تعتبر جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ عنصراً فاعلاً ضمن المنظومة التربوية، لما لها من دور محوري في تعزيز جسور التواصل بين الأسرة والمدرسة، والمساهمة في تتبع ومواكبة المسار الدراسي للتلاميذ. وهي فضاءات ديمقراطية يفترض أن تُكرّس قيم المشاركة والمساءلة والتدبير التشاركي. غير أن واقع عدد من الجموع العامة التي تعقدها هذه الجمعيات يكشف عن اختلالات تنظيمية قد تمس بجوهر العمل الجمعوي وتضعف مصداقيته.
في أكثر من مناسبة، يُسجَّل غياب الإشعار المسبق والمنظم بموعد الجمع العام، حيث يُكتفى أحياناً بإخبار شفهي للتلاميذ دون توضيح السياق أو جدول الأعمال، مما يقلص من نسبة مشاركة أولياء الأمور ويحول دون تحقيق النصاب القانوني الذي يضمن شرعية الانعقاد. ويُضاف إلى ذلك، عدم اعتماد آليات لضبط الحضور أو التأكد من صفة المشاركين، ما يفتح المجال لحضور غير المعنيين قانونياً، ويُفرغ العملية من مضمونها التمثيلي.
إضافة إلى ما سبق، تُعرض التقارير الأدبية والمالية في بعض الأحيان بشكل شفهي ودون وثائق مكتوبة، مما يُضعف مبدأ الشفافية ويُحول الجمع العام إلى لحظة شكلية بدل أن يكون محطة للنقاش والمحاسبة. كما أن أجواء بعض هذه اللقاءات لا تخلُ من التوتر والفوضى، مما يحدّ من فعاليتها، ويُفرز مكاتب منتخبة في ظروف لا تساعد على ضمان تمثيلية حقيقية للأسر.
ورغم الإطار القانوني المنظم لعمل هذه الجمعيات، إلا أن غياب التتبع الإداري الصارم من طرف مصالح وزارة التربية الوطنية في بعض المناطق، يساهم في تكريس العشوائية ويفتح الباب أمام ممارسات قد تسيء إلى جوهر العمل التربوي التشاركي. وفي هذا السياق، يُطرح سؤال حول مدى قيام الجهات الوصية بدورها الرقابي والتوجيهي خلال هذه المحطات الأساسية، التي يُفترض أن تُشرف عليها وتضمن احترام القوانين المؤطرة لها.
كل هذه المظاهر تُلقي بظلالها على صورة المدرسة العمومية، وتُؤشر على الحاجة إلى إعادة الاعتبار لثقافة المشاركة والانخراط الجماعي في الفعل التربوي. وهنا تبرز مسؤولية أولياء الأمور، الذين يُفترض فيهم أن يكونوا حاضرين وفاعلين في الجموع العامة، لا مجرد متابعين من بعيد.
المشاركة في الجمع العام ليست فقط حقاً قانونياً، بل مسؤولية مدنية وتربوية تُسهم في حماية المدرسة من الانزلاقات وتُقوي حضور الأسر في القرار التربوي. ومن شأن هذا الانخراط الواعي أن يضمن تسييراً شفافاً ونزيهاً لجمعيات الآباء، بما يخدم مصلحة التلميذ أولاً، ويُعزز الثقة في المؤسسة التعليمية.
إن غياب الأسر عن هذه المحطات المفصلية يخلق فراغاً تستغله أطراف محدودة قد لا تمثل بالضرورة المصلحة العامة. لذلك، فإن الرهان اليوم يتمثل في بناء وعي جماعي جديد، قوامه أن الشأن التربوي ليس مسؤولية الإدارة وحدها، بل هو التزام مجتمعي مشترك، لا يتحقق إلا بمشاركة الجميع، وتحت إشراف يقظ من الجهات الوصية لضمان نزاهة المسار وشفافيته.















































