جلالة الملك : يبعث رسالة سامية لمنتدى ” كرانس مونتانا ” مؤكدا راهنية مدينة الداخلة، التواصلي، لربط المغرب ببعده الإفريقي

Filali18 مارس 2017آخر تحديث :
جلالة الملك : يبعث رسالة سامية لمنتدى ” كرانس مونتانا ” مؤكدا راهنية مدينة الداخلة، التواصلي، لربط المغرب ببعده الإفريقي

1482660725

 في رسالة ملكية سامية موجهة للمشاركين في أشغال منتدى ” كرانس مونتانا ”  بالداخلة الذي إفتتح أشغاله أمس الجمعة ، أبرز الملك محمد السادس أهمية منطقة الصحراء المغربية ودورها التاريخي في ربط المغرب بعمقه التاريخي ، كما ثمن بادرة المنتدى السنوي.

 وهذا نص الرسالة الملكية التي تلاها رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب :

” الحمد لله، و الصلاة و السلام على مولانا رسول الله و آله و صحبه.

أصحاب الفخامة و المعالي و السعادة، حضرات السيدات و السادة، يطيب لنا في البداية، أن نتوجه بالخطاب إلى المشاركين في الدورة السنوية لهذا المنتدى الدولي المتميز، الذي ينعقد للمرة الثالثة على التوالي بمدينة الداخلة، التي نخصها برعايتنا، و التي نتطلع لجعلها فضاء للقاءات، و محورا للتواصل بين المغرب و عمقه الإفريقي.

لقد أصبح منتدى الداخلة محطة بارزة، ضمن المواعيد الفكرية و الثقافية الكبرى، اعتبارا لنوعية و مكانة الشخصيات المرموقة المشاركة فيه، من عالم السياسة و الإقتصاد، و الثقافة و الإعلام، و من فعاليات المجتمع المدني، و كذا للمستوى الرفيع للنقاشات، و لأهمية المواضيع و التحديات التي يتم تدارسها. بل أكثر من ذلك، فقد ساهم هذا المنتدى، في بلورة حلول عملية، للعديد من الإشكاليات المطروحة، حيث تمت ترجمة عدد من التوصيات الصادرة عنه إلى مبادرات ملموسة. و هو فضاء لطرح الأفكار، و تبادل الخبرات في مختلف المجالات التي تخص القارة الإفريقية. و نود هنا أن نشيد باختياركم الموفق للمواضيع الهامة، التي ستتناولها هذه الدورة، و خاصة ما يتعلق منها بتحديد ملامح و مميزات “إفريقيا جديدة للقرن الحادي و العشرين”، على اعتبار أن القارة تشكل الأسبقية في السياسة الخارجية للمملكة.

أصحاب الفخامة و المعالي و السعادة، حضرات السيدات و السادة، إن المغرب يؤمن بقدرة إفريقيا على رفع التحديات التي تواجهها، و على النهوض بالتنمية البشرية و المستدامة لشعوبها، لما تتوفر عليه من موارد طبيعية، و من كفاءات بشرية هائلة…

إن التعاون جنوب – جنوب الذي يستند إلى ثقافة التقاسم و التضامن، هو الآلية التي تمكن بلداننا من تبادل مباشر و فوري لخبراتنا، و تطوير متجانس لتجاربنا الميدانية، و استغلال أمثل لتكاملاتنا، و توسيع أسواقنا الوطنية، و فتح فرص لاستثمار ناجع و مفيد، و تحقيق تنمية بشرية فعالة، في إطار السيادة الوطنية و الإحترام المتبادل، على قدم المساواة بيننا.

