات لتتبع مصداقية هذه الأرقام والبيانات.

إصلاحات ترقيعية تفتقد للرؤية الاستشرافية :

كما  كشفت  لجنة التقصي النيابية ، عن إرتجالية الإصلاحات التي واكبت صندوق التقاعد والتي تطبع بغياب التبصر والرؤية المستقبلية للاثار المالية لتلك القرارات.

وكأمثلة على ذلك  ” عدم تنصيص القانون المنظم للمعاشات المدنية لسنة 1971، على مساهمة الدولة بحصتها كمشغل، والتي كانت محددة في 12%، طبقا لمقتضيات القرار الوزاري المؤرخ في 15 دجنبر 1951 “

تبعية  صندوق التقاعد لوزارة المالية ، وفقدانه الإستقلالية المالية :

هنا عرج التقرير عن إشكالية فقدان الصندوق لإستقلاليته المالية بسبب إعادة الهيكلة الذي عرفها سنة 1996 ، حيث  أصبح ملحقة تابعة لوزارة المالية بعد أن استحوذ الدولة على تدبير أنظمة المعاشات وما نجم عنه من خلط على المستوى  المحاسباتي ، بعد أن جمد كمؤسسة عمومية منذ 1958.

 وهذا أهم ما أوصت به لجنة تقصي الحقائق النيابية :

ضرورة تجميد الإصلاح المقياسي الذي فرضه بنكيران والرجوع الى تفعيل توصيات اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد لمباشرة الإصلاح الشمولي.

الدولة المغربية مطالبة بأداء ما بذمتها من متأخرات مستحقة لفائدة نظام المعاشات المدنية مع احتساب الفوائد والتسبيقات المحولة لنظام المعاشات العسكرية من فائض نظام المعاشات المدنية، وتحديد حجم هذه المتأخرات في إطار الحوار الاجتماعي بناء على السيناريوهات المقترحة.

كما أوصت اللجنة بوجوبية  ضبط صدقية البيانات المتعلقة بانخراطات الموظفين مع الخزينة العامة في كل مستوياتها مركزيا وجهويا ومحليا  ، وأكدت على ضرورة تطوير الحكامة بالصندوق المغربي للتقاعد، ومراجعة النصوص المتعلقة بالمحفظة المالية بما يضمن تنويع الاستثمارات ويحفظ من المخاطر التي قد تهدد التوازنات المالية للنظام.

 إحداث نظام خاص بالتعويضات العائلية يمول من طرف الدولة على غرار الأنظمة غير المساهمة، ومراجعة نسبة المساهمة فيما بين الدولة المشغل والمنخرطين بما يتلاءم والمبادئ الدولية، الثلثين مقابل الثلث، تسجيل المقر الرئيسي للصندوق المغربي للتقاعد الكائن بشارع العرعار بحي الرياض بالرباط، ضمن استثمارات وأسهم نظام المعاشات المدنية.

 ويشار أنه أثناء عمليات التدقيق ،التحقيق والإستماع  ، وجهت لجنة التقصي  30 رسالة طلب عقد جلسة استماع، و24 طلب تزويد اللجنة بالوثائق اللازمة، وثلاثة طلبات لانتداب مفوض قضائي للقيام بإجراءات التبليغ.

كما تم توجيه مراسلة لرئاسة المجلس تتعلق بطلب إجراء تدقيق للصندوق المغربي للتقاعد من طرف المجلس الأعلى للحسابات.

كما أن  اللجنة قامت بتوثيق جميع أعمالها من خلال تحرير محاضر مفصلة وأخرى مختصرة بخصوص كل اجتماعاتها، بالإضافة إلى التسجيل بالصوت والصورة لكل أعمالها،(20 قرصا مدمجا بالصوت والصورة، وبطاقة ذاكرة تتضمن كل التسجيلات الصوتية)

 والجذير بالذكر ، أن لجنة التقصي “حول وضعية الصندوق المغربي للتقاعد ” تعتبر ثاني لجنة يشكلها مجلس المستشارين منذ الولاية التشريعية السابقة، بعد لجنة تقصي الحقائق ” الأولى ” حول مكتب التسويق والتصدير والتي ترأسها حكيم بنشماس، الرئيس الحالي لمجلس المستشارين.

و مجلس المستشارين  كان قد قرر في غشت الماضي 2016 تشكيل لجنة للتقصي برئاسة عزيز بنعزوز عن حزب الاصالة والمعاصرة، للوقوف على وضعية الصندوق المغربي للتقاعد، وذلك في ضوء السجال الذي صاحب مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الذي اقرته حكومة بن كيران المنتهية ولايتها.

                               أشرف طانطو ، أخبار الفجر المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!