أخبار الفجر المغربية / طارق عطا
ارتكبت العديد من جرائم القتل بين فئات محددة من المهاجرين المغاربة في الخارج، خاصة بين صفوف الشباب من الأجيال الجديدة التي هاجرت في السنوات العشرين الأخيرة، بحثا عن العمل والاستقرار، ونظرا للمشاكل التي تعاني منها أوروبا وامريكا وغيرها من دول المهجر في جوانب عديدة، ربما أبرزها البطالة والأزمة الاقتصادية التي أدت إلى التضخم، وغلاء الأسعار، ومشكل العنصرية، خصوصا مع حركات اليمين المتطرف، ومشاكل أخرى في شتى مجالات الحياة اليومية، كان لابد من تأثر بدورها في المهاجرين باعتبارهم جزءا من تلك المجتمعات، وأتحدث عن المهاجرين من الفئات الفقيرة التي تعاني من الهشاشة وغياب التأطير في نقاط حساسة، أبرزها التعليم والصحة بشقيها النفسي و الجسدي.
دفعت بهذا النوع من المهاجرين مكرهين للإشتغال في أعمال صعبة وشاقة لساعات طويلة كالمعامل، و الضيعات الفلاحية، وأعمال النظافة وغيرها،و خلقت صعوبات جمة لذى هؤلاء المهاجرين وصلت إلى حد سماعنا العديد من قصص عن جرائم قتل مروعة ومفزعة.

فتارة مهاجر مغربي ، 32 سنة ينحر عمه بسبب خلاف تجهل دوافعه في إسبانيا بمنطقة “آليكانتي”، وتارة أخرى يعتقل مهاجر مغرببي ويحكم عليه ب 16 سنة سجنا نافدا لقتله مواطن اسباني انتقاما من المصالح الاجتماعية الاسبانية التي لم تنفد طلبات كان قد تقدم بها، واعترف المهاجر المغربي « محمد. ر »، أمام المحكمة، بأنه قتل مواطنا من بلدة « فيغيراس » في إقليم كاتالونيا لأن طلباته الاجتماعية لم تنفذ، محيلا على أن دافعه كان انتقاميا.
وأفاد المتهم بأنه وفي فورة غضب وقرر اختيار ضحيته بشكل عشوائي وقتل أول مواطن يلتقيه في بلدة « فيغيراس » وهو ما تم حيث أجهز على « خوان لويس فورنييلس » في 29 أبريل 2019.
وفيما قررت المحكمة أن يجري ترحيل المتهم نحو المغرب لكونه يمثل خطرا على الأمن والنظام العام هناك، أورد موقع « لاراثون » الإسباني أن الجاني سبق وقتل شخصا آخر في 2006، وكان الجاني أجهز على مالك شقة كان يكتريها، وهي الجريمة التي نجا من السجن فيها بعدما اعتبرته المحكمة بالاعتماد على محاميه، مريضا نفسيا وجرى إيداعه مستشفى متخصصا في ذلك.

