“مسيرة آيت بوكماز.. بين المطالب التنموية و النضال من اجل الوجود السياسي”
أزيلال – لحسن كوجلي
شهد إقليم أزيلال، منذ امس الاربعاء 9 يوليوز 2025، حدثًا غير مسبوق تمثل في انطلاق مسيرة احتجاجية ضخمة من منطقة آيت بوكماز في اتجاه ولاية بني ملال، مشيًا على الأقدام، قادها رئيس جماعة ترابية بنفسه، وهو خالد تيكوكين، برلماني سابق عن حزب العدالة والتنمية، في خطوة أثارت العديد من علامات الاستفهام حول الأبعاد الحقيقية للمبادرة، وهل هي فعلًا من أجل مطالب الساكنة، أم مجرد محاولة الدفاع عن حق الساكنة في اختيار الانتماء السياسي في إقليم يعيش صراعًا محتدمًا بين قوتين سياسيتين متنافستين، البام و الأحرار.
المسيرة، التي تحركت رغم كل محاولات التهدئة والتفاوض، رُفعت فيها شعارات تتعلق بالمطالب التنموية، على رأسها: فتح المسالك الطرقية، تحسين خدمات الاتصال، ودعم البنيات التحتية. غير أن دخول رئيس الجماعة على الخط كقائد للمسيرة، وظهوره في بث مباشر على حسابه الشخصي يتحدث عن “كرامة ساكنة آيت بوكماز” و”عقاب تنموي بسبب الانتماء السياسي”، فتح الباب لتأويلات أعمق. فقد لمح تيكوكين إلى أن ما تعانيه جماعته ليس سوى انعكاس لاختيارات سياسية سابقة، في إشارة واضحة لتوجه ساكنة المنطقة نحو معين خلال السنوات الماضية، وهو ما فُسر على أنه اتهام ضمني بوجود إقصاء ممنهج تقوده أطراف نافذة بالجهة.
إقليم أزيلال يعيش اليوم صراعًا خفيًا لكنه شرس بين قطبين سياسيين: حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تمكن خلال السنوات الأخيرة من التمدد و”التهام” جل الأحزاب التقليدية، وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يصارع للحفاظ على مواقعه في ظل اكتساح البام للمشهد الجماعي.
في هذا السياق، يرى بعض المتابعين أن تيكوكين، الذي وجد نفسه محاصر سياسيا، حاول من خلال هذه الخطوة إعادة بعث مشروعه السياسي تحت يافطة المطالب الاجتماعية. فالمسيرة، وإن كانت تعبّر عن معاناة حقيقية، فإنها في توقيتها وتعبئتها وتحركاتها الإعلامية، لا تخلو من رائحة الحملة السياسية ، خاصة وأنها تأتي في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
و بين الحقيقة والمزايدة يؤكد أنصار رئيس الجماعة أن ما يقوم به هو “عمل نضالي مشروع”، يحظى بدعم شعبي واسع، وأنه الوحيد الذي تجرأ على كسر الصمت والخروج لمواجهة ما وصفوه بـ”الاستبداد التنموي” الذي تعاني منه مناطق نائية كآيت بوكماز.
جدير بالاشارة ان المسيرة لا تزال مستمرة، ومعها تتسع دائرة النقاش والجدل. إن كانت ستفتح هذه الخطوة بابًا لمراجعة السياسات التنموية الجهوية؟ أم أنها ستكون مجرد حلقة أخرى في مسرح التنافس السياسي المفتوح في أزيلال، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الصراع بين “الأحرار” و”البام”، إلا صوت المواطن المهمش؟















































