لقجع وريمونتادا البام

Mohamed Filali27 سبتمبر 2026آخر تحديث :
لقجع وريمونتادا البام

لقجع وريمونتادا البام

 

بقلم: سعيد عطا

هل كانت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية بالمغرب منتظرة أم كانت مفاجئة؟ سؤال أرق الشارع المغربي الذي لم يعد يتق في السياسة المغربية عموما، هذا الميدان الذي اقتحمه السماسرة والفراقشية والتماسيح وعاثوا فيه فسادا بالمال والجاه، لدرجة أن الأحزاب التي تحمل يافطة الأحزاب الوطنية باتت توظف أصحاب الشكارة ليتصدروا لوائحها ولوزعوا الأموال بسخاء على أجراء الانتخابات، لم تعد تلك الصفة الشريفة تعني الأحزاب في شيء بل أصبح عدد الكراسي وأقول الكراسي وليس المقاعد هو الشغل الشاغل لكل هذه الأحزاب، التي باعت ضميرها للشيطان وأصبح المال هو محركها في حين أصبحت ضريبة النضال تؤدي إلى الإقصاء المخزي لكل مناضل شريف انخرط في الحزب من أجل هم المواطنين الذي حمله في ضميره ودافع عنه في كل المحطات والاجتماعات الحزبية.

لم يعد المواطن المغربي يتق في السياسيين المغاربة الذين أَخَلُّوا بالوعود التي قطعوها على أنفسهم في الحملات الانتخابية، بل أصبحت هذه الوعود مجرد شعارات جوفاء لاستجداء عطف الناخب المغربي، فكثيرة هي الوعود التي وزعها المرشحون هنا وهناك وهم يعلمون أنها لن تتحقق على أرض الواقع، كوعد 5000 درهم كحد أدنى للأجور، وتشغيل مليون عاطل شاب، وجعل الطبيب يتنقل إلى عين مكان المريض، وجعل التعليم يرقى إلى المرتبة السادسة عالميا، هذه الوعود التي اختارها المرشحون بعناية لأنهم يعلمون أنها هي التي تمس بالدرجة الأولى الحياة اليومية للمواطن في قوته ومعيشه، سيما وأن قدرته الشرائية قد تدنت بسبب ارتفاع الأسعار المهول، ولم يعد ذلك الأجير الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور في المغرب 3422 درهما وبعض السنتيمات قادرا على تمويل حياته اليومية، بل أصبحنا نرى نزيفا لليد العاملة في “الكابلاج” ومرافق أخرى كاحتجاج صامت عن عدم الرضى على الأجر وعلى ظروف العمل المزرية، وما الهجرة الجماعية للمغاربة إلى سبتة وخروج جيل زد للشارع إلا صرخة في وجه حكومات توالت على المغرب واستفتاء صريح على شعبيتها.

بلغت نسبة المشاركة في الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 38.02%، أي أن نسبة 61.98 % لم تصوت وهي نسبة تقول لأصحاب القرار أن المغاربة لم يعودوا يثقون في العملية الانتخابية عموما، هذه النسبة التي تدنت في المدن بدرجة كبيرة أي أن المواطن المغربي بدأ يهجر صناديق الاقتراع وسنرى في الاستحقاقات القادمة ما هو أسوأ إن بقي الوضع على ما هو عليه، قد يتعلل البعض بالقاسم الانتخابي الجديد الذي أفرز برلمانا مبلقنا، لكنني أقول أن البلقنة لم تفارق نتائج الانتخابات السابقة، فالأحزاب و الهيئات السياسية التي شاركت في الاستحقاقات الأخير والتي بلغ عدد 28، لم تقدر على جلب اهتمام الناخب المغربي لأنها لم تقم برامج قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، بل لجأت إلى الوعود الكاذبة كسابقاتها، ولولا الناخبين المرتبطين بشبكة الأعيان وشبكة الأعوان وجيش الاحتياط الانتخابي والناخبين الأوفياء لتوجهات أحزابهم، لقاربت نسبة المشاركة الصفر، ولكنا أمام معضلة سياسية كبيرة لأن الحكومة لا يمكن أن تتألف من العدم، فبالرغم من هندسة السلطة للخريطة الانتخابية تفوقت أعطاب المجتمع المغربي على الإرادة السياسية ولم تفرز الانتخابات التشريعية في المغرب سوى مجموعات هجينة تحتاج إلى تحالفات قد تجمع ما بين أحزاب ذات مرجعيات إيديولوجية متناقضة، وهنا تظهر المصلحة الشخصية للقيادات الحزبية التي ترى في الغنائم الهدف الأسمى والمراد بلوغه على حساب مصالح المواطن المغربي.

اليوم وبعد انطفاء جدوة الانتخابات وخمود سعار الحملة الانتخابية، ستعود ريما إلى عادتها القديمة وسيلتقي البرلمانيون الجدد القدامى في ردهات قبة البرلمان بالعناق وتقاسم الولائم، فحزب البام الذي فاز بالمرتبة الأولى هو نفس الحزب الذي فاز بالمرتبة الثانية في الاستحقاقات السابقة وهو نفسه الذي كان في الحكومة السابقة، أما الحزب الذي قاد المرحلة السابقة حزب الأحرار فأصبح في المرتبة الثانية متبوعا بحزب الاستقلال الذي حافظ على مرتبته، مع العلم أن جميع الأحزاب طالها عقاب الناخب المغربي وفقدت أصواتا كثيرة، ولعل دينامية السيد فوزي لقجع والتي استقاها من منصبه كمسؤول في الجامعة المغربية لكرة القدم حركت الراكض في هياكل البام وجعلته يُسَوَّقُ للمغاربة على أنه الحزب الأكثر مصداقية، خصوصا في العالم القروي الذي اعتمد فيه الحزب على شبكة قوية من الأعيان مكنته من اكتساح عدد من المقاعد، فالتحاق السيد لقجع بالبام بالرغم من أنه جاء في الأشواط الإضافية مكنت الحزب من ريمونتادا قوية جعلته يتربع على عرش البرلمان المغربي ب 97 مقعدا متبوعا بالأحرار ب 66 مقعدا ثم الاستقلال 65 مقعدا، ولعل الرابح الأكبر في هذه الانتخابات هو حزب العدالة والتنمية التي حصلت على 54 مقعدا عوض 13 في الاستحقاقات السابقة، كما أن تحالف اليسار شكل صعودا قويا من مقعدين حصل على 8 مقاعد.

حاولت هنا إلقاء نظرة سريعة على استحقاقات 2026 التي تهم البلمان المغربي صاحب التشريعات، وأنا هنا إذ أتأسف على النسبة المتدنية للمشاركة أوجه نداء إلى الحكومة المقبلة لأنها جاءت في ظروف مشحونة اجتماعيا، فكل المغاربة ينتظرون منها الإنصاف فقط عن طريق النظر في القوانين التي سنت ضدا على إرادة المواطن المغربي، كقانون المحاماة وقانون الصحافة وقانون التعليم العالي 59.24، وقوانين أخرى فمجال المصالحة مع المغاربة لا زال مفتوحا وعلى الحومة المقبلة أن تعمل عليه لتصبح صناديق الاقتراع المعبر الحقيقي عن الديمقراطية المغربية وفقا لإرادة المواطن المغربي الذي لم يعد يتحمل الوعود الزائفة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!