تقرير: سعيد عطا / عدسة: المهدي القشيني
تتأرجح الذكريات بين الماضي والحاضر في مسيرة مكوكية تتخذ من قطار التاريخ وسيلة تنقل، ومن الذاكرة محطات للتوقف قصد بلوغ مراحل التفكير الإنساني طفراته الكبرى، التي يسجل فيها أحداثا ووقائع عاشها الإنسان ودَوَّنَ مشاهدها وفعالياتها عبر مجموعة من الوثائق اختلفت أنواعها وتنوعت مصادرها، كانت الوثيقة المكتوبة في البداية هي كَشَّافُ الطريق للمؤرخ، لكن ما لبتت تتحول إلى سجن ضيق المساحة حتم على المؤرخ كسر قيودها والبحث عن الوثائق المتنوعة الأخرى التي أضافها للمكتوبة، فأصبحت كل الشواهد على الماضي وثائق وأصبحت كل العلوم نوافذ، يعبر منها المؤرخ لتقصي الحقائق والبحث عن خبايا أنشطة الإنسان منذ أن وجد على وجه البسيطة، لم تكن مسيرة حياة الإنسان بسيطة كما نتصور، بل كانت حَيَاةً مملوءة بالمصاعب والمطبات التي كسرت مسيرته في أكثر من مناسبة.
هذه المسيرة التي يحاول التاريخ من خلال بحوثه العلمية الوصول إلى وقائعها وأحداثها عبر نسق فكري متفتح على كل الأنساق الفكرية الأخرى، أخد من الأسطورة والسحر ومن العقيدة ومن الفلسفة ومن العلم، ومزج هذه الأنساق محاولا الاقتراب من الحقيقة ما أمكن، فالتاريخ؛ هذا العلم الإنساني نجده وقد أسر الإنسان منذ أن أصبح عاقلا، فَسَرَدَهُ مبسطا في حكاياته الشفوية ونسج على منواله قصصا وحكايات أسطورية، وقدس الآلهة وبنى لها المحارب والمعابد، وانزوى في منصات التفكير الفلسفي لِيُنَظِّرَ ويوجه، واعتكف في المختبرات العلمية يكتشف ويخترع، كل هذه الدينامية هدفت بالدرجة الأولى إلى تطور الإنسان وتغلبه على عناصر الطبيعة الأخرى، وكل هذه الدينامية سطرت عبر التاريخ مسيرة حافلة بالوقائع والأحداث، رواها الآباء عن الأجداد للأبناء منذ قرون من الزمن، وانتقلت هذه الروايات عبر مجموعة من الوسائل المكتوبة والمنقوشة والمرموزة والشفهية وحتى الصَّامِتَةُ منها أنطقها الإنسان، ما بين الماضي والحاضر إذن حاول التاريخ أن يرسم مسارات الإنسان رسما يقرب المشهد إلى الحقيقة، مع العلم أن التاريخ يعترف دائما بأن البلوغ إلى الحقيقة النهائية والمطلقة في علم التاريخ، هو من الصعوبة بمكان لأن العلوم الإنسانية هي العلوم التي تتعامل مع العنصر الأكثر تقلبا في سلوكاته، هذا التقلب الذي يجعل من الفكرة تتحول ما بين مجتمع وآخر، أو حتى بين مجموعة تنتمي لنفس المجتمع وأخرى، وبالتالي يستحيل القبض على العقليات أو الذهنيات قبضا نهائيا، بل يحاول التاريخ في هذا الباب الاعتماد على ما هو سائد دون إغفال التيارات الفكرية الأخرى، سواء أكان لها تأثير على الجماعة ككل أو على جزء من هذه الجماعة.

