أخبار الفجر المغربية / سعيد عطا
حينما أكتب عن تجربتي مع الدراسة الجامعية، استحضر مسارات عشتها في أحضان كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بعدما أخذتني متاهات الزمن إلى سبل ابعدتني عن الدراسة التي عشقتها منذ الصغر، حيث كنت أقلد المعلم وأنا أمسك بيدي عصا طويلة أشبع بواسطتها ضربا أدراج سلم بيتنا وأنا أتخيل نفسي أُدَرِّسُ مجموعة من الصبيان ما بدأت أتعلمه في المدرسة الابتدائية، كان العِلم ديدني الذي لم أحد عن طلبه منذ أن انتظمت في التعليم الابتدائي كتلميذ أرتاد أحد المدارس الابتدائية، نلت شهادة البكالوريا سنة 1977، والتحقت بجامعة محمد الخامس بالرباط مسلك التاريخ والجغرافيا، ولظروف قاهرة غادرت الجامعة المغربية والتحقت بجامعة لييج ببلجيكا لكنني لم أتوفق في إتمام الدراسة، وعدت إلى المغرب لألتحق بميدان التعليم الابتدائي بعدما حرمنا قرار السيد الوزير من الالتحاق بالتعليم الإعدادي، كان ذلك سنة 1979، تخرجت من مركز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي، وعينت أستاذا ـ وأفضل كلمة معلم ـ لتنطلق مسيرتي مع التعليم، عانيت فيها الكثير من الويلات والهموم فرشت الأرض وطاولات التلاميذ، وأشبعت جوعي بالخبز والماء، وقطعت مسافات طويلة شتاء في طرق ومسالك موحلة فقدت فيها حذائي مرات، وصيفا تحت حرارة شمس محرقة، اعترض طريقي مجموعة من الكلاب و أحاطت بي مكشرة عن أنيابها وكانت العصا بيدي هي ملاذي ومنقذي، زارتني العقارب والثعابين في مسكني ومرات وجدتها قد سبقتني إلى فراشي، حضرت جذاذات دروسي على ضوء المصباح الغازي، لكن صمدت ولعيون أطفال أبرياء قاومت واستطعت تكوين شخصية لي وسط ميدان مليء بالمطبات.

كان همي الوحيد هو تثقيف نفسي فانعكفت على قراءة الكتب من شتى الصنوف لا أفرق ما بينها، المهم عندي هو القراءة، وكانت الكتابة بالنسبة لي المتنفس الذي أفرغ فيه كل همومي كتب في كل شيء، وبعد سنتين مع العمل في مدرسة ابتدائية بنواحي مدينة الخميسات، انتقلت إلى مدرسة بضواحي مدينة سيدي قاسم، التي سكنتها وبدأت أربط علاقات مع سكانها الذين يتميزون بالطيبوبة والكرم وحسن الضيافة، وفي سنتي الثانية طلب مني بعض الزملاء أن أنشط في ميدان الصحافة، ولأنني مولع بالكتابة قبلت عرضهم وكتبت أول مقالاتي الصحفية في جريدة رسالة الأمة وهي جريدة حزبية، لم أستمر طويلا مع هذه الجريدة لأنها كانت في بداية عهدها وكانت أعدادها قليلة لا تصل في بعض الأحيان إلى مدينة سيدي قاسم، جاءني اقتراح من أحد أطر حزب الاستقلال لأصبح مراسلا لجريدة العلم، فقبلت بدون تردد لأنني أعرف الجريدة وأعرف صيتها آنذاك بل كنت واحدا من قرائها ومن المعجبين بالمواضيع التي تتناولها، وفي صيف 1985، بدأت مسيرتي الفعلية مع الصحافة بعد أن منحني مفتش حزب الاستقلال بسيدي قاسم تزكيته التي حصلت بواسطتها على اعتماد موقع من طرف المرحوم عبد الكريم غلاب مدير الجريدة وقتها.
