
الأذن الصاغية / القنيطرة
هي سلسلة عبر وحكايات تحمل عنوان “كان يا مكان” تطلقها جريدة أخبار الفجر المغربية في إطار مساهمتها العامة في شتى المجالات، بما في ذلك المشهد الثقافي والمجتمعي. هي قصص ذات بعد اجتماعي أولا، فلسفي ثانيا، ويعمل جاهدا من أجل لمس شتى الأوتار الحساسة التي تخص الحياة.
وجدير بالذكر، أن صاحب هذه السلسلة، فضل عدم الإفصاح الصريح عن اسمه، لذلك ستكون السلسة دائما تحلم توقيع “الأذن الصاغية” في دلالة اخترناها بدرجة أولى للتعبير عن أبرز صفات هذا القلم الجميل والمتزن.
قصة اليوم تحمل عنوان “الكراسي والمآسي”:
أشباح هامدة على الكراسي جالسة يتقنون اللعبة برنات أصواتهم الطائشة كل ست سنوات يخرجون ليعبروا عن فكرهم ومدى نفاقهم للضعفاء يصيحون بهتافاتهم كل على شكله يقع، مثلهم مثل الذئاب المحتالة داخل دروب وأزقة الطبقة الهشة والمتوسطة.
ينامون على الكراسي تراودهم أحلام طويلة وعميقة مكبوحة في طيات أراوحهم، عجزت الكهنة وأضعاث الأحلام عن فك لغزها. لكن تبين جليا من التفسيرات والتأويلات التي ينصب حولها منطق المجتمع مفادها البقاء والاستمرارية والسرمدية تحت القبة وفوق الكرسي، منهم من اعتقد أنه وارثه الشرعي، والآخر تمنى في حلمه لو كانت المدة عشرون سنة لا ست سنوات، يلبسون الأبيض كأنه الشيطان عندما يعلن التوبة أمام ربه، يضعون القبعات فوق رؤوسهم كالدمية التي يلهو بها الأطفال، امتيازاتهم مذهلة، راتبهم الشهري يمكنه إعالة عشرون أسرة، كلهم ريع وشجع وطمع.
دورهم منعدم لا يرقى إلى مستوى الجندي في الحدود أو إلى عامل النظافة، لا يحركون ساكنا منذ الاستقلال إلى الآن داخل الوطن الحبيب، تصرفاتهم ينابيع المسرات السامة، يقضون عطلهم في أفخر الفنادق، يتمتعون بالليالي الحمراء داخل كهوف باريس وميامي، يسكنون القصور ويضربون الخمور عمقوا الهشاشة وخلقوا الفوارق.
أنا لا أؤمن إلا بالله الذي خلقني، والوطن الذي عاش فيه أجدادي ويحتضنني وسيبقى مستقبلي لأولادي، وأشهد بالدور الحكيم للشرفاء في السهر على صيانة أمن وأمان واستقرار البلاد والعباد.
لا مروءة لا إنسانية، أين الأخلاق أين المسؤولية، إلى متى سنبقى هكذا، أملنا أن يستيقظ الضمير.
لك الله يا وطني، لك الله يا وطني.















































