أخبار الفجر المغربية / سعيد عطا
الأمر لم يدبر بليل والناس نيام، بل دبر في واضحة النهار و”على عينيك آبن عدي”، عروس شمطاء منبوذة تُزَفُّ لعروسها العجوز الذي يقف متلهفا لمعانقتها في موكب رسمي بعد أن وصلت على هودج جمل مجنح في ملكية الأب الروحي والمحتضن لها رئيس دولة الكابرانات، الذي منح مهرها البالغ ثمانية أصفار بعد الثلاثة بسخاء كبير، آملا أن تجد العروس بيتا لها بعدما لفظتها كل البيوت في العالم، كل شيء مهيأ لاستقبالها والترحيب بها حتى البلاغات والمراسيم البروتوكولية، النية كانت مبيتة فلم العجب إذن؟ تلكم قصة تنضاف إلى قصص ألف ليلة تحكيها راوية القرن الواحد والعشرين في بيوت كل المغاربيين والأفارقة بل في كل بيوت العالم، القصة ذات البداية المأساوية والنهاية التراجيدية الحتمية، رئيس دولة ضاربة في عمق التاريخ عمرها أكثر من ثلاث ألف سنة، وزعيم لعصابة علقت أردانه بالجسم النقي الطاهر للمغرب، فبلاد ثورة الياسمين التي عشقتها الملكة عليسة وجاءتها من بلاد الأرز لبنان فارة من بطش أخيها بعد مقتل زوجها وهو في نفس الوقت خالها وكان رئيس كهنة معبد ميلقرط بصور، عليسة هاته التي وجدت على أرض تونس الحبيبة مستقرا لها بحيلة جلد ثور تحول إلى إمبراطورية عظيمة قارعت الرومان في زمانها، قرطاج التي بقيت آثارها واضحة شاهدة على حضارة ضاربة في عمق التاريخ، تحولت إلى بقعة أرضية تباع في المزاد العلني، ويا حسرتاه على تونس الحبيبة وعلى تاريخها الذي أصبح مع حاكمها الجديد مصدر سخرية عوض أن يكون مصدر إلهام للمفاخر والعزة بالنسبة للتونسيين، ألهذا الحد بلغ بهذا الحاكم العجوز أن يستهين ببلد كتب عنه التاريخ بطولات وأمجاد من حنبعل إلى فرحات حشاد وأن يعرضه في سوق النخاسة مقابل المال، فالشرف والعزة والمجد لا تقاس بثمن لأنها تكتسب بفعل بني البشر.

استقبل العشيق المعشوقة في سراديب السياسة آملا أن يحصل على رضى الأب غير الشرعي للكيان الهجين، لكن العلاقة غير الشرعية التي جمعتهما جعلت من الدولة الراعية تستنكر هذا الفجور السياسي وتتبرأ منها لأنها لا تعترف بابن الزنى الذي قد يصيبها في سمعتها، هذا الراعي الذي يتصف بالحكمة نسف كل علاقة غير شرعية للسيد المستضيف مع أي كيان نتج عن علاقة غير شرعية، لكن مع كل الأسف فعقلية السيد المستضيف التي لا تزال تحن إلى جاهلية قريش وتبيح الزنا بدعوى العروبة التي ظن السيد المضيف أنها لا زالت تصلح كقومية تستنهض همم الشعوب، حنينه إلى أيام جاهلية قريش جعلته دمية في تيارات الإيديولوجيات الاشتراكية التي انقرضت ولم تعد صالحة في عصرنا بحكم تجاوزها اقتصاديا واجتماعيا وحتى عقائديا، جاهلية قريش التي جاء الدين الإسلامي لينسفها واجتمع عليه معظم العرب وغير العرب بحكم تكريمه للإنسان، فالعرب الذين كانوا يعيشون ويلات الحروب التي كانت عبارة عن سلاسل مستمرة هدفها هو العنترية واستعراض العضلات والتفرقة بين القبائل والسطو على خيراتها وسلب نسائها، جاء الإسلام ليضع لها حدا ويؤلف ما بين قلوب المسلمين في شتى بقاع العالم، فالوحدة التي نشدها الإسلام هي وحدة الإنسان وعيشه في أمان في كل زمان ومكان.
هذه رسالة الإسلام ولم تكن رسالته هي التفرقة ما بين الشعوب، ففي الوقت الذي نتطلع نحن كشعوب إلى وحدة الكيان المغاربي والعربي، لا زال بعض الحكام يعيشون جاهلية العرب ويسعون إلى العنترية واستعراض العضلات، مكيلين الشتائم وموزعين الكلام الساقط عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام المأجور من أجل نسف الوحدة العربية، لا زال هؤلاء الذين أعتبرهم أذنابا للمستعمر يأملون في إرضاء أسيادهم عن طريق زحزحة استقرار دول أخرى، وقد تكون قصة قيس وليلى القرن الواحد والعشرين الحديثة من هذه القصص التي يسعى أصحابها إلى خدمة السيد الغربي، ثورة الياسمين التي جاءت عفوية من شعب حر واعي بمسؤولياته اصطدمت بالثورة المضادة التي تسعى إلى النزول بالشعب التونسي إلى الهاوية السحيقة، نعم أتفهم أن تونس تعيش مآسي اقتصادية وسياسية كبيرة لكن حل المشكل بتأزيم العلاقات التونسية مع بلد كالمغرب هو في حد ذاته انتحار، لأن المغرب بلد قوي ذو سيادة لا يحتاج إلى اعتراف من أحد بوحدته الترابية، ولن يؤثر سلوك الرئيس التونسي الأرعن في مجرى الأحداث لأن الأمم المتحدة لم تعترف ولن تعترف بالكيان الوهمي.

