
أخبار الفجر المغربية / تقرير: سعيد عطا – عدسة: المهدي القشيني
تخليدا لليوم العالمي للمرأة، نظمت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بمعية كلية اللغات والآداب والفنون التابعتين لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وبمشاركة مع مختبر التاريخ والتراث بالقنيطرة وكرسي اليونسكو “المرأة وحقوقها” وجمعية اتحاد العمل النسائي، قراءة في كتاب: “النساء المغاربيات زمن الاستعمار 1830 ـ 1962، الموروثات والمتغيرات” لمؤلفته الدكتورة سعاد زبيطة، والكتاب عبارة عن أطروحة للدكتوراه، وذلك يوم الجمعة 22 مارس 2022.

أطر جلسة القراءة الأساتذة الأفاضل نظيرة رفيق أستاذة الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط وفاعلة جمعوية ونقابية، والأستاذة خديجة القمش أستاذة مادة التاريخ بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، نيابة عن الأستاذة حفيظة الدازي التي تعذر حضورها لأسباب صحية طارئة، والأستاذ حميد اجميلي أستاذ مادة التاريخ بالجامعة المذكور آنفا، وعمل على تنسيق فقرات جلسة القراءة الأستاذ توفيق أفكينيش.
وفي قراءتها لمحتوى الكتب اعتمدت الأستاذة نظيرة مقاربات فلسفية حللت من خلالها الروابط المنطقية بين الأفكار الواردة فيه، مركزة على الحدث التاريخي الذي أبرز الدور الفاعل للمرأة المغاربية في المجتمع خلال فترة الاستعمار، وأفصحت عن همها المتمثل في ضعف العدد النسوي داخل المؤسسات التشريعية والمحلية والأحزاب السياسية والمنظمات النقابية بالدول المغاربية عموما، وأرجعت السبب إلى طبيعة المجتمع الذكورية التي تجعل الرجل يتمتع بامتيازات لا تتمتع بها المرأة.

انتقلت الأستاذة فيما بعد لتفكيك الثنائيات المفاهيمية التي وردت في المؤلف انطلاقان مما تضمنه العنوان: “الموروثات والمتغيرات” مركزة على فكرة: “المرأة الجسد المرأة المتعة” التي لازالت مهيمنة على المخيال الجمعي للمغاربة، هذه الفكرة التي طبعت في سلوك المغاربة كصورة نمطية فرضت على المرأة مع كل الأسف وظائف معينة وجعلت منها تخضع لسلوكيات لا من حيث اللباس ولا من حيث الكلام.
بينت الأستاذة نظيرة شجاعة المؤلفة في اقتحامها لبعض الطابوهات الاجتماعية من خلال الجنس وذلك بفضهحا استغلال المستعمر للمرأة المغاربية في الدعارة، بغية زعزعة البنيات التقليدية للمجتمع المغربي، وأكثر من هذا جعل من المرأة هي النقطة الأساس في الصراع ما بين الحداثة والتقليد.
في الأخير أكدت على تشجيع المرأة لاقتحام ميدان التأليف، لأن هذا الفعل وحده القادر على رفع الوصاية عن فكر المرأة.

أخذت الكلمة بعد ذلك الأستاذة خديجة القمش التي ألقت كلمة مطولة نيابة عن الأستاذة حفيظة الدازي، اعتبرت الأستاذة أن المؤلف من أهم المؤلفات التي صدرت عن قضايا المرأة في دول المغارب، وهو مشروع ينم عن جرأة المرأة لاقتحام ميدان الكتابة في ميدان تحفه مجموعة من الصعوبات المنهجية والبيداغوجية، واعتبرت أن تاريخ النساء لا يمكن فهمه إلا من خلال الزمن الطويل، فالاستعمار أحدث رجة في كل الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأعطت نماذج عن المرأة الكاتبة الناجحة مثل فاطمة المرنيسي، واعتبرت الأستاذة الدازي أن جامعة ابن طفيل من الجامعات المؤسسة للدراسات النسائية بالمغرب، عن طريق خلق مجموعة من المنصات الأكاديمية لذلك.

في مداخلته بدأ الأستاذ حميد اجميلي بكلمة عن الأستاذ محمد حبيدة الذي أشرف وأطر أطروحة الأستاذة المؤلفة، حيث أثنى كثيرا على الأستاذ حبيدة، وعلى أعماله الجليلة التي قدمها لطلبته ولعلم التاريخ بالمغرب، ثم انتقل الأستاذ اجميلي ليذكر بإصرار وجدية الأستاذة زبيطة التي بدلت مجهودا خرافيا من أجل تحقيق مرادها المتمثل في متابعة دراستها الجامعية وكان الكتاب موضوع مناقشتنا اليوم هو باكورة هذا المجهود، ولعل غِنَى الكتاب بالمعلومات التاريخية القيمة والتي كشفت عنها الأستاذة لأول مرة، قد جعل من الكتاب مرجعا مهما في تاريخ المغرب المعاصر، وبَيَّنَ في نفس الآن المجهود الكبير الذي بدلته الأستاذة الباحثة في هذا المجال.

ومن خلال إلقاء نظرة فاحصة لفهرس المحتويات، يتضح لنا جليا التسلسل المنطقي لأفكار الباحثة والتي حولتها إلى ثلاثة أبواب، الباب الأول: النساء المغاربيات والاستعمار، والباب الثاني: من الفصل والتمييز إلى المشاركة الاجتماعية والسياسية ومقاومة المحتل، ثم الباب الثالث: النساء والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، كل باب تضمن مجموعة من الفصول، إضافة إلى تضمين الكتاب مجموعة من الصور والجداول التي أغنت الكتاب من جانب الوثيقة التاريخية ومكنت المؤلفة من بسط أفكارها بسلاسة من أجل تيسير مهمة الباحثين، وكانت مداخلة الأستاذ اجميلي مداخلة ناقدة من الجانب التاريخي، الشيء الذي جعل الأمسية برمتها أمسية ناجحة، جمعت بين السجال الفلسفي والسجال التاريخي.

ونبه الأستاذ اجميلي الحاضرين إلى ضخامة المصادر والمراجع التي اعتمدتها الأستاذة الباحثة في أطروحتها، والتي جاءت باللغة العربية والفرنسية، وتنوعت ما بين كتب ومجلات وجرائد ومواقع إلكترونية، إضافة إلى الصور، وبهذا كله أصبحت المادة العلمية للكتاب دسمة.

عرفت الأمسية الثقافية أيضا مداخلات متنوعة من أساتذة جامعيين وجمعيات نسائية وطلبة وضيوف، أغنت النقاش وجعلت منحى المناقشة يسير في اتجاهات فلسفية تاريخية اجتماعية وحقوقية، ضمن فسيفساء ثقافية أشبعت فضول الحاضرين، وجعلت من الثقافة التاريخية ثقافة اجتماعية بامتياز.

ولقد كانت مداخلة كل من الأستاذين سعيد البوزيدي ومحمد حبيدة ضمن المداخلات التي فتحت آفاقا علمية بصورة منهجية دقيقة، جعلت من النقاش نقاشا بناء يروم البعد الأكاديمي ويؤطره ضمن العلوم الإنسانية، بعيدا عن السرد والحكي بل ضمن الوقائع الاجتماعية والتاريخ الشامل.
انتهى الحفل بإمضاء الكتاب من طرف الأستاذة المؤلفة لمجموعة من الأساتذة والطلبة والزوار الذين اقتنوا الكتاب.
وفيما يلي ألبوم صور للحاضرين:

















































