بلاغ المجلس الإقليمي
لحـزب الاستقـلال بمـراكش
طبقا لمقتضيات القانون الأساسي لحزب الاستقلال وفي لحظة وطنية عالية الرمزية، بمناسبة تخليد الشعب المغربي لعيد الاستقلال المجيد، عقد الحزب بإقليم مراكش دورته العادية للمجلس الإقليمي يوم 18 نونبر 2025، بمقره الجهوي بمدينة مراكش، برئاسة الأخ مولاي أحمد أفيلال عضو اللجنة التنفيذية للحزب، مرفقا بالأخ يونس أبوسكسو المفتش الإقليمي، وبحضور النائب البرلماني عن دائرة المنارة إلى جانب أعضاء المجلس الإقليمي وعدد من منتخبي الحزب وكتاب وأعضاء فروعه وروابطه وتنظيماته الموازية وجمعياتها المنضوية إلى جانب مجموعة من المناضلين والمناضلات. وذلك تحت شعار: مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، ورهانات المغرب الصاعد. وهذا الحضور الوازن يعكس الحيوية التنظيمية المتنامية للحزب داخل الإقليم، وحرصه على تكريس الثقة والمصداقية في العمل السياسي. في يوم له دلالة عميقة وفاءً لروح المقاومة والتحرر، واستحضارا لمسار النضال الذي كان الحزب ركنا أساسيا من أركانه.
استهلت الدورة بكلمة للمفتش الإقليمي أشادت بالخط الدبلوماسي الرصين الذي تنهجه المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكدة تثمينها للنجاحات المتواصلة التي تحققها الدبلوماسية الرسمية في تكريس الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وترسيخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي صاعد. كما شددت على أن انعقاد هذه الدورة يأتي تنزيلا لمقتضيات القانون الاساسي للحزب. مؤكدة أن اختيار شعار هذه الدورة ينسجم مع انخراط الحزب في الدينامية الوطنية المواكبة لمشروع الحكم الذاتي بوصفه الإطار الوحيد الواقعي والعملي لإنهاء النزاع المفتعل. مشيرة إلى أن انعقاد المجلس الإقليمي في هذا اليوم الوطني الخالد لا يمثل مجرد محطة تنظيمية، بل يجسد صلة وصل بين الماضي المجيد للحزب وحاضره المتجدد، ويؤكد استمرار حزب الاستقلال في أداء رسالته التاريخية في الدفاع عن الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة، وفي الإسهام في بناء مغرب ديمقراطي، متقدم وصاعد، وفي خدمة المواطنات والمواطنين.
وبعد ذلك تم تقديم عرض تنظيمي شامل ومفصل تناول وضعية وأنشطة أجهزة الحزب بالإقليم، ومستوى أداء الفروع والهيئات التنظيمية، وأبرز تقدم الحزب في مسار تأهيل هياكله، وتجديد مكاتبه وفق منهجية ديمقراطية تحترم مقتضيات النظام الأساسي، وترسخ دوره في المواكبة والترافع، كما رصد التحديات المطروحة على مستوى التأطير وتقوية الحضور الميداني. ودعا إلى تعزيز الانضباط التنظيمي ورفع وتيرة التنسيق بين مختلف المكونات الحزبية بما يضمن فعالية أكبر في تنزيل برامج الحزب وتوجهاته.
وفي أعقاب ذلك قدم عرض حول الأبعاد القانونية لقرار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل عادل ووحيد، لإنهاء الصراع المفتعل، وكذا دلالات قرار مجلس الأمن رقم 2797 على مستوى السياسي والجيوستراتيجي والديبلوماسي، مع استشراف الآليات التنفيذية لأجرأته.
ومن جهته قدم الأخ مولاي أحمد أفيلال عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال عرضا سياسيا هاما، تناول المسار التاريخي لمبادرة الحكم الذاتي وسياق اقتراحها، معرجا على مستجدات تطور قضية الصحراء المغربية، ودور حزب الاستقلال في إطار الديبلوماسية الموازية في التعريف بالمبادرة وحشد الدعم لها، مؤكدا على ضرورة اطلاع جميع المغاربة على مضامينها كخطوة استراتيجية لتعزيز الوحدة الوطنية ودعم المكتسبات الدبلوماسية والسياسية التي حققتها المملكة في قضية الصحراء المغربية.
وفي ختام كلمته نوه الأخ مولاي أحمد أفيلال بالدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب بإقليم مراكش والتي انعكست إيجابيا على أنشطته كما وكيفا.
