عرس فوق القانون: حين يتحول الفرح إلى استعراض للنفوذ والعبث
لم يعد مشهد “البارونات الجدد” في بعض المناطق المغربية مجرد لقطات مثيرة في مواقع التواصل، بل أصبح ظاهرة تنذر بالخطر، تطرح تساؤلات صادمة عن غياب هيبة الدولة وتطبيع الفوضى. الصورة التي التقطت في أحد الأعراس الأخيرة، والتي تُظهر سيارة فارهة مزينة ومركونة وسط موكب أشبه بعرض عضلات، ليست مجرد لحظة فرح، بل رسالة واضحة: هناك من يعتقد أنه فوق القانون.
من أعراس زغنغان إلى حفلات “الاستعراض” في بعض المناطق الساحلية، لم تعد حفلات الزفاف احتفالات عائلية، بل تحولت إلى ساحات نفوذ حيث تُطلق الأعيرة النارية في الهواء دون خوف، وتُخفى لوحات السيارات، ويظهر أشخاص مقنّعون وكأننا في مشهد من فيلم جريمة.
الأخطر من كل ذلك، أن هذه العروض تنظم أمام أعين الجميع، دون أن نرى تدخلاً حازمًا من السلطات أو ردعًا واضحًا، مما يشجع على تفشي ثقافة “المال فوق الدولة”، ويغرس في أذهان الشباب أن الهيبة تُشترى، لا تُكتسب بالقانون أو الأخلاق.
إن ما يقع ليس فقط خرقًا للقانون، بل هو صفعة للقيم، وتحدٍّ لمفهوم الدولة التي تسهر على النظام والعدالة. فالأعراس يجب أن تظل لحظات فرح وبهجة، لا مظاهر ترويع أو رمزية لسلطة موازية.
المطلوب اليوم تدخل صارم، وتفعيل حقيقي للقانون، ومحاسبة كل من يعتقد أن المناسبات العائلية هي فرص لـ”غسل” النفوذ واستعراض الثراء المشبوه. فالدولة إما أن تُظهر هيبتها أو تترك المجال لتكرار هذه المهزلة.















































