
شهدت الألعاب الإلكترونية في الآونة الأخيرة تطورا كبيرا على جميع المستويات، خصوصا بعد وصولها إلى الهواتف الذكية التي سهلت الوصول إليها عبر العديد من التطبيقات التي توفرها العديد من الشركات التجارية. لكن على الرغم من كون هذه الألعاب هي ألعاب ترفيهية تمارس أثناء أوقات الفراغ إلا أن الأمر تجاوز ذلك وأصبح الإدمان على هذه الألعاب هو الخطر الذي يهدد شريحة كبيرة من الممارسين من الأطفال والشباب.
وفي الآونة الأخيرة ظهرت لعبة حربية تسمى بالبوبجي وهي لعبة عبارة عن حرب يخوض من خلالها اللاعب معارك متعددة يشارك فيها لاعبون من مختلف أنحاء العالم. حيث تبتدأ اللعبة بهبوط المشاركين على خريطة مملوءة بالأدوات والأسلحية المختلفة، وتضم هذه اللعبة مائة لاعب تقريبا يتقاتلون فيما بينهم حتى يموت الجميع وينجو شخص واحد أو فريق واحد، وتصل مدة هذه اللعبة الواحدة إلى ما يقارب الساعة والنصف.
وتعتبر هذه اللعبة الأكثر شعبية بين صفوف الأطفال والشباب والمراهقين. إلا أنها أصبحت تشكل خطرا حقيقيا بحسب الدراسات التي صنفتها ضمن الألعاب الخطيرة التي تؤدي بالممارس إلى العزلة وتجعله عصبي ويميل إلى العنف في حياته الشخصية والعائلية. وشهدت مصر والعراق في الآونة الأخير حالات متعددة من الوفيات في صفوف المراهقين جراء الإدمان في ممارسة هذه اللعبة وأيضا طلاق العديد من الأزواج.
وتحدث هذه اللعبة فجوة كبيرة في العلاقة الأسرية بين الأهل والأطفال، وكذلك صعوبة السيطرة على المراهقين بسبب تشبعهم بالتصرفات العدوانية التي أحدثتها هذه الألعاب الحربية. حيث تعتبر هذه الألعاب الحربية نوع جديد من الإدمان يشبه إلا حد ما إن صح التعبير بالإدمان على التسوق والمقامرة والمخدرات. وبالتالي فالإدمان يستنزف الإنسان وتخلق له سلسلة من المشاكل النفسية المستعصية أحيانا والتي تتطلب تدخل الأطباء النفسيين للخروج منها.
ومن أصعب المخاطر التي تواجه ممارسي هذه اللعبة هي الابتعاد عن المحيط المجتمعي وتوقف تطور نمو الأطفال ونضج عقولهم وبالتالي تتوقف حياتهم على أشياء سطحية تحد من قدراتهم على التطور العقلي والعاطفي والمادي وحتى الصحي والدراسي.
وفي الآونة الأخيرة لا يمكنك أن ترتاد إحدى المقاهي، أو تمر من إحدى الشوارع أو الأحياء الشعبية أو بالمنازل والأقسام الدراسية إلا وتجد معظم الشباب في حرب تكتيكية في عالمهم الخاص دون إدراك مآل حياتهم ومستقبلهم العائلي والمهني والدراسي. لتبق البوبجي المهيمنة على العقول إلى أجل آخر.
أيوب العسري / القنيطرة

















































