بقلم: طارق عطا
كثرت بل تفاقمت حالات الطلاق بالمغرب بشكل محزن مخزي، انتابني معه شعور مخجل وأنا أكتب هاته الكلمات في ظل تحولات عميقة يعيشها المجتمع المغربي من داخل بناه النفسية والأخلاقية، فمن الواضح أن الفكر البرجوازي الرأسمالي وما خلفه من أخلاق نتيجة العولمة واقتصاد السوق القائم على الاستهلاك بات فيه كل شيء خاضع لمنطق البيع والشراء بما في ذلك الزواج والحب.
الحب أو الجنس
هناك صعوبة في التمييز في الوقت الحاضر بين مفهومي الحب والجنس، بالنسبة لي أنا الذي أكتب هاته الكلمات والتي لا تخص غيري ولن يقرأها إلا عدد قليل من المحظوظين بل ربما من التائهين التعساء، في زمن بشع قبيح في زمن المختبئين وراء الهواتف والثياب، زمن أصبح فيه الجسد والمال أكثر قيمة من المشاعر و الأخلاق، سخطا على الشيطان الذي جعل مجتمعا يلحد ويرتد عن إيمان راسخ بالمشاعر النبيلة والأخلاق الفاضلة والتضحية من أجل الأسرة والزواج و الأبناء، من أجل الخير لا من أجل الشر بل لربما لم تعد قيمة الخير والشر حاضرة بالشكل الذي كان وإنما أصبحت الغريزة والمكبوتات أقوى من أصحابها.
كم أنا حزين وفرح في الآن ذاته من أجلك يا مجتمعي، كم أنا تافه بالنسبة لك وأنا أكتب كلماتي لأنك لم تحبها ولن تحبها بقدر حُبُّكَ وحُبُّكِ للجسد، كفاك كذبا، تخلفا، انحطاطا وعبادة لنزواتك لنفاقك ونفاقها كفاكما عبادة للجسد.
للرجل في قصة البطل
تأثرت بك وصرت مثلك لا أفهم ما أفعل سطحيا في كل تفاصيل حياتي خالي من كل ما يتعلق بالرجولة من المشاعر والشهامة والهدوء والرزانة، ومع ذلك بداخلي شعلة تحترق ونفس تختنق لم تعد تحتمل النفاق، فجسدي ليس سوى جزء مني يخاطبني كما يخاطب السيد العبد، فأجيبه أني لم أعد ذلك الفتى الصعلوك الخارج عن السيطرة الذي يعيش في داخله المجتمع، إنه مسرح كبير يعيش فينا نلعب فيه أدوار تتقلب حسب الظروف، لم يكن في يوم من الأيام مطلوبا منك أن تثبت نفسك بالشكل و المظهر بل بكلمات تخترق كريات الدم الحمراء الموجودة في أعمق نقطة في القلب والمخ، بمضمون يحسه رجل إنسان لا شهواني ذئب ماكر جبان.
لتلك المرأة في مكان ما
جسد تحول لسلعة تباع عند أقرب بقال في الحانات في الشوارع وفي وسائل التواصل الاجتماعي على شاشات الهواتف وجميع أشكال العيون والشاشات، تتقنين اللعبة وتعرفين جيدا ما يريد الذئب والثعلب الماكر فهما معا من فصيلة الكلاب، لم أجد في قصص ألف ليلة وليلة حكمة أو كلمات تقال في حقك أنت الأذكى والأقوى ولست أنا ولا هو قادرين على مجاراتك، تعرفين جميع نقط الضعف، وتستخدمين السلاح كما يجب إنها لعبة الجسد والجمال لعبتك المفضلة، سلاحك الفتاك، الرجل المسكين مستسلم لامحالة غير قادر على مجاراتك، بل حتى الذئب و الثعلب مستسلمان لا بل حتى الشيطان لم يستثنى من القاعدة حينما فهم المعادلة التي تقول أنك ضعيف أمامها لامجال لك للتفوق ولا اختيار أمامك سوى الابتعاد عن عالمها عن خطر أقوى من أشد القنابل النووية المجودة على سطح الأرض، قد تُفَجَّرُ في وجهك في أية لحظة وتشلك عن الحركة والكلام وتدمرك في أجزاء من الثانية، هل سبق وأن تحرشت بك بنظراتها بشكلها أم أنك مجرد متخلف لا يفهم معنى الحرية، معنى أن جسد المرأة وإن كانت مجردة من الثياب تشاهد جغرافيتها على مرآتها أو الكاميرا الخاصة بهاتفها بأنه شيء تافه، هل تحبك أنت جسدك أم المال هل تشبه أمك؟ هل تعرف المرأة فعلا معنى الحب في زمن المصلحة؟ وهل تحب أصلا أم تحقنك بمخدر اسمه الوهم؟
يا إلهي هكذا قال رجل يائس لم يعد جسدا لامرأة ميتة مكشوفا في مكان ما، بل قلبا يخفق بالمشاعر الجميلة والأخلاق النبيلة، شخص أحمق يشبهه من الطراز القديم لا زال يحب نوعا من الأغاني المملة لعبد الحليم حافظ وفيروز، حن ذلك الرجل المسكين الغبي لطبيعة المرأة، فربما لم ولن يجد سوى ملايين من التافهات الفارغات السطحيات في رحلة طويلة عن أميرته الساذجة قديمة الطراز، وفي بحتها هي رجل بصفات أنثوية في العالم الغريب.
