أخبار الفجر المغربية / يوسف يحياوي
قد يقول قائل، لا تجد في مواقع التواصل الاجتماعي إلا التفاهة و المحتوى ذو القيمة المتدنية، قد يكون هذا الكلام صحيحا، فبكل أسف، الصفحات الفيسبوكية و حسابات الانستغرام و تيكتوك و قنوات اليوتيوب الأكثر انتشارا هي من تقدم محتويات ترتكز على ما يسمى ب “الروتين اليومي” مرورا ب “المعاطية و المعيور” و الكلام البذيء وصولا لأصحاب “البوز الخاوي” و أخبار السوق المغلوطة.
وسط كل هذه التفاهة، عليك أن تبحث قليلا لتجد أن هنالك نساء و رجالا محترمين ، من الشباب و الأكبر سنا، ممن يقدمون شيئا جديرا بالاهتمام، أناس يفكرون و يبحثون و ينقبون ليقدموا عصارة أفكار على شكل محتوً مفيد يحمل رسالة نبيلة… و من هؤلاء وجدنا و نحن نبحر في عالم الإنستغرام، وجدنا حسابا مثيرا للاهتمام، حساب هدفه الأسمى هو التعريف بالمغرب و ثقافته و تاريخه القديم و المعاصر ، من خلال صور نادرة توثق لمختلف الحقب التي عاشتها بلادنا، مرفوقة بمعلومات دقيقة بلغة انجليزية سليمة… الحساب إسمه Murakuc و ينطق بالعربية “موراكوش”.

أثار الحساب فضولنا فاتصلنا بصاحبه عبر رسالة خاصة، أجابنا بسرعة و أجاب عن كل أسئلتنا بصدر رحب، لكن المفاجأة كانت عندما عرفنا بنفسه ليتضح أنه شاب مغربي أمازيغي لم يتجاوز سنه العشرين سنة، اسمه عادل فوزي، طالب في المدرسة العليا للتربية و التكوين في مدينة بني ملال، شعبة اللغة الانجليزية ، و هو مولع بالتاريخ المغربي و تجميع الصور القديمة النادرة.
و كان السؤال الأول عن اسم الحساب و معناه فقال لنا إن كلمة Murakuc (موراكوش) هي صيغة لاسم مدينة Meṛṛakec “مرّاكش”. ومن المرجح أنها هي الصيغة الأمازيغية الأصلية القديمة لاسم مدينة Meṛṛakec (مرّاكش) كما نطق بها أهلها في عهد الإمبراطورية الأمازيغية المرابطية منذ 1000 عام.
عادل فوزي أكد لنا اهتمامه الكبير بتاريخ المغرب الضارب في القدم منذ ان كان في الاعدادية، بل قبل ذلك حيث كان والده يشبع فضوله و هو طفل صغير، و يحكي له عن سنوات المقاومة الوطنية و رجالاتها أيام الحماية الفرنسية، و هو ما زاد في إذكاء روح الوطنية لديه.
عادل تربى في قرية صغيرة في جبال الأطلس حيث مسقط رأسه “ثلاث ن يعقوب” على بعد حوالي مائة كيلومتر من حاضرة مراكش، و هو ما خلق لديه حبا فطريا للطبيعة و مناظرها الخلابة… إضافة إلى تعلقه بالموروث الموسيقي و اللباس الشعبي بفضل حضوره لمختلف المواسم و الحفلات الخاصة و العامة في تلك المناطق.
كل ما سبق ذكره ينضاف إليه إلمامه بكل ما يتعلق بالمعلوميات و تواجده في مواقع التواصل الاجتماعي اسوة بأبناء جيله، لتتمخض فكرة انشاء صفحة او حساب يقدم من خلاله محتوً تعريفيا بالمغرب و تاريخه و ثقافته، مرت سنتان اثنتان قبل ان تطبق تلك الفكرة على أرض الواقع، و قبل أن يخرج حساب Murakuc للعلن عبر بوابة إنستغرام.

بدأت القصة بمجموعة من الصور و التي كان صديقنا يقضي وقتا طويلا في البحث و التنقيب في الانترنت و المواقع المختصة ليجد أندرها و أعلاها جودة، ثم يبحث في أصلها و فصلها ليصل لحكايتها، ثم يرفق كل صورة منشورة بتعليق بلغة انجليزية سليمة ، مصطلحاتها مختارة بعناية ، و معلومات التعليق تكون دقيقة و صحيحة… لتتطور بعد ذلك لمقاطع فيديو توثق لمختلف فترات التاريخ المغربي المعاصر ، خصوصا بداية القرن العشرين و فترة الحماية الفرنسية و الاسبانية.
و أكد لنا عادل فوزي أن هدفه الأول هو تنوير الجيل الحالي و تمكينه من الإلمام بكل ما هو موروث ثقافي و تاريخي مغربي، و اختار إنستغرام لشعبيته بين صفوف الشباب، و لأنه يرى أنه أفضل وسيلة لإيصال رسالته…
و يهتم حساب Murakuc كثيرا بالموروث اليهودي المغربي، اهتمام جر على صاحبه بعض الانتقادات، لكن عادل بدا مصمما على تسليط الضوء على اليهود المغاربة لأنهم جزء من تاريخ بلدنا، بل و أن القبائل و الديانة اليهودية كانت حاضرة في المغرب قبل الإسلام و قبل التعريب، و هو موروث متجذر في ثقافتنا من خلال المطبخ و اللباس و الحلي و الصناعة التقليدية عموما.
وعن تطلعات عادل للمستقبل، يريد هذا الشاب الطموح أن تكبر فكرته و تصل للعالمية، لذلك كان إختيار الإنجليزية كلغة للحساب، فقال لنا في هذا الصدد، إن من يلقي نظرة على حساب Murakuc يظن أن صاحبه أجنبي مهتم بالمغرب، و القليل فقط من يصدق ان شاب مغربي عشريني، “اختياري للغة الانجليزية جاء عن قناعة، أولا لإلمامي التام بها، و ثانيا لأنها لغة عالمية تسهل الوصول لكل دول العالم…”
كما يسعى عادل لتوقيع شراكات مع جمعيات و منظمات عالمية، و لم لا القنوات التلفزيونية و الاذاعات الوطنية قصد بلورة أفكاره و اخراجها لأرض الواقع عن طريق روبورتاجات مصورة و أفلام وثائقية…
“رغم وصولي لأكثر من 134 ألف متابع، إلا أن طموحي لا يتوقف هنا، اتمنى ان أجد من يدعم أفكاري و يتبناها ماديا لتتبلور على شكل مشاريع و مواد إعلامية احترافية تخدم هذا البلد…”.















