كان الاعتماد عبارة عن ورقة بيضاء مكتوبة بخط مرقون بواسطة آلة الرقن أضيفت له صورتي، لم يكن وقتها لا حاسوب ولا طباعة رقمية، وانطلقت أكتب بنهم كبير وانتظر صدور كتاباتي في الجريدة بشوق كبير، كانت فرحتي تتعاظم كلما صدر موضوع يحمل اسمي في العلم، حتى أنني كنت آخذ الجريدة وأعمل على إشهار الموضوع في كل المحافل التي كنت أرتادها، كانت مواضيعي تخضع لشيء من التصحيح أو التغيير في بعض الأحيان، لم أكن أعلم شيئا عن ما يسمى: “الخط التحريري”، لكن مع مرور الأيام بدأت أتعلم وأصبحت مواضيعي تنشر كما أرسلها فعلمت أنني أصبحت قادرا على الكتابات الصحفية.

بالرغم من كل ما بلغته كنت دائما أشعر بنقص كبير فيما يتعلق بالبحث العلمي، إذ أنني لم أستطع متابعة دراستي الجامعية والتمرس من خلال مساري في أسلاكها على هذا النوع من البحوث، الذي يعرف في كل مرة تجديدا يتماشى مع تجديد مدارسه، كنت أقرأ عن البحث العلمي وكيفية الخوض فيه لكن القراءة وحدها غير كافية إذ لا بد من التطبيق وهذا الأخير لن توفره لك إلا الدراسة الأكاديمية، فكرت في ارتياد الجامعة لكن بُعْدُ مدينة سيدي قاسم عن المراكز الجامعية لم يمنح لي هذه الفرصة، انتقلت إلى مدينتي القنيطرة سنة 1990، والتحقت بإحدى المدارس التابعة لإقليمها فعادت فكرة ارتياد الجامعة تلح على تفكيري، لكنني فكرت أن التسجيل في الجامعة سيكون على حساب الوقت المخصص لعملي وسيكون الضحية الأول هو التلميذ، وبعد تقاعدي سنة 2015، لم تحد فكرة ارتياد الجامعة عن تفكيري، لكن بدأت أرى أن سني قد تجاوز الستة عقود وأن التعليم الجامعي سيكون متعبا بالنسبة لي، مرت ثلاث سنوات عن تقاعدي التقيت بصديق وزميل لي في العمل هو رشيد نيان، الذي طرح علي فكرة ارتياد الجامعة وألح علي لأرضخ لطلبه أولا ولأحقق أمنية رافقتني طوال عمري، كانت البداية في الموسم الجامعي 2019/2020، وكانت المحاضرات الأولى نقلة نوعية في حياتي كلها، اكتشف الجامعة بشكل جديد مخالف عما أعدته أثناء تواجدي فيها أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فضاء واسع طلبة في عمر الزهور أساتذة لا تحيد الابتسامة عن محياهم، سبورات بيضاء أجهزة الحاسوب وعارض البيانات “Data Show”.

بدأت مشواري الجديد بحيوية ونشاط واخترت الطاولة الأولى مكانا لجلوسي، مر الفصل الأول وكان التعليم الحضوري الذي حرصت من خلاله على التواجد في كل المحاضرات والمشاركة في كل النقاشات وطرح السؤال من أجل الفهم والمعرفة أكثر، وجاء الفصل الثاني الذي بدأ عاديا حيث كان التعليم الحضوري هو الطاغي، وبدأنا نسمع عن بعبع جديد يهدد الدراسة، وباء فتاك قاتل قادم من الصين إلينا اسمه كوفيد 19، هل ستتوقف الدراسة؟؟ هذا هو السؤال الذي بدأ يفرض وجوده على الساحة الجامعية، أما أنا فكان السؤال الملح علي: “هل قدري أن أحرم من الدراسة الجامعية مرتين؟؟“.