لن يجف قلمي ولن تجف كلماتي رغم أني مجبر أن لا أقول كل ما يجول في خاطري، ليست كلماتي ملكا لي و لا لأي أحد، إنها تختار عالمها في جدل الجمال والقبح الأبدي، تعيش داخلي قبل أن أعيش داخلها.
في معاني الجنس المرغوب /المحرم
كائن بشري يختلف عن النباتات والبكتيريات، قريب من مفهوم الغريزة والجسد ليس من باب التكاثر و النزوة الجنسية الطبيعية، إنما من باب كثرة الأفكار والحركات، و الإماءات الإباحية التي قد تجدها في أينما حللت وارتحلت سواء في الواقع المادي أو الافتراضي بشكل جعلها تهيمن على التفكير طريقة اللباس وسائل التواصل الاجتماعي السنيما الموسيقى والرقص، الرسم والنحت إلى داخل البيوت و الأعراس والعلاقات الجنسية الرضائية المغلفة بأكذوبة الحب والعاطفة أو لنقل طريقة العيش برمتها يقول محمود درويش : (يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه : هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ) هناك خلل في الوصف الذي عبر به ديفيد هيوم عن الرغبة الجنسية باعتبارها اتحاداً لثلاثة عناصر: الشعور بالجمال، واللذة الحسية/العضوية، واللطف/الحب العذري المنبثق عن مشاعر استلطاف عذرية تجاه الآخر، حدث هذا الاختلال في الميلان والنزوع نحو اللذة الحسية/العضوية.
إنه تفكيرك المكشوف ونظراتك التي تشبه النسر عندما يركز نظراته الحادة تجاه فريسته، قد يكون النسر أنثى، أو مثل من يشاهد مباراة كرة القدم ويريد تسجيل ضربة الجزاء بدل اللاعب الموجود في الملعب، إن لعابك- بصيغة المذكر والمؤنث- يسيل بغزارة وفي عيونك دموع تمساح جائع.
لقد أصبح (الهو) مكمن الغرائز والمكبوتات سيدا على الإنسان موجها (البيدو) الطاقة الجنسية بشاكلة حيوانية رغم كل وسائل التجميل التي تتزين بها.
فقصة الحب مجرد كذبة في الوقت الحاضر، مجرد كلمات فارغة من المضمون لا كما قال محمود درويش ( أحببتك مرغما ليس لأنك الأعمق فعاشق الجمال في العادة أحمق) فمن هو الأحمق اليوم الذي لديه النهم و الطاقة لتتمة كلماتي، أين هو وهي منها من حزني من فرحي، منكم أنا وأنتم مني، لم يعد هناك مجال لتبادل رسائل مكتوبة بالحبر تفوح منها رائحة المشاعر يحملها الحمام الزاجل في جو صافي، إني أتحدث عن نوع مميز وراقي من الأكسجين لم نعد نستنشقه أتحدث عن موسيقى جميلة ورقصة تشبه التانغو الأرجنتيني المتناغم حينما يدق قلبك بضربات سريعة وقوية.
صدقوني بل كذبوني أنتم أحرار فالحب لم يعد ذلك الجار، بل غادر بدون رجعة أو على الأقل أقفل بابه وألقى بالمفتاح في دورة المياه بمرحاض متسخ لن يستعمله للأبد، واختصر القصة صديق لم يفهم معانيها بقوله -وهو يقهقه من شدة الضحك –أنت تعيش قصة غرام جديدة، فأجيبه مبتسما مات الغرام ولم أعد أرى سوى الأوهام.















