تدخل هنا بالطبع مجموعة من المؤثرات سياسية عقائدية علمية اجتماعية، لكن يبقى في الأخير أن لكل جماعة خصوصيتها التي تنفرد بها، دون أن ننسى هنا أيضا مسألة تلاقح الأفكار وعملية التثاقف والمؤثرات الخارجية الناتجة عن عدد كبير من الوسائل، ومع هذا كله يبقى التاريخ ذلك الكتاب الذي لم يُقْرَأْ ولم يُعْرَفْ إلا الجزء اليسير منه، أي أن مسيرة المؤرخ لم تنته بعد بل كل ما بلغه التاريخ هو مدخل عام، صَنَّفَ النشاط الإنساني ضمن تحقيبات معينة قصد البداية في سبر أغوار الماضي الإنساني، الذي يعتبر إرثا لا بد من معرفته من أجل بناء أرضية صلبة لمسيرة الإنسان المستقبلية، فبدون معرفة الماضي والاستفادة من تجاربه ستبقى الإنسانية تائهة لا تتوفر على قاعدة ثابتة يمكن أن تجعل منها محطة انطلاق نحو مستقبل أفضل، وكلما وسع المؤرخ قاعدة معرفته العلمية وخاض في العهود الأولى لتاريخ البشرية، إلا وكان إنتاجه المعرفي مفيدا أكثر لأن معرفة البدايات الأولى معرفة معمقة هو بمثابة القبض على طرف السلسلة التي سَتُبْنَى حلقاتها على أسس منطقية دون السقوط فيما اصطلح عليه بالفترات المظلمة في التاريخ، نعم نحن في أمس الحاجة إلى معرفة أصولنا، وهذه المعرفة قادرة وحدها على تفنيد مجموعة من الادعاءات التي تقول بنظرية التفوق العرقي.
وقد نجد ملاذنا في التاريخ القديم الذي لا زال بكرا بالنسبة لنا نحن كمغاربة، وتاريخنا القديم هو تاريخ في مجمله لا زال يَرْكُنُ في دفات المصادر المصرية القديمة واليونانية واللاتينية، والأهم من هذا لا زال هذا التاريخ محفوظا في الشواهد الأثرية وفيما تُخَبِّأُهُ لنا أمنا الأرض التي احتفظت بهذه الشواهد لقرون من الزمن، وكأنها تحتفظ بموروثنا الثقافي وتحميه من الضياع، هذا الكنز الذي يحتاج إلى إرادة سياسية عالمة قادرة على استشراف أهمية هذا الموروث، كمعطى علمي وثقافي هام وكمحرك اقتصادي وطني يعود بالنفع العميم على الجميع، من هنا لابد من تغيير العقليات المسيرة للشأن الثقافي في بلدنا، وحينما أقول تغيير العقليات فأنا لا أعني بها تغيير الأشخاص بقدر ما أعني تغيير النسق الفكري المسيطر على تسيير دواليب الشأن الثقافي في بلدي، هذا الشأن الذي وجب النظر إليه بنظرة جديدة تربطه بالاقتصاد وتجعل منه ميدانا مُدِرّاً للدخل، فإذا كانت سياسة الدولة المغربية حاليا تسير في اتجاه رفع عدد السياح في المغرب، فإن ميدان السياحة الثقافية في المغرب لا زال غير مستغل بتاتا ويحتاج إلى من يقتحمه بشجاعة مسلحا بمجموعة من الآليات العلمية ومعتمدا على عدة مؤسسات وطنية بإمكانها المساهمة في تنمية هذا المجال.
قد يكون ميدان الأركيولوجيا من الميادين العلمية التي لا محيد عنها لأجل إنجاح هذه العلمية، وفي هذا الباب وتماشيا مع الاحتفال بشهر التراث، نظم مختبر التاريخ والتراث بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يوم الثلاثاء 18 أبريل 2023، على الساعة 11 صباحا، بقاعة الندوات (الرواق الأحمر)، محاضرة علمية بعنوان مساهمة علم الآثار في كتابة التاريخ المحلي وتنمية مجال، ألقاها الأستاذ عبد الجليل بوزوگار، مدير العهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، هذه الفعالية العلمية التي نسق لفقراتها الأستاذ سعيد البوزيدي، وقدمت لموادها الأستاذة مريم حنصالي، كما حضرها الأستاذ جمال الكركوري عميد الكلية، وعدد من السادة الأفاضل في شتى التخصصات التي تتقاطع مع علم الأركيولوجيا وأخص هنا بالذكر التاريخ والأنثروبولوجيا، كما حضر اللقاء مجموعة من مشرفي المواقع الأثرية بالمنطقة وعدد من طلبة الدكتوراه والماستر.