ودقت ساعة الحقيقة؛ قرار من رئاسة الجامعة بتاريخ 23 مارس 2020 يرمي إلى توقف الدراسة، كان يوم إثنين أسود بالنسبة لي لأن مصيري مع الدراسة الجامعية بات قاب قوسين أو أدنى من النهاية، أصبح العالم الافتراضي ملاذي حيث كنت يوميا أتصفح إعلانات الجامعة عبر موقعها الرسمي، وبدأت خيوط الأزمة تنقشع شيئا فشيئا، ففي الوقت الذي كنا فيه محتجزين في منازلنا كانت إدارة الجامعة وطاقمها التربوي يعمل ليل نهار من أجل إيجاد صيغ لاستمرار الدراسة، ولقد اهتدى السادة الأساتذة بمعية إدارة الجامعة إلى صيغة التعليم عن بعد مع الإعداد له بعدة بيداغوجية مناسبة. فجاءت فكرة المحاضرات المصورة والمكتوبة والتي فعلا كانت فكرة رائدة منحت الطالبات والطلبة فرصة استمرار الدراسة، خُلِقَتْ منصة افتراضية بموقع الجامعة لذلك وبدأت المحاضرات تشق طريقها إلى كل البيوت وفي جميع المناطق المغربية، كانت الشبكة العنكبوتية تنسج خيوطها بطريقة متشابكة تنقل المحاضرات من بيت إلى بيت بسلاسة، نشطت دينامية الجامعة وانفتحت على محيطها فعلا وهنا كان على الطلبة أن يعملوا لأجل خلق أنشطة موازية مساعدة تقرب المعلومة لهم وتمكن تفاعل السيدات والسادة الأساتذة معهم ضمن مجموعات تمكن الطالبات والطلبة من طرح السؤال عما استشكل عليهم. ومع استمرار هذا المصاب الجلل بدأت نفسي تستقر شيئا فشيئا وبدأت أتأقلم، بدأت أفكر في وضع برنامج يتوافق مع فترة الحجر الصحي أساير به دراستي من جديد.

توصلنا عن طريق بريدنا الإلكتروني بالدعائم العلمية لكل المواد المقررة، وشرعت ألقي نظرة أولية عن كل مادة، فكبر السؤال في ذهني بعدما صَعُبَتْ علي قراءة بعض الأفكار الواردة في هذه الدعامات العلمية، كان علي أن أتصل بالزملاء الطلبة قصد التوضيح، لكن وجدت لديهم نفس الصعوبات، وبقيت نفس الأسئلة عالقة في أذهان الجميع، قررت وبعض الزملاء أن نستشير أساتذتنا في الأمر، فاقترح بعضهم علينا خلق مجموعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل طرح الأسئلة العالقة وتلقي الأجوبة من طرف أستاذاتنا وأساتذتنا، كان علينا أن نأخذ موافقة جميع أساتذتنا، فكان الإجماع على قبول هذا المقترح من طرف جميع الأساتذة وبدون استثناء، خلقنا المجموعات السبع وانخرط الزملاء الطلبة بحماسة كبيرة، وبدأت عملية الدروس عن بعد تسير بسلاسة فائقة، كان أبطالها أساتذتنا الأجلاء الذين وَوِفْقَ برنامج سطرناه مساير لاستعمال زمن متفق عليه، كان أساتذتنا يحضرون في بعض الأحيان قبل الطلبة.
لم يبخل عنا أي أستاذ بما لديه من معلومات وفي بعض الأحيان تكون المناقشات موسعة خارج المقرر، ولم يضق صدر أساتذتنا بنا وبأسئلتنا الساذجة في بعض الأحيان بل كانوا يجيبون عنها بأريحية تامة جعلت الطلبة يتشجعون على طرح السؤال الذي كانوا يخافونه سابقا. كانت هذه واحدة من مزايا الحجر الصحي، تحولت المجموعات السبع إلى مدرجات افتراضية بامتياز، وما أدهشني كثيرا في هذه الحقبة هو تنافس الأساتذة في خلق طرق ووسائل مبتكرة ستبقى لا محالة شاهدة على اجتهاداتهم، كمحاضرات عن طريق الرسائل المرئية أو الرسائل الصوتية أو الرسائل المكتوبة. كل هذا التفاعل حملنا نحن الطلبة إلى أن نجعل من أساتذتنا أفرادا من أسرنا نسأل عن أحوالهم ونفرح لفرحهم ونحزن لمصابهم. كانت دعواتنا لهم هي الجزاء الذي لم نبخل عنهم به.
