
دفن الموتى الأجانب بديار الغربة بسبب فيروس كرونا وإغلاق مطارات العالم …هربت كلماتي
وتشابهت ألوان حروفي و تعسر مداد قلمي عاجزا عن الكتابة .
في صيف 2000 اخترت الرحيل في سرية كاملة و كأني اتلصص في حلكة الليل بعدما عشت عراقيل لا نهاية لها دفعت بي للبحث عن طوق النجاة.
بداية كنت أظن أني سأرتاح إذا غادرت
وطني حتى اتوارى على من كانوا يضايقونني لكن النتيجة غير التي كنت أتخيل و أصبحت كمن اختار أهون الشرين
فالهجرة لم تكن طوعي و لا اختياري
، فجأة وجدت نفسي في مكان ليس بمكاني و بدأت أشعر (بنفسي خارج نفسي)..
سافرت طيلة خمسة عقود من عمري عبر العالم ولم تراودني الهجرة ابدا كابناء جيلي و لم يغريني أي بلد عبر القارات الخمسة لا بجماله و لا بنظامه
أمنيتي العيش في احضان وطني مدى محياي ولكن هيهات!!يبقى التمني مجرد امل
فالغربة نصف اضاءة ولها وجهان الأول بشوش يواجهك حينما تحط الرحال اول يوم و الثاني حزين حينما تطول بك المدة و تمر عليك السنين حينها تشعر بأنك قد ضاعت منك هويتك و تقاليدك و تصبح بلا لون و لا رائحة ، وقد يحلم غيري بحياة أفلاطونية لكن يظل الواقع يضاجعنا .. والحلم يراودنا رغم الكوابيس التي تغتالنا مئات المرات .
ما أقسى أن نحيا باغتراب من الداخل .. هاربا من غدر الزمان تتمرد عليك نبضات قلبك.. و عقلك.. تسير بلا ذاكرة …و أحياناً تتنفس بلا رئة .. ليبقى حلمك العودة لتراب وطنك حيا أو ميتا !!!
تابع الجزء الثاني















