بدأ اللقاء كالعادة بكلمة السيد مدير مختبر التاريخ والتراث الأستاذ سعيد البوزيدي الذي شكر الحاضرين، وأثنى بالخصوص على حضور الأستاذة القديرة البيضاوية بلكامل التي تحملت عناء السفر والحضور بالرغم من الوعكة الصحية التي تمر بها، كما شكر عمادة الكلية في شخص عميدها الذي ما فتئ يقدم كل وسائل المساعدة لشعبة التاريخ قصد تنظيم تظاهرات علمية يكون لها إشعاعا جامعيا في الأوساط الطلابية، إضافة إلى الإشعاع الذي سيستفيد منه محيطها، رأى السيد البوزيدي أن انفتاح شعبة التاريخ على باقي العلوم الأخرى، وتنويع العرض البيداغوجي هو المراد من مثل هذه الفعاليات، وذلك تماشيا مع ما تعرفه الكلية من تحولات ناتجة عن التوجهات الجديدة للتربية والتكوين وخصوصا التعليم الجامعي، ولهذا أخذت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية على عاتقها مبادرة فتح أوراش جديدة تهتم بالأركيولوجيا والتراث والسياحة الثقافية بالخصوص، فالغرض من هذا النشاط يقول الأستاذ البوزيدي هو انفتاح الطالب على العلوم الأخرى.
في كلمته رحب الأستاذ جمال الكركوري بالحضور الكريم مباركا افتتاح الفعالية العلمية، تحدث في عجالة عن علاقته مع الأستاذ المحاضر، هذه العلاقة التي بين من خلالها الشخصية العلمية التي يتمتع بها الأستاذ المحاضر، انبرى فيما بعد ليشكر الأستاذ سعيد البوزيدي على تمكنه من تنظيم مثل هذه الملتقيات العلمية الرصينة والمحكمة، كما شكر مختبر التاريخ والتراث التابع للكلية والذي اعتبره من أنشط المختبرات وأكثرها دينامية في ما يخص تنظيم الفعاليات الثقافية بالكلية، ثم عاد السيد العميد ليثني على السيد المحاضر الذي رأى فيه واحدا من خيرة الأركيولوجيين بالمغرب، وتمنى في الأخير أن تكون الاتفاقية التي ستوقع إبان مجريات الملتقى العلمي وسيلة تعود بالنفع على الكلية عامة وشعبة التاريخ خاصة وعلى طلبة الكلية قاطبة.

أخذ الأستاذ عبد الجليل بوزوگار الكلمة في عجالة، شكر عبرها السيد العميد على كلماته الطيبة التي قالها في شخصه، وأكد أنه لم يتردد لحظة واحدة حين توجيه الدعوة إليه من طرف الكلية، وأكد على أنه هنا في هذا المحفل العلمي جاء ليتقاسم مع الحضور معلوماته في مجال تخصصه.
بعد هذه الكلمة شهد الحاضرون على وقائع توقيع اتفاقية إطار للشراكة والتعاون ما بين كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة والمعهد الوطني لعلوم الأثار والتراث، وقعها كل من السيد عميد الكلية جمال الكركوري والسيد عبد الجليل بوزوگار بصفته مديرا للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث.

وأخذت الكلمة الأستاذة مريم حنصالي بصفتها مقدمة فقرات الفعالية، حيث شكرت بدورها الحاضرين على تلبية الدعوة وخصوصا أولئك الضيوف الأعزاء الذين أتوا من خارج مدينة القنيطرة، وجزمت على أن النشاط يدخل في إطار تلبية الطلب المتزايد والملح على البحث الأثري بالمغرب، واعتبرت النشاط بمتابه جسر للتواصل ما بين شعبة التاريخ وجميع الفعاليات المهتمة بالموضوع والتي تتقاطع مع علمي التاريخ والأركيولوجيا في أكثر من مرة، وثَمَّنَتْ الأستاذة حنصالي فعل الشراكة الذي وقعت عليه كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، بصفته فعلا سيدفع البحث العلمي إلى الأمام وسيقدم فرصا مثيرة لطلبة المؤسستين قصد التعاون والخروج بمنتوج علمي متكامل، انتقلت الأستاذ حنصالي لسرد السيرة الذاتية للأستاذ عبد الجليل بوزوگار والتي ركزت من خلالها على مسيرته العلمية الحافلة التي نهلت من شتى العلوم وأهلت صاحبها ليكون واحدا من خيرة المتخصصين في مجال الأركيولوجيا بالمغرب، كما سردت الأستاذة حنصالي مسيرة الأستاذ المحاضر المهنية الحافلة هي الأخرى بالعطاء في مجال علوم الآثار، وأعطت في الأخيرة الضوء الأخضر للأستاذ بوزوگار ليشرع في تقديم محاضرته.