اجتزنا امتحانات الفصل الثاني وكان التفوق حليفنا بحمد الله، لتبدأ مرحلة ثالثة في الموسم الجامعي 2020/2021، الفصل الثالث والذي خضنا أشواطه عبر التعليم عن بعد منذ بدايته، لكن هذه المرة كنا قد راكمنا بعض التجارب التي أفادتنا، كانت فكرة خلق خزانة افتراضية لمحاضرات السيدات الأستاذات والسادة الأساتذة من الانشغالات التي اقضت مضجعي سيما وأن هذه المحاضرات قيمة وعلينا الحفاظ عليها وتجميعها في موضع واحد حتى يسهل الرجوع إليها كلما احتجنا لها، وفعلا اهتدينا بفضل الله أولا وبفضل بعض من أساتذتنا إلى خلق خزانة افتراضية تجمع دروس الفصل الثالث، هذه الخزانة التي أصبحت ملاذ جميع الطلبة ومصدر جميع محاضرات الفصل الثالث، وعلى ضوء نجاح هذه العملية تواصل معي الأستاذ حميد الفاتحي بصفته رئيسا للشعبة واقترح علي خلق خزانة تشتمل على جميع الدروس الخريفية لجميع الوحدات، استحسنت الفكرة وقمت على الفور بخلق هذه الخزانة في إحدى برامج التواصل الاجتماعي، وبهذا أصبح للطلبة إضافة إلى موقع الجامعة خزانة في المتناول جمعت جميع المحاضرات المرئية والمكتوبة لجميع الأساتذة والخاصة بالفصول الخريفية الأول والثالث والخامس، إضافة إلى الخزانة خلقنا عدة منصات أخرى بعضها خاص بمحاضرات وحدة معينة والآخر يشمل كل الأنشطة التعليمية لمجموعة الفصل الثالث، سارت الدراسة عن بعد بشكل جيد وشارك الطلبة والأساتذة في هذه المجموعات وخرجنا بنتيجة ملموسة، تتمثل في أن الطلبة لم يشعروا يوما ببعدهم عن الدراسة الجامعية بل أصبحت هذه الأخيرة جزءا يوميا من نشاطهم، ولا يفوتني الأمر دون ذكر أفضال صديقي وزميلي علي بنعبو الذي ساعدني كثيرا على خلق هذه المجموعات الافتراضية بل كان سباقا في بعض الأحيان لخلقها، وعلى حرصه وتتبعه اليومي لها بصفته مسؤولا ومنسقا لها، كما أشكر هنا الزميل يوسف الحاجي الذي كان له شرف خلق أول مجموعة، إضافة إلى الزميل رشيد البوكوري الذي تفتقت مواهبة داخل المجموعات وخلق هو الآخر منصات للتواصل الافتراضي، لينتهي الفصل الثالث بتفوق في الامتحانات والحمد لله.

الفصل الرابع بدأ وقد تعودنا على كيفية التعامل مع التدريس عن بعد، تجاوزنا مرحلة الدهشة ومرحلة طرح الأسئلة القائلة بكيفية التعامل مع الدعامات العلمية وكيفية التواصل مع أساتذتنا، انطلقت عملية الدراسة بسلاسة وبدأت المحاضرات تردنا عبر موقع الجامعة، كنت على تواصل مستمر مع الأستاذ الفاضل حميد الفاتحي رئيس شعبة التاريخ والحضارة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة ابن طفيل القنيطرة، هذا الشخص الذي كان يحمل هما كبيرا وهو دائم البحث عن أحسن وأيسر الطرق التي ستساعد الطلبة على التوصل بالدعامات العلمية، وعن الكيفية الناجعة لجعل الطالب يتواصل مع أساتذته.
