لم تكن الدكتوراه في المغرب في يوم مؤدى عنها
فلماذا هذه المغالطات يا سيادة المسؤول
بقلم: سعيد عطا
أثيرت في الآونة الأخيرة مسألة أداء رسوم إجبارية بالنسبة للطلبة الموظفين والأجراء في الجامعات المغربية، هذه الرسوم التي فرضت على الطلبة المأجورين وغيرهم أمثال أصحاب المهن الحرة والمتقاعدين، وحسب تبريرات بعض المسؤولين الإداريين التابعين لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار فإن هذه الرسوم كانت سارية المفعول وليست جديدة، وهذه مغالطة وجب الانتباه لها إذ أن الدكتوراه في الجامعات المغربية كانت مجانية ولم تكن في يوم من الأيام تخضع لأية رسوم.
أي نعم كانت هناك ما يسمى بالإجازة المهنية والماستر المتخصص، وهذين تخصصين مؤدى عنهما وكان روادهما غالبا من الطلبة الذين يفشلون في المباريات الكتابية أو المقابلات الشفوية التي تخصص للماستر الأساسي، وبالتالي يلتجئون إلى هذه التخصصات بغية إنقاد مسارهم الدراسي، لكن تبقى هذه التخصصات غير رسمية ولا تعتبر شواهدها أو دبلوماتها من الدبلومات المعتمدة التي تخول للطلبة متابعة دراستهم في سلك الدكتوراه، كما أن هذه الشواهد لا تخول لأصحابها اجتياز مباريات رسمية للوظيفة العمومية، وكل ما هنالك أن هذه الشواهد تتيح لأصحابها العمل في المهن الحرة، وإذا استثنينا شواهد الأستاذ قليش فإن الدكتوراه الأساسية في المغرب كانت مجانية ولم تكن في يوم من الأيام مؤدى عنها، لكن الحكومة المغربية استلهمت من هذا الأستاذ مسألة تعميم الأداء على جميع الشواهد بما فيها الدكتوراه التي تعتبر بحثا علميا خالصا لا علاقة للتكوين الإجباري به، ولكن حينما يصبح التكوين إجباريا فاعلم أن الحكومة الموقرة رغبت في استنزاف الموظف والأجير وكل من له دخل دون أن تستحضر أن هذا الموظف والأجير هو نفسه دافع الضرائب، التي بها بنيت هذه الجامعات والتي بها فتح مجال البحث العلمي والتي بها تؤدى أجور موظفي وأساتذة التعليم العالي بل تؤدى بها أجور العمداء والرؤساء والوزير نفسه.
إن المبررات التي تريد أن تجعل من مسألة الرسوم مسألة اعتيادية في التعليم العالي، ليس إلا مبررات واهية لا ترتكز على أسس قانونية صحيحة والدليل أن وزارة التعليم العالي سارعت لإخراج القانون 95.24 من أجل تصحيح وضع كان يخالف قانون البلاد والدستور المغربي، وحتى القانون الجديد لا يمكن أن نعتمده كأساس لأنه يخالف الدستور المغربي في تساوي فرص المواطنين المغاربة في التعليم، ويأتي ضد مجانية التعليم التي أقرها القانون الإطار للتعليم، كما يخالف المواثق الدولية التي نصت على المساواة.
فلمن يبرر هذه الزلة اليوم أقول أن الحملة الانتخابية أنت من يقوم بها وليس التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء الذين فرض عليهم التوقيت الميسر، ولو كنتم تفكرون في مصلحة البلاد لما ألزمتم فئة من المواطنين بأداء رسوم باهظة ومجحفة، مع العلم أنني ضد أية رسوم كيفما كان نوعها حتى ولو كانت سنتيما واحدا، فالضرورة تلزمني أن أقول أن التعليم يجب أن يكون للجميع وعلى قدم المساواة ومجاني وذي جودة كما نص على ذلك دستور البلاد الذي صوت عليه المغاربة كافة، ولألوائك الأبواق التي تطبل وتزمر لكلمة المسؤول أقول لها إن أصواتكم نشار وسيجعلكم التاريخ ممن أصابتهم لعنته.















































