بقلم: سعيد عطا
أصبحت الإنارة العمومية بالنسبة للمدن وجهها الذي تُسَوَّقُ به في المجالات الوطنية والعالمية، وأصبحت صورة هذه الإنارة عبر وسائل الإعلام لا تفارق الإبداع الفني بل أصبحت مصدره، لدرجة أن مدنا أصبحت تعتمد على تسويق منتوجها السياحي انطلاقا من الإنارة الليلية وذلك بزواج مع العالم الرقمي، فترى مدنا وقد تحولت إلى لوحات تعتمد على ألوان مختلفة اعتمادا على إنارتها، وعلى أشكال هندسية مدروسة تحول شوارع وأزقة هذه المدن إلى شرايين دائمة النشاط والحركة، وهذا يدخل ضمن التأكيد على حركية هذه المدينة التي لا تفتر ليل نهار، ولهذا اهتمت المدن الكبرى بالإنارة وأعطتها أولوية قصوى، حيث باتت هذه المدن تغير من أشكال هذه الإنارة كلما جد جديد وفي كل مناسبة، فترى إنارة في الأعياد الوطنية تختلف عن مثيلتها في مناسبات أخرى مثل الألعاب الرياضية والاحتفالات بالنصر أو مناسبات الحزن والاحتجاج، وكأن الإنارة أصبحت تعبيرا عن حالة اجتماعية تعيشها أمة ما في تلك المناسبات.
وفي مدينتي أصبحت الإنارة تعبر عن الجمود والركود والشيخوخة التي أصاب كل هياكلها، فالمجالس البلدية المتعاقبة جعلت من هذه الإنارة شيئا ثانويا، تشتكي من ميزانياته الضخمة وتعمل بسخط شديد على إهماله، فالمصابيح الكهربائية المبثوثة في شوارع مدينتي ترهلت وأصابها ما أصاب مجلسها البلدي من وهن، لدرجة أن عددا لا يستهان به من المصابيح قد تعطلت ولم تعوض، وهذا راجع بالأساس إلى التعامل التقليدي للمجلس البلدي مع هذا القطاع الحيوي، لم يستطع المسؤولون عن تسيير شؤون مدينتي أن يطوروا من أساليبهم في هذا المجال ولا زالت نفس التقارير تتوارد على مقررات المجلس المحلي بمدينتي، وبالتالي لا زالت نفس المعدات التي تستعمل لتعويض المصابيح التالفة هي الرائجة في السوق المحلي، مع العلم أن مجموعة من العمال تقاعدوا ولم يتم تعويضهم، كما أن الشاحنة التي تعتمد عليها هذه الأعمال لا زالت هي النشطة.
قد يتساءل معي المواطنون عن الحل لهذه المعضلة، وأنا أرى أن الحل هو في تفويت هذا القطاع للوكالة المستقلة بالقنيطرة والتي تشرف على قطاع الماء والكهرباء في مدينتي، فهذه الشركة لها معدات وعمالة مختصة قادرة على سد هذا الفراغ المهول، في وقت أصبحت اليد العاملة قليلة ويقال أن اثنين من العمال هما من يقوما بهذا الدور، كما أن قطع الغيار أصبحت باهظة الثمن وهذا ما يجعل من الوكالة أحسن ما يمكن أن يعوض به المجلس البلدي، كما أن المصابيح الكهربائية الموجود في المدينة هي مصابيح تستهلك الكهرباء بكمية كبيرة، وحان تغييرها بمصابيح “الليد” “lampe led”، وهي مصابيح تعمل على الاقتصاد في استهلاك الطاقة، بقدر يصل إلى ثلاثة أو أربع مرات من المصابيح العادية، وللزيادة في النجاعة الطاقية يمكن الاعتماد أيضا على اللوحات الكهروضوئية أي “plaque photovoltaïque”، وهي لوحات تعمل على الإضاءة ليلا فقط، أي كلما حل الظلام إلا وقامت هذه اللوحات عن طريق مستشعرات بتشغيل المصابيح الكهربائية، ومما يزيد قناعتي في أن الوكالة هي أحسن ما يمكن أن يعوض المجلس البلدي في هذا المجال، هو كثرة الأعمدة الكهربائية التي أزيلت من أمكنتها وبقيت الحبال أو الأسلاك الضوئية عارية، تهدد سلامة الساكنة سيما الأطفال الصغار الذين لا يعرفون خطورة الكهرباء، وعليه فإن الوكالة تتوفر على عمال تقنيين في ميدان صيانة الكهرباء، يمكن أن يتدخلوا لإزالة الخطر من هذه الأمكنة.
لن أقول لكم أن الشوارع والأزقة المظلمة قد تتحول إلى أوكار للجريمة، يتربص فيها اللصوص بالمارة، ويعتدون عليهم وقد يهددون حياتهم بالخطر، فهذه الأزقة مع كل الأسف باتت منشرة في مدينتي، بل سمعنا أن بعض المارة تعرضوا للاعتداء الجسدي والسرقة، وهنا لا دخل لرجال الأمن في هذه الوقائع، لأن الإنارة وحدها هي القادرة على الكشف عن وجوه المعتدين، ومن هنا أرفع ندائي إلى المسؤولين عن المجلس البلدي بمدينتي قائلا لهم ما قالته جدتي رحمها الله: “قوم ولا طلق” أي قوموا بأعمالكم كاملة لأنكم ستحاسبون أما الرأي العام بالقنيطرة وأمام الله، ولن يفيدكم في ذلك تأمين الإنارة أمام منازلكم، ومنازل أحبائكم، ومنازل جميع أعضاء المجلس البلدي، فلا تجعلوا من المجلس جازاكم الله مكانا للتنافس الأخرق، بل اجعلوه مكانا للتنافس الشريف.















