كانت عملية المجموعات التي خبرناها إحدى الوسائل التي جعلتنا نخلق مجموعات جديدة في بعض برامج التواصل الاجتماعي، وكانت المجموعات التي تم إحداثها ست، تخص كل واحدة مادة معينة منحنا من خلالها لأستاذ المادة صلاحية الإشراف التام حتى يتسنى له ارتياد المجموعة وقت ما شاء، إضافة إلى تمكنه من تصحيح كل ما يمكن أن يكون غير صائب من تدخلات الطلبة واستفساراتهم، موازاة مع المجموعات خلقنا وبتنسيق مع الأستاذ الفاضل رئيس الشعبة، خزانة ربيعية ضمناها جميع محاضرات السادة الأساتذة الأفاضل المكتوبة والمرئية الخاصة بالفصول الربيعية أي الثاني والرابع والسادس، وبهذا أصبحنا بفضل إصرار الأستاذ رئيس الشعبة، نتوفر على خزانة تشمل جميع محاضرات السادة الأساتذة الأفاضل ولجميع الفصول.
كانت هذه العملية متعبة بعض الشيء لكنها كانت تستحق ذلك، لأنها وفرت علينا البحث عن المحاضرة في متاهات الشبكة العنكبوتية والتي في بعض الأحيان يجد الطلبة صعوبة بالغة في إيجادها على موقع الجامعة، خصوصا في فترات الدروة التي يكون فيها عدد زوار الموقع مرتفعا، سرنا على نفس النهج الذي ألفناه خلال فترة التعليم عن بعد وتواصلنا مع أساتذتنا الأفاضل الذين وفروا لنا بفعل انخراطهم العفوي معنا في المجموعات جميع التسهيلات والشروحات التي يسرت مأموريتنا في الدراسة، بل كنا في بعض الأحيان نسير في مسارات تبعدنا عن موضوع المحاضرة، ليتوسع الموضوع ونتلقى شروحات ضافية مستفيضة تغني مداركنا المعرفية، هذا السخاء الحاتمي من أستاذاتنا وأساتذتنا أبان لنا أنهم وبدون استثناء قاموا بمجهود خرافي من أجل إيصال المعلومة لنا، وفعلا اتضح ذلك جيدا خلال الامتحانات حيث حصلنا على نقط مشرفة تبين لا محالة أن أستاذتنا وأساتذتنا قد نجحوا في إيصال المعلومة لنا بطريقة صحيحة.

انتهى الفصل الرابع وجاءت العطلة الصيفية وفيها لم أستكن ولم أدخل في سبات علمي صيفي، بل قمت بإنجاز مشروعي الخاص بالتخرج حيث كتبت بحتي لأتفرغ في الموسم الجامعي لدروسي، لم يكن البحث تاما لأن بعض ما يخص المنهجية لا بد وأن يكون لأستاذي المشرف بصمة فيه، فالبحث العلمي يخضع لتقنيات خاصة لا يمكنني ضبطها إلا من خلال لقائي مع أستاذي المشرف على البحث والأخذ بآرائه، لكن المعلومة كنت قد انتهيت من إنجازها بنسبة كبيرة، بدأ الفصل الخامس وقد عدنا إلى دفئ المدرجات من جديد التقينا مع أساتذتنا ذلك اللقاء الحميمي الذي أعاد لنا تلك الابتسامات المرسومة على وجوه أستاذاتنا وأساتذتنا، أعاد لنا نبرات أصواتهم وخطى تحركاتهم وحركاتهم.
