صحيح ليس في القنافد أملس !!!

Mohammed El Filali12 أغسطس 2020آخر تحديث :
صحيح ليس في القنافد أملس !!!

 

مرض الأسد مرضا شديدا أقعده العرين و أفقده مرونته و سطوته و بدأت علامات الهزل تظهر عليه، إلى أن جاءه القنفذ يحمل الحل السحري :”سيدي دواؤك أن تأكل قلب الذئب” و لكن، رد الأسد كيف السبيل لاصطياده و أنا على هذا الحال ؟.
“لا عليك سيدي، أنا اتدبر الأمر !”
و ذهب القنفذ بحثا عن الذئب حتى صادفه تحت شجرة فأخبره أن الأسد غاضب منه لأن جميع الحيوانات زارته  لتطمئن عليه إلا الذئب و قد يسبب له ذلك  المتاعب بعد شفاء الأسد.
ابتلع الذئب الطعم و جهز نفسه. لكن لحظة الوصول عند سيد الغاب، ارتبك الأسد و هو يحاول الانقضاض على الدواء و فشل في الإطباق على الذئب الذي فر دون أن يلتفت و هو يتصبب عرقا.
صرخ القنفذ حانقا :”ماذا فعلت يا سيدي، هل تدري كم تحايلت عليه ؟ لكن لا يهم سوف أحاول ثانية”
و مرة أخرى و بعد جهد و عناء  وجد القنفذ الذئب و عاتبه: “لم هربت ؟” فرد الذئب : “و كأنك أعمى ! ألم أى أن الأسد هم لافتراسي ؟” فضحك القنفذ : ” و الله أنت أحمق ! لقد أراد الأسد معانقتك فرحا بزيارتك لكن قواه خارت و يطلب منك المعذرة”
مرة ثانية عاد الاثنان صوب العرين و هذه المرة ارتمى الأسد على فريسته و بضربة مخلب شق بطنه. حينها و في غفلة من الأسد التهم القنفذ قلب الضحية، تاركا الأسد يبحث طويلا حتى صاح :”يا قنقذ أين قلب الذئب” فأجاب القنفذ  بخبث:” سيدي ! لو كان له قلب لما عاد للمرة الثانية”.
هذه قصة من الثراث نحفظها منذ زمان و نسخر من الذئب لأنه لم يتعظ و لم يستوعب الدرس و بذلك لم ينج.
لكن ماذا عنا ؟ هل اتعظنا و استوعبنا الدرس ؟
كلما اقترب موعد الانتخابات بكل انواعها و ألوانها و أيا ما كان ميدانها، إلا و أطلت علينا نفس الوجوه بنفس البرامج و بنفس الأسلوب و الاستعطاف ، نفس الوجوه التي منحها المواطن صوته لكي تتبخر مباشرة بعد الظفر بالكرسي. أذكر أن بعض المتشردين و ذوي السوابق و المبحوث عنهم ساعدوا أحد ممثلي الأحزاب الذي وعدهم بالشغل مباشرة بعد نجاحه. و فعلا و لما طرقوا بابه ليذكروه بالوعد  طلب منه الانتظار و كان ذلك الوقت كافيا لاعتقالهم و اقتيادهم للدائرة الأمنية بتهمة التهجم على مسكن مواطن.
والأدهى أن نفس الأشخاص عاودوا دعم نفس المرشح إثر الحملة الانتخابية الموالية و ما زالوا ينتظرون فرصة العمل.
هذه الوقائع تحيلنا على الجدل القائم بين الثقة و الواقعية. لم يقل عبثا أن المؤمن لا يلذغ من الجحر مرتين.
و لكن ستتفقون معي و نحن بصدد الحديث عن القنافذ أنه لا يوجد بينهم أملس. تحية !
عدنان السباعي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!