أما في إيطاليا مهد النهضة الأوربية، فقد وقعت جرائم لا تقل بشاعة عن تلك التي وقعت في اسبانيا، كقتل مهاجر مغربي لأمه، وحسب ما جاء في احداث الجريمة، أن مدينة كريمونا شمال إيطاليا اهتزت على وقع جريمة قتل مروعة بطلها مهاجر مغربي أقدم على قتل أمه، بعدما وجه لها طعنات بالسلاح الأبيض على مستوى الرقبة وطعنات أخرى على مستوى الصدر والبطن والرئة، وحسب مصادر، فالشاب يبلغ في عمره 35 سنة، ويدعى ” ياسر ا “، يدمن المخدرات، وأقدم على قتل والدته الخمسينية التي تدعى قيد حياتها ” فاطنة. م ” بعد أن رفضت منحه مبلغا ماليا، مضيفة أنه كان يعاني من اختلالات عقلية.
بإيطاليا دائما كشف تشريح طبي تورط مهاجر مغربي في مقتل شريكة الإيطالي، وتشير وقائع الحادث، أن خلاف نشب بين « سفيان. حمدون » وهو مهاجر مغربي وشريكه في السكن كان يدعى « آلبو آليتي »، 69 سنة، انتهى بالأخير في مستشفى « سانت آندريا » في « سبيزيا » قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة يوما بعد دخوله المستشفى.
في شمال إيطاليا لقي مهاجر مغربي شجاع غيور على أبناء بلده مصرعه متأثرا بجروح بليغة بعد تلقيه طعنة من أحد المتشاجريْن، في مزرعة بمنطقة “ليندينارا” القروية، التابعة لبلدة “روفيغو” الإيطالية.
ومن خلال بحثنا على موقع “YouTube” ليوميات مهاجرين مغاربة من فئة الشباب عثرنا على شهادات لمجموعة منهم يتحدثون، عن أنواع المشاكل التي يعانون منها، والصراعات التي قد تحصل من وقت لأخر بين بعضهم البعض، إننا هنا لا نحلل مشكل الهجرة بحد ذاته، وإنما نسلط الضوء على أحداث وقعت بين سنة 2006 وسنة 2022. أحداث اجتماعية لجرائم قتل، بين مهاجرين، ينتمون لفئة خاصة ومحددة، يمكن دراستها اعتمادا على مناهج العلوم الإنسانية خاصة علم الاجتماع، وعلم النفس، كما يمكن دراستها، انطلاقا من تحليل علم الاقتصاد السياسي.
ومع ذلك ما يهمنا هو أن يشتغل الإعلام بشكل تحليلي استقصائي، على مثل هذه الملفات، خدمة للوطن ولأجهزته ومؤسساته التي تسهر على حماية أمن مواطنيه، وحدوده.

إن جرائم القتل بشكل عام ناتجة عن تكون المجتمع، والمشاكل التي تحيط به، ولا يمكن فصلها بأي شكل من الأشكال عنه، فالمجرم والضحية أينما وجد، يحمل عادات وتقاليد، وتربية دينية، ومعارف سواء كانت من المدرسة أو من المجتمع ذاته، وأحاسيس ومشاعر جمعية لا يمكن فصلها عن الثقافة سواء المحلية أو باحتكاكها، بباقي الثقافة الكوكبية.
وإذا كان القلم في الأصل جسما جامدا، فقد استطاع من يستخدمه للكتابة أو الرسم، أن ينطقه ويعبر من خلاله، عن أفكار قد تكون في كثير من الأحيان محركة نحو أفعال قد تؤدي للموت، فما يجول من أفكار في رأس أي انسان سواء كان مهاجرا أو غير مهاجر، هو أن الجميع مهاجر بفكره وخياله، إما إلى الحياة والحرية والسلم والأمان، أو إلى العذاب والتطرف، والتعصب، والظلام والموت.
نحن هنا مهاجرون لا محالة مع الأفكار في كل زمان ومكان مع تغيراتها وتبدلاتها، التي لا نعرف إلى أين ستأخذنا، فهل نتحكم فيها؟ أم هي التي تتحكم؟ وسواء كانت العاطفة، أو المنطق العقلي، أو أي منطلق أيديولوجي أو فكري كيفما كان يبقى الإنسان مهاجرا نحو عالم الفكر للحياة متشبثا بفكرة الأمل سواء كان هذا الأمل فردوس أوروبيا، أو عملا أو زواج، أو مالا. إنه غريزة من غرائز حب البقاء.
صفوة القول، أن حوادث القتل بين المهاجرين، باتت ظاهرة من الظواهر التي لا يمكن لعالم الاجتماع إغفالها، أو للإعلامي عدم الحديث عنها، ليس فقط كأحداث وقعت، وإنما أيضا كمادة إعلامية قابلة للنقاش في نشرات الأخبار والصحف، بهدف أن تعم المنفعة وينتشر الوعي بخطورتها داخل المجال العمومي، سواء الواقعي أو الافتراضي، وهو ما نلاحظه لقضايا مشابهة كقضية الإجهاض، أو قضية انتشار السلاح والحوادث المترتبة عنه في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تخضع لكم هائل من التحليل من طرف وسائل إعلامية كـ”الواشنطن بوست” أو “نيويورك تايمز” وغيرها من وسائل الإعلام الأمريكية، وكذا العالمية.















