لقد عاد الإنسان الكامن في أستاذاتنا وأساتذتنا إلينا من جديد، عاد هذا الإنسان الذي غيبته كورونا وبدلته بصورة من البيكسل وأصوات كهرومغناطيسية، عاد هذا الإنسان ليتمرد على العالم الافتراضي ويفرض وجودة في العالم الواقعي، فالأحاسيس الإنسانية لا تعوض مهما خلق الإنسان من عوالم أخرى، شعرنا وكما شعر أساتذتنا أن أسوار الجامعة بالرغم من جمادها بها روح تنبعث كلما عمرها الإنسان، ونحن الطلاب التاريخ الذين يستنطقون الأسوار لتبوح لهم بروح الإنسان الذي سكنها، جعلنا من الجامعة بأسوارها حية تشهد على وجودنا.
فالحمد لله الذي أعادنا إلى أسوار الجامعة من جديد لنلتقي بأستاذاتنا وأساتذتنا، سارت وتيرة الدراسة على نسقها العادي وتفاعلنا مع المحاضرات حضوريا، كانت الاستفسارات ترد من الطالبات والطلبة باستمرار وكانت التوضيحات والأجوبة تأتي من أساتذتنا لتجلو ما غمض علينا وأبهم، فجاء الامتحان ليتوج مجهود الأساتذة والطلبة، ولتنتهي مرحلة الفصل الخامس فاتحة الباب أمامنا لمرحلة الفصل السادس الذي تحولت فيه اهتماماتنا إلى البحث الأكاديمي، لم تكن هذه المرحلة سهلة بالنسبة للكثير من الطلبة فكل واحد منا بات يبحث عن الأستاذ المشرف، تفرقت اهتماماتنا وبحث كل طالب عن ميدان ينجز فيه بحثه، الأستاذات الفضليات والأساتذة الأفاضل فتحوا لنا قلوبهم وأدرعهم من أجل احتضاننا من جديد، طلبة يعانون من اختيار الموضوع وآخرون حائرون ما بين الأستاذة، لدرجة أن بعض الطالبات والطلبة صبوا كل اهتماماتهم نحو موضوع البحث وتناسوا أن هناك وحدات أخرى سنمتحن فيها.

وسط هذا الجدل كنت والحمد لله قد أنهيت موضوع بحثي، تواصلت من أستاذي الفاضل مراد التعربتي ليشرف عليه بحكم أن الموضوع يندرج ضمن حقبة التاريخ المعاصر للمغرب، وسمت موضوعي: “الصحافة الاستقصائية بالمغرب والتاريخ: المفهوم والنشأة وظروف التطور“، خضت أشواطا مع استاذي الفاضل الذي وجهني وصوب كل أخطائي خاصة المنهجية التي تعلمت من خلال أستاذي كثيرا من تقنياتها، حتى أن العنوان غيرته عن العنوان الأول ليكون أكثر استشكالا، كما أن فهرس المحتويات والذي وجدت صعوبة في إنجازه استطعت بنصائح أستاذي أن أجعل منه مقدمة وفصلين يتضمن كل منهما ثلاث مباحث وخاتمة، فأستاذي المشرف قد منحني بالفعل الأسلحة اللازمة للتعامل مع موضوع البحث العلمي وأنار طريقي جازاه الله عني بألف خير، أودعت بحثي لدى الشعبة في الآجال المحددة لذلك وتفرغت لمراجعة وإعداد العدة للامتحان النهائي الذي وفقني الله في اجتيازه بنجاح.
كان التعليم الجامعي في مرحلته الأولى مفيدا فتح لي مجالا للمعرفة لم أكن لأتوصل إليها لولا العدة البيداغوجية الرصينة التي أطرني بها أساتذتي الأفاضل، فشكرا لهم وجزاؤهم عند الله تعالى.

