خيانة من خلف النافذة

Mohamed Filali10 نوفمبر 2024آخر تحديث :
خيانة من خلف النافذة

“خيانة من خلف النافذة”
في إحدى الليالي الهادئة، كان أليخاندرو يجلس في مكتبه متأملًا في مستقبله. منذ شبابه، كانت السياسة شغفه الذي لا ينتهي، وكان دائمًا يحلم بأن يصبح رجلًا ذو شأن في عالم السياسة، نجمًا لامعًا في سماء السلطة. مع مرور السنوات، سعى جاهداً لتحقيق هذا الحلم، متسلحًا بعزيمته ومثابرته، حتى وصل إلى اللحظة التي قرر فيها أن يرشح نفسه للمناصب السياسية، مستعينًا بالناس الذين وضعوا فيه ثقتهم وأملهم في التغيير.
دخل أليخاندرو غمار السياسة من بابها الواسع، بكل إيمان بمبادئه وبالوعود التي قطعها لمواطنيه. لقد كان يعدهم بحياة أفضل، بتغيير حقيقي في واقعهم الذي طالما كانوا يئنون تحته. كان يسير بخطى ثابتة نحو هدفه، معتقدًا أن الطريق سيكون مليئًا بالتحديات، ولكنه كان مستعدًا لها.
لكن أليخاندرو، في خضم حماسه، ارتكب خطأً صغيرًا بدا غير مهم في البداية. ترك نافذة مفتوحة في عالمه السياسي، نافذة لم يكن يعلم أنها ستكون المدخل الذي سيتسلل منه أكبر خطر في حياته. في أحد الأيام المظلمة، تسلل ذئب بشري عبر هذه النافذة. لم يكن ذئبًا في الشكل، بل بدا آدميًا، برغم أن قلبه كان يعج بالغدر والمكر.
هذا الذئب البشري كان معروفًا بقدرته على التملق والتقرب من الآخرين، حتى ظن أليخاندرو أنه قد وجد فيه حليفًا أمينًا. بدأ الذئب البشري يقرب نفسه من الرجل السياسي، ومع مرور الوقت، بدأ أليخاندرو يشعر بالأمان تجاهه. فكما هو الحال مع معظم السياسيين، كان يثق في المحيطين به ويعتقد أن الجميع يشاركونه رؤيته الطموحة لإحداث التغيير.
لكن هذا الذئب البشري لم يكن يطمح إلى التغيير أو الإصلاح. كان يسعى لتحقيق مصالحه الشخصية، وكلما شعر أليخاندرو أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، كان الذئب البشري يزرع بذور الخيانة في الظلال.
وفي يومٍ حاسم، حين كان أليخاندرو في ذروة نجاحه، بينما كانت الجماهير تهتف له وتدعمه بكل قلبها، أقدم الذئب البشري على ضربته القاضية. كان هو من يهمس في آذان أعدائه، هو من يزودهم بالمعلومات الحساسة، وهو من استخدم كل ثغرة، حتى تلك النافذة التي تركها أليخاندرو مفتوحة، ليطعن هذا الرجل الطيب من الخلف.
كانت الخيانة في أبشع صورها. لم يكتفِ الذئب البشري بأن يسلب أليخاندرو منصبه، بل كاد أن يدمر سمعة هذا الرجل الذي لطالما آمن أن الأمان يكمن في الثقة. لكن ما لم يعرفه الذئب هو أن أليخاندرو كان قد تعلم درسًا قاسيًا، درسًا لن ينساه أبدًا.
في تلك اللحظة التي شعر فيها بالخذلان، أدرك أليخاندرو أن السياسة ليست مجرد كلمات وأفعال، بل هي معركة حقيقية. وتعلم أن لا ثقة في الذئاب البشرية، مهما كانت جلودهم ناعمة ووجوههم مبتسمة.
بقلم الكاتب والشاعر: معروف مطرب
العضو الشرفي بجمعية “منتدى معمورة” للثقافة والفن بالقنيطرة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!