استهل الأستاذ محاضرته بالشكر لجميع الحاضرين بدون استثناء، واعتبر محاضرته عبارة عن إعادة لكتابة التاريخ انطلاقا مما راكمته علوم الآثار والتي كان لغزوها أثر كبير على تغيير بعض المسارات والتواريخ، حيث سارعت الاكتشافات الهامة مثلا في المغرب ومنذ سنة 2014، إلى هز تلك المعتقدات الراسخة في الأذهان والتي بنيت على استنتاجات نابعة من تأويلات لبعض المؤرخين الذين رأوها منطقية، دون اللجوء إلى شواهد مادية قادرة على الإفصاح عن حقائق أكثر منطقية وأقرب إلى الواقع من الاستنتاجات السابقة، فالمغرب الذي عرفت بحوثه الأركيولوجية فتحا جديدا كل خمس سنوات، عرف محطات مفصلية قد تعيد كتابة التاريخ الإنساني عامة انطلاقا من شواهد مادية ملموسة، أعطى الأستاذ المحاضر في هذا الباب مجموعة من الاكتشافات الأثرية التي ندرجها فيما يلي: ” 1963 و 2018 أقدم عملية جراحية بالعالم منذ 15 ألف سنة، 2014 أقدم آثار للاستقرار 15 ألف سنة، 2017 أقدم إنسان عاقل 315 ألف سنة، 2017 أقدم حلي في العالم 150 ألف سنة”.
اعتبر الأستاذ المحاضر بأن الأركيولوجيا هي علم هجين يفتح أذرعه على جميع العلوم الأخرى وهو إن كان في شق منه علما محضا فهو في شقه الثاني علما إنسانيا لأنه يهتم بالإنسان ولهذا لا يمكن وصفه بالعلم المحض فقط، والشق الإنساني في هذا العلم هو الذي يزيد من صعوبة التعاطي معه، مع العلم أن العلوم المخبرية قد ساعدت كثيرا علوم الآثار ومنحتها فرصا أكبر من أجل الوصول إلى نتائج جديدة، فعلوم الآثار هي علوم تقوم بدراسة الإنسان عن طريق إعادة تشكيل بنياته القديمة وفق معطى كرونولوجي مدقق محدد مسبقا، عرفت الأركيولوجيا حسب الأستاذ المحاضر تحولات رئيسية كبرى من خلال مقاربتها للمواضع، ففي القرن التاسع عشر ارتبطت بالأنثروبولوجيا الثقافية، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تم أرساء القواعد العلمية للتنقيب والستراتيغرافيا وربط اللقى الأثرية بالإنسان، أما في القرن العشرين أصبحت المقاربة إثنولوجية أكثر تواجدا، بل أصبحت هذه المقاربات تتجاذب فيما بينها وتدفع بفهم الأركيولوجيا انطلاقا من الاقتراب من الإثنوأركيولوجيا، وعليه أصبح تأثير المقاربة الأنثروبولوجية واضحا في الأعمال الأركيولوجية في عدة مدارس منها المدرسة الفرنسية.

هناك أيضا حسب السيد المحاضر المقاربة الحتمية التي علينا أن لا نزيلها من الحسبان، انتقل الأستاذ المحاضر للحديث عن “سلاسل التشغيل” والتي تعتبر دراستها بالنسبة للأستاذ المحاضر أساسية لمعرفة سلوك الإنسان في منطقة معينة وفي زمن معين، هذه السلسلة التي تخضع لتأثير عدة عوامل اجتماعية اقتصادية طبيعية وعقائدية، ركز الأستاذ المحاضر على أهمية المناخ في التأثير على تواجد الإنسان بمنطقة معينة حيت استعان بخرائط توضيحية تبين كثافة السكان في منطقة شمال إفريقيا عبر قرون من الزمن والتي تعرضت لنكسات وعرفت فترات ازدهار بفعل تقلب المناخ، تطرق الأستاذ المحاضر إلى الحلول المطروحة لمواجهة التقلبات المناخية والتي لخصها في ثلاث حلول: “إما الهجرة، أو الاستقرار، أو الانقراض”، وعن هذا الأخير ذكر الأستاذ المحاضر الانقراضات الخمس الكبرى التي وقعت بفعل التغيرات المناخية قبل الرباعي وهي: “حوالي 450 مليون سنة= انقراض كثيف للأحياء البحرية، حوالي 370 و 250 و 200 و 65 مليون سنة= انقراض كثيف للأحياء البرية والبحرية”.