فإن كان الرئيس التونسي يسعى من خلال مغامرته الغرامية هاته إلى ملء خزينة تونس فإنه يرتكب خطأ فادحا لأنه سيجعل من هذه الخزينة مرتهنه إلى حكام باعوا ضمائرهم للمستعمر وخانوا شعبهم قبل أن يخونوا بني جلدتهم، فهؤلاء لا أمان فيهم والتاريخ يؤكد ذلك فالمغرب الذي ساندهم في محتنهم أيام الاستعمار وفتح بيوته لهم كان مصيره عداوة بلغت حد الحساسية المفرطة، ففوبيا المغرب لدى كابرانات الجزائر أصبح يضرب بها المثل في العالم، واسأل عن ذلك إعلامهم الذي ينسب كل كارثة طبيعية أو سياسية أو اقتصادية للمغرب فهو المسؤول عن الجفاف وقلة المواد الغذائية بالسوق الجزائرية وموجات الحرارة المفرطة والحرائق وقلة المياه ووباء كوفيد 19 وانخفاض أسعار النفط، بقي لهم أن ينسبوا له حتى مرض الرئيس الجزائري أو سقطة مواطن بالشارع أو رسوب تلميذ جزائري في الامتحانات المدرسية.

من قريش إلى الجزائر إلى تونس الحبيبة عدوى البلادة تنتقل، و سدنة معبد قصر المرادية يخوضون في الخرافة ويبحثون عمن يقدم القرابين، آلهة المعبد تطالب الرعية بتكريس عداوتهم للمغرب، هذه المرة كان الرئيس التونسي العنصر الذي أبان عن الوفاء منخرطا بطواعية في تعليمات السدنة، لقد تحول قصر قرطاج إلى ملحق بمعبد قصر المرادية، لمباركة المعبد الجديد حولت له أموال من معبد المرادية، وجيء بكبير سدنة معبد المرادية ليقدم سادن مخيمات تندوف كشخصية دينية تبارك لسادن معبد قرطاج الانخراط في عقيدته الجديدة المبنية أساس على عقيدة الجاهلية العربية والتي بنيت على مبدأ “فرق العرب ليسودهم الغرب”، كان التقديم بروتكوليا ذو مسحة عصرية، تماهى معه سادن قصر قرطاج لدرجة العشق الذي حول العلاقة إلى جنون يخلو من كل مظاهر التعقل والحكمة، فالمهم هو أن ننزع تونس الحبيبة من محيطها العربي وننسف بتاريخها لنبدأ في تدوين تاريخ جديد على أسس الحمق واللامنطق، فسحر رنين النقود الذي ملأ جيوب سدنة قصر قرطاج ونشوته العالية ذهبت بالعقول ونسفت بالحكمة وجعلت من حكام قصر قرطاج يتخلون عن كل صفاتهم القديمة، لينتحلوا صفة السدنة الذين يستغلون الرعية من أجل الحفاظ على مكانتهم، العشق الأعمى الذي جعل من قيس يتيه في الفيافي العربية لم يكن سوى نتفا قليلة من عشق سدنة قرطاج الذين تحولوا إلى دمى تحركها خيوط سدنة قصر المرادية، رحم الله تونس الأبية وباعد بينها وبين المصيبة التي ابتليت بها وما هي نزوة ستزول مع زوال حاكمها الجديد إن شاء الله تعالى.















