وللتأريخ هذا جدول مفصل عن الوحدات الدراسية والأساتذة الذين درسونا خلال المواسم الثلاثة الفارطة:
الفصل الأول: الموسم الجامعي 2019/2020:
| ر، ت | عنوان الوحدة | اسم الأستاذ(ة) |
| 1 | تاريخ الحضارات القديمة. | سيعد البوزيدي |
| 2 | تاريخ الإسلام من صدر الإسلام إلى العصر العباسي. | حميد اجميلي |
| 3 | تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، الفيودالية والكنيسة. | محمد حبيدة |
| 4 | الغرب الإسلامي من الفتح إلى القرن 5 هـ. | حميد الفاتحي |
| 5 | مدخل لدراسة التاريخ. | سعاد زبيطة |
| 6 | جغرافية المغرب (1) | لمياء لبزاري |
| 7 | اللغة والمصطلحات | ع الحق بنخلوق |
الفصل الثاني: الموسم الجامعي 2019/2020:
| ر، ت | عنوان الوحدة | اسم الأستاذ(ة) |
| 1 | الإغريق والرومان. | خديجة القمش |
| 2 | تاريخ الممالك والعثمانيين. | سعاد ازبيطة |
| 3 | النهضة الأوربية. | محمد الگرادي |
| 4 | الغرب الإسلامي من المرابطين إلى نهاية المرينيين. | حميد اجميلي |
| 5 | العلوم المساعدة للتاريخ. | مريم الحنصالي |
| 6 | الخرائطية. | حميد بنسي |
| 7 | اللغة والمصطلحات. | ع الحق بنخلوق |
الفصل الثالث: الموسم الجامعي 2020/2021:
| ر، ت | عنوان الوحدة | اسم الأستاذ(ة) |
| 1 | تاريخ شمال إفريقيا القديم. | مريم الحنصالي. |
| 2 | العالم العربي في القرنين 19 ـ 20 | مصطفى النعيمي. |
| 3 | الثورة الفرنسية والثورة الصناعية. | نعيمة الحضري. |
| 4 | تاريخ المغرب الحديث. | حفيظة الدازي. |
| 5 | تحليل الوثيقة. | مراد التعربتي. |
| 6 | الجغرافية التاريخية | حميد الفاتحي. |
الفصل الرابع: الموسم الجامعي 2020/2021:
| ر، ت | عنوان الوحدة | اسم الأستاذ(ة) |
| 1 | تاريخ الشرق الأقصى. | محمد المنقاشي |
| 2 | تاريخ المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء إلى القرن 19 | حميد الفاتحي |
| 3 | أوربا في القرنين 19 ـ 20. | محمد حبيدة |
| 4 | المغرب في القرن 19. | مصطفى النعيمي |
| 5 | لغة وترجمة. | حميد الفاتحي |
| 6 | النظريات الاقتصادية. | حميد بنسي |
الفصل الخامس: الموسم الجامعي 2021/2022:
| ر، ت | عنوان الوحدة | اسم الأستاذ(ة) |
| 1 | المواقع الأثرية في منطقة الغرب. | سعيد البوزيدي |
| 2 | العالم العربي في القرنين 19 ـ 20. | مصطفى النعيمي |
| 3 | تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. | مراد التعربتي. |
| 4 | تاريخ المغرب وحوض البحر المتوسط. | محمد مزيان |
| 5 | المناهج والكتابة التاريخية. | محمد المنقاشي |
| 6 | جغرافية طبيعية. | حميد بنسي |
الفصل السادس: الموسم الجامعي 2021/2022:
| ر، ت | عنوان الوحدة | اسم الأستاذ(ة) |
| 1 | التاريخ والتراث والتنمية بالجهة. | رشيد أغربي. |
| 2 | المغرب: التاريخ البحري. | حفيظة الدازي |
| 3 | تاريخ أمريكا اللاتينية. | مراد التعربتي |
| 4 | قضايا في تاريخ المغرب. | محمد مزيان. |















