عرفت الدورة نقاشا مستفيضا حول ضرورة تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي بما ينسجم مع المتغيرات الدبلوماسية والمؤسساتية. توقف من خلاله المتدخلون عند الضمانات الدستورية والقانونية الكفيلة بتأمين تنزيل فعلي وناجع للحكم الذاتي وأهمية الانفتاح على التجارب الدولية وتكييفها بما يتماشى مع خصوصيات المغرب التاريخية والجغرافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية…
اختتمت أشغال الدورة بانتخاب الأخ محمد طوالة كاتبا إقليميا لحزب الاستقلال بمراكش بإجماع الحاضرين، في محطة تنظيمية تميزت بروح الانضباط والمسؤولية واحترام مضامين القانون الأساسي للحزب، وعكست رغبة المناضلات والمناضلين في المضي قدما نحو مرحلة جديدة من العمل الجاد والتأطير الفعال، ترسيخا لمبدأ التداول المسؤول داخل الحزب، وتكريسا للممارسات التنظيمية السليمة التي تجعل من الهيئات المنتخبة عنوانا للشرعية والمصداقية أمام الرأي العام، في أفق تكوين الأطر الشابة، واستقطاب الكفاءات، وتوسيع قاعدة الحزب، بما يعزز تجديد نخبه والارتقاء بأدائه السياسي.
ومن أهم التوصيات والقرارات التي خرجت بها الدورة:
على المستوى الوطني:
- الإشادة بالدبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي أثمرت انتزاع القرار الأممي 2797، مؤكدة المكانة الدولية المتقدمة للمغرب وصلابة مشروعه الوطني؛
- الإشادة بالمبادرة الرائدة التي أطلقها الأخ الأمين العام، والهادفة إلى تنظيم استشارات مع الشباب توجت بملتقى الميزان ببوزنيقة، لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك حرص حزب الاستقلال على ترسيخ ثقافة المشاركة الواسعة وإشراك الشباب في مسارات الحوار الوطني وصناعة القرار. وهي مبادرة تعكس رؤية استراتيجية تعلي من قيم المسؤولية، وتدعم دور الأجيال الصاعدة في المساهمة الفاعلة في بناء مستقبل الوطن؛
- التأكيد على ضرورة إطلاق استراتيجية وطنية واسعة للتعريف بمشروع الحكم الذاتي، لما لذلك من أهمية في تعزيز الوعي المجتمعي بقضيتنا الوطنية وترسيخ الانخراط الشعبي في الدفاع عن وحدة التراب الوطني؛
- الدعوة إلى عقد مناظرة وطنية حول القرار الأممي الأخير، بما يتيح قراءة معمقة لمضامينه واستشراف آفاقه السياسية والقانونية، وأليات تنزيله؛
- التنويه بالانتصارات المتتالية التي تحققها الرياضة المغربية، لما لها من أثر إيجابي في إشعاع الوطن والمساهمة في تحقيق التنمية؛
- الدعوة إلى تظافر جهود جميع المؤسسات والهيئات والفاعلين لضمان نجاح تنظيم كأس إفريقيا للأمم، باعتباره حدثا قاريا كبيرا يعكس المكانة التي بات يحتلها المغرب قاريا ودوليا.
على المستوى الإقليمي:
- الدعوة إلى تسريع وتيرة الأشغال بمدينة مراكش ومراقبة مدى مطابقتها لدفتر التحملات؛
- ضرورة إيجاد حلول عملية لتنقل ساكنة المدينة العتيقة لمراكش التي تجد نفسها مقيدة بعلامات المنع في معظم مداخل المدينة العتيقة؛
- تثمين مبادرة المشاورات التي تم إطلاقها حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، وتأكيد حزب الاستقلال، بمختلف هيئاته و روابطه، انخراطه الإيجابي والمسؤول في تنزيل وإنجاح المشاريع المنبثقة عنها، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية والتنمية المنشودة، وفقا للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله؛
- تثمين المجهودات المبذولة على مستوى وزارة التجهيز والماء المتعلقة بإخراج مشروع تحلية مياه البحر المبرمج بمدينة آسفي، والذي يهدف إلى وضع حل جذري ومستدام لمشكل انقطاع الماء الصالح للشرب بمجموعة من الجماعات التابعة لإقليم مراكش، بما يعكس التزام الوزارة بضمان الأمن المائي وتعزيز جودة الحياة لفائدة الساكنة.
لقد منح هذا التزامن بين دورة المجلس الإقليمي وعيد الاستقلال زخما خاصا لأشغال المجلس، إذ جاء كتجديد للعهد مع قيم الوطنية الصادقة، ومع الدفاع عن السيادة المغربية، ومع مواصلة الإصلاحات التي يخوضها الحزب عبر مؤسساته المنتخبة وهياكله التنظيمية.
حرر في مراكش بتاريخ 18 نونبر 2025















































