لو كان علي حيا لقال: “لو كان الجهل رجلا لقتلته…”

Mohammed El Filali7 سبتمبر 2020آخر تحديث :
لو كان علي حيا لقال: “لو كان الجهل رجلا لقتلته…”

نحن في القرن الواحد والعشرين، نتلمس خطى الغير بأعين مغمضة، ننتظر صولاتهم العلمية لنأخذ منها الفتات ونسير في فلكهم سير الأعمى بدون عكازة، تجمدت معارفنا وصدأت آليات تفكيرنا، فأصبحنا عالة على العالم، عقولنا وسواعدنا تفكر وتبني مجد الغير، ونحن نندب حاضرنا ونستحضر ماضينا علنا نجد فيه العزاء والدواء لمرضنا المزمن والذي أصبح يلازمنا أكثر من أمراض وأوبئة العصر، إنه الجهل يا سادة، عشش في مجتمعاتنا وخلق مجموعات ضغط كل واحدة تصدح بأقوالها وترى في نفسها انها مالكة العلم، تأتينا هذه بفتوى كيف نصلي الصلاة الصحيحة وتأتينا الأخرى كيف نتوضأ الوضوء الكامل وثالثة ترينا كيف نزيل جنابتنا، ورابعة تبين لنا الكتب المحرمة والتي خرج أصحابها عن الملة، أُلِّفَتْ ألاف بل عشرات الكتب في هذا الشأن حتى تضخمت خزانة كتبنا بهذه الكتب أو المجلدات الخضراء أو البنية أو السوداء تسفيرها والمذهبة خطوطها، والمُصْفَرَّةِ أوراقها، في حين خلت خزانات كتبنا من كتب العلم والمعرفة والفلسفة، لأن جماعات الضغط كفرت كل من يقرأ هذه الكتب، فالكفر أصبح السيف الذي يقطع رقاب كل طالب علم حقيقي فلا خروج عن رأي هذه الجماعات وإلا أبيح دمه وجاز فيه الجهاد والقتل، لم يعد الإسلام هو ما ندين به بل أصبحنا نعيش عصر الجاهلية بامتياز، وما أعنيه بالجاهلية هو البعد عن إعمال العقل والتشبث بالخرافة والشعوذة والسحر، تحول مجتمعنا العربي مع كل الأسف إلى بؤرة خطيرة تفرخ الجهلة، يُتَحَكَّمُ فيهم ب”الريموت كونترول”.

تحول الجهل يا سادة في مجتمعاتنا إلى وباء هيكلي مزمن، حَوَّلَ جماعات الضغط إلى مرتزقة يشجعون الجهل ويدافعون عنه حفاظا على مكانتهم ومكتسباتهم داخل المجتمع العربي، فترى “الفقيه” يصول ويجول ويلوك الكلام ويمتطي صهوة البلاغة، ويبحث عن أعسر المصطلحات وأنذرها استعمالا، من أجل أن يفسر لنا سورة قرآنية أو حديثا شريفا أو يعلمنا كيف نجتمع بنسائنا جِمَاعاً صحيحا، فمرور أكثر من خمسة عشر قرنا لا زال غير كاف ولا زلنا في حاجة إلى خمسة عشر قرنا أخرى لنفسر ونجتهد، ليس المهم الوقت ولو كان قرونا فعندنا أهمية الوقت ليست بأولوية، بل الأولوية القصوى هي الجنة والنار فالإنسان بحاجة لمعرفة دينه معرفة صحيحة حتى يكون جزاؤه الجنة، ألا يحيلكم هذا إلى صكوك الغفران التي وزعها رجال الدين الأوربيين فيما اصطلح عليه بالعصر الوسيط؟؟ ألم يحن الوقت ليعرف العالم العربي الإسلامي ثورة فكرية تشجع العلم والعلماء على حساب الفقهاء؟؟ ألم يحن الوقت ليصبح للعالم العربي الإسلامي هويته الخاصة به وفلسفته التي تتماشى مع مجتمعاته ودينه؟؟ هل قدر لنا أن نبقى حبيسي الجهل؟؟

أسئلة يجب أن تطرح في عالمنا العربي الإسلامي بقوة وشجاعة لأننا في أمس الحاجة إلى هذا النوع من السؤال المسؤول الذي يحرك في مجتمعاتنا السواكن التي جمدتها عقود بل قرون من الجهل والتخلف، لتكن تورتنا ضد بخور “الفقيه” وطلاسيمه السحرية، لتكن تورتنا ضد جماعات الضغط التي احترفت السياسة وجعلت من الدين مدخلا لتخدير العقول، لتكن تورتنا ضد أسباب الجهل والتخلف والتي هي صادرة نابعة من ذواتنا التي استمرأت الأفراح والليالي الملاح وجعلت من الليلة ألفا، فلا ديننا يرضى أن نبقى على ما نحن عليه لأنه حتنا على العمل وإعمال العقل قال تعالى في سورة التوبة الآية 105: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون” وقال رسول الله صلعم : “عملُ الرجلِ بيدِه وكلُ بيعٍ مبرورٍ” والدين الصحيح يكون بالعلم والمعرفة لأن العالم حينما يتدين تكون عقيدته مبنية على يقين قال تعالى: “إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ”، وهناك عشرات الأمثلة الأخرى في الإسلام تحثنا على العمل، وأنا متيقن أن عليا لو عاش بيننا لأبدل مقولته المشهورة: لو كان الفقر رجلا لقتلته” بقولة لائقة بعصرنا هي: ” لوكان الجهل رجلا لقتله”.(القولة منسوبة لعلي ولا يوجد سند مصدري لها)

بقلم: سعيد عطا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!