غلاء فاحش وأجور جامدة… الحكومة ترفع الأسعار وتترك الأجير وحيدًا

Mohamed Filali30 ديسمبر 2025آخر تحديث :
غلاء فاحش وأجور جامدة… الحكومة ترفع الأسعار وتترك الأجير وحيدًا

غلاء فاحش وأجور جامدة… الحكومة ترفع الأسعار وتترك الأجير وحيدًا
بقلم التابت عبد العزيز

في الوقت الذي يعيش فيه المواطن المغربي واحدة من أصعب الفترات الاقتصادية والاجتماعية، بسبب الارتفاع المهول في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، لا يزال الحد الأدنى للأجور حبيس الأرقام القديمة، وكأن الزمن توقف عند مداخيل الأجراء، بينما انطلق بلا هوادة في فواتير المعيشة.

فرغم التعهدات المتكررة للحكومة بالزيادة في الأجور وتحسين أوضاع الطبقة العاملة، لم يلمس المواطن سوى زيادات متتالية في أسعار المواد الأساسية، من غذاء ومحروقات ونقل وكهرباء، دون أي توازن مع الأجور، ودون إجراءات حقيقية تحمي القدرة الشرائية للمغاربة. والنتيجة واضحة: مواطن يشتغل أكثر ليعيش أقل.
رفعت الحكومة شعار الحوار الاجتماعي، وروّجت له على لسان عدد من مسؤوليها، بل ذهب أحد الوزراء إلى حد التصريح: «رجمونا بالحجر إلا موفيناش بالوعد»، في محاولة لملامسة الوتر الحساس لدى الرأي العام. غير أن الواقع يؤكد أن هذا الحوار ظل شكليًا، لا يتجاوز البلاغات الرسمية والتصريحات الإعلامية، بينما بقي الأجير، خاصة في القطاع الخاص، خارج حسابات الزيادة والإنصاف.
فالزيادات التي تم الإعلان عنها، إن وُجدت، تظل محدودة وهزيلة، لا تغطي حتى جزءًا بسيطًا من الارتفاع الصاروخي للأسعار، ما يجعل الحديث عن “تحسين الدخل” مجرد خطاب سياسي منفصل عن الواقع اليومي للمواطن.
يُعدّ القطاع الخاص الضحية الصامتة و المشغل الأول لليد العاملة في المغرب، ومع ذلك فهو الأكثر تهميشًا في السياسات الاجتماعية. ملايين الأجراء يشتغلون بأجور قريبة من الحد الأدنى، أو حتى دونه، في ظل ضعف المراقبة، وغضّ الطرف عن خروقات واضحة لقانون الشغل، وغياب إرادة حقيقية لفرض احترام الحد الأدنى للأجور.
وفي المقابل، يتم التركيز إعلاميًا على قطاعات محدودة، بينما يُترك العامل في المصنع، والمتجر، والمقاولة الصغرى، يواجه الغلاء وحده، بلا حماية ولا صوت.

لا يمكن فصل هذا الوضع عن مجموعة من العوامل، أبرزها:
• فشل السياسات الحكومية في ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق.
• غياب ربط الأجور بالتضخم، رغم الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة.
• تراخي أجهزة المراقبة أمام خروقات أرباب العمل.
• اتساع الفوارق الاجتماعية وتآكل الطبقة المتوسطة.
• تحميل المواطن وحده كلفة الأزمات الداخلية والخارجية.

إن استمرار هذا الوضع ينذر باحتقان اجتماعي حقيقي، فالأجير المغربي لم يعد يطالب بالرفاه، بل بالحد الأدنى من الكرامة والعيش الكريم. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى ستستمر الحكومة في سياسة الصمت تجاه معاناة أجراء القطاع الخاص؟ وإلى متى ستظل الأسعار ترتفع دون سقف، بينما الأجور مجمدة؟

إن إنصاف الأجراء لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية عاجلة. أما الاستمرار في تجاهل هذا الواقع، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين المواطن والمؤسسات، وضرب الثقة في أي حديث عن إصلاح أو عدالة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!