عاد بنا الأستاذ المحاضر من رحلة ملايين السنين خارج المغرب، لنحط الرحال بمنطقة الصويرة وعبر خريطة أعطى لنا صورة عن أماكن المواقع الأثرية لما قبل التاريخ بها، ثم رافقنا في جولة افتراضية عبر صور بانورامية عن مغارة بيزمون بجبل الحديد، عاد الأستاذ المحاضر مرة أخرى لإمطارنا بالمعلومة التاريخية حيت تحدث عن عصور ما قبل التاريخ بالمغرب التي انطلقت منذ 1.3 مليون سنة بالعصر الحجري القديم الأسفل الذي تفرع عنه العصر الأشولي، ثم ابتداء من 300.000 سنة، عرف المغرب العصر الحجري القديم الوسيط، والذي تفرع عنه العصر الموستيري والعصر العاثري، وابتداء من 22.000 سنة عاش المغرب العصر الحجري القديم الأعلى بفرعيه الإيبيروموري والعصر الحجري القديم الأعلى المتأخر، أما ابتداء من 7000 سنة، كان العصر الحجري الحديث بالمغرب، لتأتي الفترة الممهدة للتاريخ قبل 2900 سنة بالمغرب.

تطرق الأستاذ المحاضر في بحر محاضرته إلى أهمية علم النبات في معرفة النشاط الإنساني القديم، كما تطرق إلى عملية استغلال الثمار ودورها في اكتشاف حياة الأنسان القديم، واعتبر الأستاذ المحاضر الحياة النباتية والحيوانية كمعطى هام يحدد سلوك الناس في منطقة معينة، استشهد الأستاذ المحاضر بمثلين من المغرب هما حيوان الأروية الذي عاش في المغرب ما بين 150 ألف وأربعة آلاف سنة، ثم نبات الأركان والذي عن طريقه اكتسب المغاربة مهارات منذ 150 ألف سنة، تطرق الأستاذ المحاضر أيضا إلى بعض اللقى التي تتمثل في بعض أدوات الصيد المكتشفة في المغرب، كما تحدث عن بعض الحلي المكتشفة أيضا بالمغرب والتي يبلغ عمرها حوالي 150 ألف سنة والتي استعملت فيها تقنيات معينة كالمغرة الحمراء، تطرق الأستاذ المحاضر إلى بعض العلوم التي يمكن أن تفك شفرات الإنسان القديم مثل البيولوجيا والإثنولوجيا، تحدث الأستاذ المحاضر أيضا إلى أهمية الأركيولوجيا في معرفة تاريخ البشرية، ومن خلال مجموعة من الخرائط بين الأستاذ المحاضر خطورة الزحف العمراني على المواقع الأثرية وضرورة الحفاظ عليها عن طريق تثمينها من طرف الوزارة المعنية حتى تبقى إرثا للأجيال اللاحقة، وأكد الأستاذ المحاضر أن المحافظة على هذه المواقع الأثرية وتثمينها سيفيد في تشجيع السياحة الثقافية وسيخلق فرصا للشغل ضمن التنمية المجالية.
ذيلت المحاضرة كالعادة بتدخلات بعض السادة الحاضرين من أساتذة أجلاء ومن طلبة، وبالرغم من اختلاف المقاربات تبين أن الكل كان يحمل هم الآثار المغربية كتراث وجب الحفاظ عليه وإبراز أهمية الثقافية والعلمية ولم لا السياحية، وفق منظومة اقتصادية تخلق فرص الشغل للشباب وتعطي بعدها الإشعاعي في محيطها وفي العالم.
















































