يا أيُّها الأحرارُ في كُلِّ سَطْرٍ وحِكايَة،
يا أعيُنَ الحقِّ، ويا ألسِنَةَ الصدقِ المُنيرة،
تنسِجونَ الحقائقَ مِن نسيجٍ مُرهَقٍ،
وتُبدِدونَ الظلامَ بضِياءِ الكلمةِ الشجية.
تَخرُجونَ إلى اللّيلِ كالأقمارِ في بَهاءِ،
تُضيئونَ الدروبَ، وتَكشِفونَ عن الغَياهبِ.
تحاربونَ الوَهمَ، وتَطارِدونَ الزّيفَ العتيَّ،
تَهدِمونَ أسوارَ الجَهلِ، وتَرفَعونَ الجُفونَ.
يا رُسُلَ الكلمةِ، يا حُماةَ الحروفِ،
تَسيرونَ بعُيونٍ ساهرةٍ لا تخشى المَخاوف.
تَدرِكونَ أنَّ الحقَّ طريقٌ طويلٌ موحِشٌ،
فيه من الشوكِ ما يفوقُ الزهورَ والأشجار.
أنتم رُسُلٌ للشعوبِ مِن بَحرِ الصِّدقِ،
حُماةٌ للكلمةِ، وسُفراءُ للقضية.
تَغترفونَ الخَبَرَ مِن عُمقِ الصمتِ،
وتَنثرونهُ ضياءً يُضيءُ الدروبَ القَاسية.
تَتَصدونَ للآلامِ بِقلبٍ مُثابِرٍ،
تَلمسونَ جِراحَ العالمِ بحكمةٍ وشَجاعةٍ.
تَسقونَ العقولَ عِلمًا وفَهمًا،
تَروونَ الأحداثَ بِدِقةٍ وشِفافيةٍ بديعةٍ.
تَركبونَ الأخطارَ بِلا خوفٍ أو تَردُّدٍ،
تَملكونَ قلوبًا كالشمسِ، صافيةً كالنهار.
تسعونَ لإيصالِ صَوتِ مَن لا يَملكُ صوتًا،
تَرسُمونَ حكاياتٍ بِقَلمِ العزيمةِ والإيمانِ.
يا سُعاةَ الحقِّ في ليالي الظُّلْمَةِ الطِّوالِ،
كأنَّكم شُعلاتٌ، تُضيءُ الدُّنيا بالأملِ.
تَروُونَ الحكاياتِ بحَملِكم الأثقالَ،
تسقونَ الحقيقةَ ماءً باردًا في الصحراء.
تُقدِّمونَ في سبيلِ الحقِّ كُلَّ غالٍ ونَفِيسٍ،
تقتاتونَ من بَردِ الليالي، وتَصطبرونَ على الصِّعابِ.
تُحيكونَ الحقيقةَ بمهارةٍ وإحساسٍ،
تَكتبونَ الأملَ والحزنَ في الصمتِ والأحلام.
فيا أيُّها الأقلامُ الحرَّةُ والمِجَنُّ الأبيَّةُ،
يا ألسِنَةَ الحقِّ، ويا عُيونَ الحقيقةِ العظيمة،
تستحقُّونَ منّا التقديرَ والشكرَ الوفيرَ،
وجميعَ حروفِ الاحترامِ والتكريمِ النبيل.
فأنتُم للسَّعيِ نحوَ الحقِّ طائرونَ كالنسور،
تغنُّونَ للعدلِ في الصَّباحِ والمساءِ.
وتُكرِّمونَ في أعينِ القرَّاء، بصمتِ الأقلام،
فيكم تَستريحُ الأرواحُ، ويَحلقُ النورُ في الآفاق.
الكاتب والشاعر: معروف مطرب
العضو الشرفي بجمعية “منتدى معمورة” للثقافة والفن بالقنيطرة
المملكة المغربية















































