
فضحت الحادثة المأساوية التي وقعت بسوق الأربعاء الغرب ، إثر تصادم سيارة كانت تقل نساء يشتغلن بضيعات الفواكه الحمراء “الفريز …” بشاحنة خاصة لنقل الرمال ،هذه الفاجعة التي راح ضحيتها عدد كبير من النساء المغلوبات على أمرهن ، فطالما نسمع عن تنمية العالم القروي ،وتوفير فرص الشغل لقاطنيه ،واقع الحال يقول عكس ذلك،فالعالم القروي مازال يعيش في القرون الوسطى ،ليست هناك طرق معبدة ولا مسالك فلاحية آمنة من وإلى الضيعات والأراضي الفلاحية ،مازالت هناك عقليات بائدة تشجع على إستغلال الفئات الفقيرة من ساكنة العالم القروي ،الفئات التي أنهكها الفقر وسوء المعيشة اليومية ،ومتطلبات الحياة من تطبيب وتعليم وما إلى ذلك ، في الوقت الذي يتكلمون فيه عن تطوير قرى العالم القروي ،نجد بالمقابل فئات تشتغل فيه النساء العاملات بضيعات الفواكه الحمراء شر إستغلال ، بدءا من تكديسهن في سيارات مهترئة وهن مكدسات كالسردين في العلب، واقفات لحين الوصول إلى أماكن عملهن ، ويعاملن معاملة لا تمت بصلة للكرامة الإنسانية ،كما يتقاضين أجورا هزيلة لا تكفيهن حتى في توفير أبسط شروط الحياة الكريمة ، فأجورهن تكرس الفقر وحالة العوز وحياة البادية في أبشع صورها ،المرأة المشتعلة في حقول الفواكه الحمراء ،تأتث بشكل أروع الموائد المحلية والأجنبية الفاخرة بأحلى و ألذ الفواكه ،وهي تعاني الخصاصة وقلة اليد وأبسط شروط الحياة الكريمة .
ليس السبيل إلى المهرجانات للإحتفال بالمنتوج الحلو المذاق ، الرائع في الشكل وباطنه يخفي عذاب آلاف النساء اللواتي إسودت وجوههن من شدة حرارة الشمس، وتورمت أيديهم التي كانت نواعم بالأمس القريب . ولا يسعنا هنا إلا أن نقول إن ما فضحه واقع الحال لا يمكن أن يخفيه غربال الزمان .















































