تعيين فاطمة الزهراء المنصوري يفتح نقاشا غير مألوف حول صورة المرأة والرجل في المجتمع

Mohamed Filali1 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تعيين فاطمة الزهراء المنصوري يفتح نقاشا غير مألوف حول صورة المرأة والرجل في المجتمع

تعيين فاطمة الزهراء المنصوري يفتح نقاشا غير مألوف حول صورة المرأة والرجل في المجتمع.

لحسن كوجلي / أزيلال : لم يكن تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية مجرد حدث سياسي جديد، بل تحول، لدى بعض شرائح المجتمع، إلى مناسبة لنقاش اجتماعي يتجاوز حدود السياسة، ليصل إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع المحافظ، العلاقة بين الرجل والمرأة وحدود الأدوار والمسؤوليات بينهما.

فمنذ الإعلان عن تعيينها يوم 29 شتنبر 2026، بموجب الفصل 47 من الدستور، برزت نقاشات في الأوساط الشعبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعضها ينظر إلى وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة باعتباره حدثا سياسيا عاديا، بينما تعاملت معه أصوات أخرى من زاوية مختلفة، وكأن الأمر يتعلق بتغيير في ميزان الأدوار التقليدية بين الرجال والنساء.

وفي بعض النقاشات الشعبية، بدا الأمر وكأن وصول امرأة إلى أعلى منصب تنفيذي في الحكومة يطرح سؤالا أوسع، هل ما زال الرجل وحده هو صاحب القرار والمسؤولية؟

وقد تتحول مثل هذه الأسئلة، خصوصا داخل بعض البيئات المحافظة، إلى نقاشات أسرية طريفة أحيانا، وحادة أحيانا أخرى، حين تستعمل بعض النساء تعيين امرأة على رأس الحكومة للتذكير بأن الكفاءة وتحمل المسؤولية لا يرتبطان بالضرورة بالجنس، في حين قد يرى بعض الرجال في الأمر تحولا رمزيا يثير لديهم تساؤلات حول الصورة التقليدية للرجل داخل الأسرة والمجتمع.

لكن قراءة تعيين المنصوري باعتباره “حربا بين الرجال والنساء” قد تكون اختزالا لنقاش أكبر بكثير. فرئاسة الحكومة، في النهاية، مسؤولية سياسية ومؤسساتية، وليست امتيازا لجنس دون آخر. والمرأة التي تصل إلى موقع المسؤولية لا تدخل في مواجهة مع الرجال لمجرد كونها امرأة، كما أن الرجل الذي يتحمل مسؤولية داخل الدولة أو الأسرة لا يفعل ذلك لأنه رجل فقط.

ومع ذلك، فإن اللافت في هذا الحدث هو أنه كشف عن استمرار حضور بعض التصورات التقليدية في الوعي الشعبي، حيث لا يزال وصول المرأة إلى مواقع القرار الكبرى قادرا على إنتاج نقاش يتجاوز السياسة إلى الأسرة والسلطة والهيبة والأدوار الاجتماعية.

ولعل أكثر ما يثير الانتباه أن النقاش لم يبق محصورا في الأحزاب والفاعلين السياسيين، بل بدأ يأخذ طريقه إلى البيوت، حيث قد يجد بعض الأزواج أنفسهم أمام نقاش جديد من قبيل، إذا كانت امرأة تقود الحكومة، فلماذا لا تقود المرأة أيضا مختلف مناحي الحياة؟ وفي المقابل، قد يرد آخرون بأن نجاح امرأة في تحمل مسؤولية سياسية لا يعني إلغاء دور الرجل، كما أن نجاح الرجل لا يلغي دور المرأة.

وربما يكون أجمل ما يمكن أن يخرج به هذا النقاش هو أن نجاح المرأة لا ينبغي أن يفهم باعتباره هزيمة للرجل، كما أن نجاح الرجل ليس انتصارا على المرأة، فالمجتمع لا يتقدم بمنطق الغالب والمغلوب، وإنما بمنطق الكفاءة والمسؤولية وتكافؤ الفرص.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!