بقلم ذ.عبد الحكيم القادري بودشيش: “روح حديقتي”

Mohammed El Filali6 أغسطس 2022آخر تحديث :
بقلم ذ.عبد الحكيم القادري بودشيش: “روح حديقتي”

بقلم ذ.عبد الحكيم القادري بودشيش

شَجَرٌ هوى لرَحيلِ روحِ حَديقَتي.
أغْصانُهُ مِنْ شِدَّةٍ تتَمايَلُ.

ذَبُلتْ وُرودُ حديقتي منْ حُزنِها
فَغَدَتْ دموعُ عُيونِها تتهامَلُ.

وَفَواكهٌ وَهَنتْ لأَمرٍ غمَّها
فَقَدَتْ نضَارَتَهَا فَلا تتَخايَلُ.

إنَّ السَماءَ كَئيبَةٌ ظَهَرَتْ لنا
جَهَمَتْ وُجوهَ قبائلٍ تتَكافَلُ.

والشَّمْسُ مِنْ هَولِ الفَجيعةِ قدْ بَكَتْ
حُزْناً على نَجلِ الهُدى يَتَكاملُ.

اذْ سِرُّهُ قبَسٌ أتى مِنْ قادرٍ
تُرْجى شفاعةُ نِعْمةٍ تَتواصلُ.

قَمَرٌ تَوارى ضِمْنَ ليلٍ غاسِقٍ
مِنْ حرِّهِ عقلي بدا يتَثاقلُ.

جمُدَتْ جِناني بعْدَما حلَّتْ بِنَا
نِقَمٌ أتَتْ مِنْ غيْرِ ما نتَفائلُ.

هاجَتْ بِحاري حينَما حلَّ القَضَى
مِنْ خالِقٍ صَمَدٍ وَليْسَ يُجادلُ.

وَالكَوْنُ قَدْ عشِقَ التُّقى في والِدٍ
قَوْلٌ بِفِعْلٍ خالِصٍ يتعاملُ.

يا بُؤْسَ عَيْشِي في خَريفِ حَديقتي
لَمَّا رَحَلْتَ بغَيْر ِما نتَقابَلُ.

يا والِدي إنْ غٍبْت غابَتْ راحَتي
مُتَأثِّراً  وجِراحُها  تَتَداخَلُ.

كَمْ أنْتَ فيْضُ علومِ سرٍّ نِلْتَهُ
مِنْ أحْمَدٍ وحَقيقةٍ تتداولُ.

وَرَأيْتُ فيكَ محَمَّداً مُسْتَلْهِماً
خُلُقأً وَ عَقْلاً نوره يتواصلُ.

وبكَ الكمالُ منَ الخِلالِ بلغْتُهُ
ورِضاكَ  تَوَّجَني فلا أتخاذل.

وَحياةُ طِفْلٍ رُصِّعَتْ بِجَواهرٍ
ومَناهِلُ علمٍ راسخٍ وفَضائلُ.

كَمَلُ الأُبُوَّةِ في تعاملِ والدٍ
يَسْمو بِتَنْشِئةٍ فلا تتكاسلُ.

وَأبي رِداءُ حياتي ومِظَلَّةٌ
تحْمي كِيَّانِي منْ أذىً ومشاكلُ.

وبِناءُ كُلِّ مكارمٍ مِنْ باطنٍ
يأْتي بجُودِكَ يا أبي متساهلُ.

وصَعيدُ أَخْلاقٍ إذا أَمْطَرْتَهُ
حِكَماً بها فتْحُ العُلى  يُتَداولُ .

أَرْجوكَ يا قيُّومُ أَنْ يحظى أبي
برِضاً وحُبٍّ صادِقٍ يَتغازَلُ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!