و قد قام المغرب، على هذا الأساس، و على مر الأعوام، بتطوير نموذج متعدد الأبعاد، لا يقتصر على الإقتصاد، بمختلف مكوناته، سواء منها المتعلقة بالإنتاج الزراعي و الصناعي و الطاقي، أو بقطاع الخدمات، بما فيها البنكية، و التأمينات، و النقل، و اللوجستيك؛ بل يتعداها إلى مجالات متنوعة و متكاملة، الإجتماعية منها و الثقافية و الأمنية و الدينية. و في هذا السياق، فإن المملكة المغربية تولي أهمية خاصة للعنصر البشري، سواء من خلال التكوين و التأهيل، أو عبر إنجاز برامج التنمية البشرية و المستدامة، التي لها تأثير مباشر في تحسين ظروف عيش المواطن الإفريقي. كما أن المغرب حريص على توطيد الأمن و الاستقرار، بمختلف مناطق القارة…

منذ التئام منتداكم في السنة الماضية، حرص المغرب على تجسيد مقاربته تجاه أشقائه بالقارة، و المتمثلة في العمل على تعزيز التعاون، بشكل متواز، على ثلاثة مستويات: الثنائي المحض و الجهوي والقاري.

و في هذا الصدد، و على المستوى الثنائي، فقد قمت بعدة جولات شملت كل ربوع إفريقيا، مكنت من فتح آفاق جديدة و واعدة مع دول كانت علاقاتنا معها ضعيفة أو منعدمة، بما يحقق النفع المشترك لشعوبنا…

و وفاء لعهده، سيكون المغرب في طليعة الدول التي ستساهم، بكل عزم و قوة، في خدمة مصالح القارة، و تعزيز وحدة و ترابط شعوبها، و لكن دون التخلي عن الدفاع عن مصالحه العليا، و في مقدمتها حوزة الوطن و وحدته الترابية.

و في إطار المستوى الجهوي، يندرج طلب المغرب بالانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي تجمعنا بها روابط إنسانية و حضارية و روحية عريقة، و علاقات متميزة من التعاون المثمر و التضامن الفعال…

إن توجهنا الإفريقي الصادق، نابع من إيماننا العميق، بقدرة إفريقيا على رفع التحديات التي تواجهها. كما يجسد حرصنا على المساهمة إلى جانب إخواننا في النهوض بقارتنا.

و تحظى جهة الصحراء المغربية، و مدينة الداخلة خصوصا، بمكانة متميزة ضمن هذا التوجه، للقيام بدورها التاريخي، كصلة وصل بين المغرب بعمقه الإفريقي. لذا، ما فتئنا نعمل من خلال النموذج التنموي الخاص بأقاليمنا الجنوبية، و المشاريع التي أطلقناها، على تأهيلها وتمكينها من كل المقومات الأساسية، من بنيات تحتية، و مؤسسات منتخبة، و من مرافق اجتماعية و ثقافية، و الإرتقاء بها إلى أقطاب اقتصادية مندمجة، تشكل فضاء للتواصل الإنساني، و محورا للمبادلات الاقتصادية مع الدول الإفريقية.

و لا يفوتنا هنا، أن نعرب عن تقديرنا الكبير، للسيد جون بول كارترون، رئيس مؤسسة “كرانس مونتانا”، و لكافة أعضاء المؤسسة، على ثقتهم في المملكة المغربية، لاحتضان هذا الملتقى الدولي الهام. كما نقدر لهم الإهتمام الذي يولونه للقضايا التي تخص إفريقيا، من أجل انبثاق وعي جماعي، لتعزيز الدينامية التي تشهدها القارة.

و إننا نتطلع لمواصلة إسهامكم، من خلال إصدار توصيات و مقترحات بناءة، بشأن مختلف الإشكالات والرهانات التي تواجهها، بما يعزز التكامل والإندماج الإفريقي، و يفتح آفاقا أوسع أمام التعاون بين دول القارة، و مع باقي المجموعات الإقليمية و القارية، في إطار احترام الخصوصيات و الثوابت الوطنية لكل دولة.

و نود في الختام، أن نرحب بكل ضيوف المغرب الكرام، المشاركين في هذا المنتدى العالمي، متمنين لكم مقاما طيبا في مدينة الداخلة، جوهرة الصحراء المغربية، و داعين الله تعالى أن يكلل أعمالكم بالتوفيق”.

                                                                    أخبار الفجر المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!