صراع السذاجة أنت علماني ملحد… أنت إسلامي متطرف.

Mohammed El Filali27 نوفمبر 2020آخر تحديث :
صراع السذاجة أنت علماني ملحد… أنت إسلامي متطرف.

سعيد عطا / القنيطرة

وأنا أتصفح العالم الأزرق، عَلِّي أجد ما يلفت انتباهي وأغوص في قراءته طلبا للمزيد من المعرفة، صدمت لهول ما وجدت، عرب من جلد وأصل واحد تجمعهم اللغة والدين والعرق، انقسموا إلى فسطاطين متناحرين يكاد يتحول الصراع بينهما إلى صراع دموي يأكل الأخضر واليابس، الفريق الأول يرى في نفسه فريقا متنورا متحررا من قيود التبعية الدينية ينعت الفريق الآخر بشتى صنوف النعوت كالرجعية والتخلف والجمود الفكري، أما الفريق الثاني فيرى في نفسه الوارث الشرعي للحضارة العربية الإسلامية والمحافظ على بريقها، وينعت الفريق الآخر بالملحد والكافر وهلم جرا، وبين هذا الفريق وذاك يبقى السواد الأعظم من أمتي تابعا غير مؤثر في ما يجري، ينجرف مع كل تيار قوي وقد ينعكس ذلك مع كل الأسف على مؤشرات التنمية في بلدي لأن التنمية لا تنمو في بلاد يتناحر أهلها من أجل الريادة والزعامة الخاويتين من كل مدلول قيمي.

ينضاف إلى هذا صراع كبير تعرفة الأمة الإسلامية بشقيها السني والشيعي، وتنبري لذلك زعامات همها الوحيد هو قرع طبول الحرب، ونعت المعسكر الآخر على أنه خارج عن الملة وجب فيه الجهاد قبل النصارى واليهود، والحقيقة أن الجهاد لا يجب في أحد. فقبل أن يجاهد زعماء المعسكرين في الآخرين، عليهم أولا أن يجاهدوا في أنفسهم وأن يجعلوا من الدين وعاء حقيقيا للوحدة وليس وسيلة للتفرقة كما نرى اليوم، الدين يا ناس لم يكن يوما ضد الإنسانية بل كان الدين دائما وأبدا ولا زال بلسما شافيا لجميع جراحها، فمتى كَفَّرْتُمُ الناس ومتى جعلتموهم خارجين عن الملة. أصبحت أيامنا أيام استنفار وطوارئ للحرب، وأصبحنا مع كل الأسف ضحية إعلام غربي نعتنا بالإرهاب، فاستمرأنا هذه النعوت وبدأنا نلوكها كالببغاوات، فرحين مستبشرين مؤمنين بأننا نستحق هذه النعوت وأكثر، بل أصبحنا نخصص لها مساحات واسعة من أحاديثنا في وسائل إعلامنا ومنتدياتنا ومقاهينا، هذه الأحاديث التي بدأت تقر بأن هذه النعوت تنطبق علينا، يأتيك من زاوية أخرى صراع التنويريين الحداثيين، وصراع المحافظين السلفيين، بتسميات أطلقها كل فريق على نفسه وبدأ يرددها وهو مزهو بنفسه وبمكتسباته التي جعلت منه سيد القوم وما الآخر إلا بلاء على المجتمع وجبت محاربته، فهذا الصراع مع كل الأسف هو أحدث ما طغى على الحائط الأزرق من أحداث، حيث أصبح الفريقان المتصارعان يبحثان عن الزعامة وسط مجتمع يفتقد مع كل الأسف إلى البوصلة الثقافية التي يمكن أن توجهه الوجهة الصحيحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!