بقلم سعيد عطا: “تأبين خاص لزميلي المرحوم خالد السيد”

Mohammed El Filali15 أغسطس 2023آخر تحديث :
بقلم سعيد عطا: “تأبين خاص لزميلي المرحوم خالد السيد”

أخبار الفجر المغربية: سيعد عطا

ما كان لي جهد ولا قدرت على تحمل الواقعة، بعدما نزل الخبر بثقله على حواسي وجوارحي وشل كل قدراتي على التفكير، كان الخبر صاعقة بكل المقاييس، وفاة عزيز على قلبي، وفاة شخص منسوب إنسانيته تدفق على الكل كالسيل الزلال، وفاة خالد السيد الإنسان الذي لم تفارق محياه الابتسامة حتى في أحلك الظروف وأصعبها، أي نعم نحن مسلمون ونرضى بقضاء الله وقدره، لكن الله غرس في نفوسنا بذرة الإحساس بالغير، سيما حينما يكون هذا الغير مؤثرا له من الجاذبية ما يجعله متغلغلا في مشاعرنا، خالد السيد رحمه الله من هذه الطينة التي لا يمكن أن تتغافل عن مكانتها في قلبك، خالد السيد الذي كلما التقيت به إلا وقال في شخصي كلاما مفعما بالمديح والشكر، وكأنه رحمه كان يوزع على الجميع شحنات من العواطف التي تصل القلوب كالبلسم المداوي للجراح، خالد السيد وهو يتحدث لك تشعر بأنه يبحث عن كل مصطلح دقيق يشتقه من قاموس خاص لا توجد به إلا كلمات الثناء والشكر، خالد السيد الذي تجاوز عتبات العتاب وراح يحتضن الإنسانية الراقية بأقوالها وأفعالها، خالد السيد الذي كان مربيا بامتياز جمع ما بين أحضانه كل الأحبة وفتح لهم قنوات من الإنسانية الحقة، خالد السيد الأب الحنون الذي حضن أبناءه وأبناء عائلته وأبناء الجيران والأصدقاء بحفاوة وحب كبيرين، خالد السيد الإعلامي الذي كان يخلد للذكرى كل الأفعال الإنسانية النبيلة، خالد السيد الذي حول عدسة كامرته إلى كتاب مفتوح يدون من خلالها أنشطة العائلة وأبناء الدرب والأصدقاء والأحباب، خالد السيد الذي اختاره الله ليحل ضيفا على الدنيا الباقية سيكون من أحسن الضيوف، فارقتنا وتركت فراغا كبيرا في أنفسنا، فارقتنا ولم نكن مستعدين لذلك لأن وفاتك جاءت مفاجئة، فارقتنا ونحن في أمس الحاجة إلى إنسانيتك، فارقتنا ولم نكن مستعدين لهذا الفراق، فارقتنا وقد تركت عدسة الكاميرا يتيمة، فارقتنا وكان الفراق جمرة ملتهبة ستبقى شعلة تحرقنا وتذكرنا بشخصك الكريم.

رحمك الله يا خالد وأسكنك فسيح جناته وجعلك في خير رفقة مع الأنبياء والشهداء والصالحين، رحمك الله وتبت قولك عند السؤال، رحمك الله وألهم ذويك وأصدقاءك الصبر والسلوان، رحمك الله ولله ما أعطى ولله ما أخذ، رحمك الله وإنا لله وإنا إليه راجعون، وما قولي إلا ما قاله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا خالد لمحزونون”.

دعائي لفقيدنا خالد السيد: “اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!