مكناس تحتضن الدورة الخامسة من مهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية”: تصوف، تراث، ودبلوماسية ثقافية

Mohamed Filali15 يوليو 2025آخر تحديث :
مكناس تحتضن الدورة الخامسة من مهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية”: تصوف، تراث، ودبلوماسية ثقافية

مكناس تحتضن الدورة الخامسة من مهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية”: تصوف، تراث، ودبلوماسية ثقافية

انسجامًا مع التوجيهات السامية لمولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتحت رعايته السامية، تستعد مدينة مكناس لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية”، وذلك في الفترة الممتدة من 23 إلى 26 يوليوز 2025، تزامنًا مع احتفالات المغاربة بعيد العرش المجيد.

منذ انطلاقته، أرسى المهرجان لنفسه مكانة متميزة باعتباره رافعة ثقافية وفنية وعلمية، تهدف إلى صون التراث العيساوي المغربي، وتثمينه كجزء أصيل من الهوية الوطنية. فالفن العيساوي، بتعبيراته الصوفية وإيقاعاته الروحية، ليس مجرد أداء فني بل هو حقل غني بالقيم الإنسانية والروحية، ساهم في تماسك النسيج الاجتماعي المغربي عبر الأجيال.

ملتقى للتصوف والتأمل في القيم المغربية تنطلق دورة هذا العام من ملتقى مكناس الأول للتصوف، في شراكة مع المؤسسات القضائية والعلمية، لطرح قضايا عميقة تتصل بعلاقة التصوف بالقضاء والهجرة، في سياق يحترم الخصوصية المغربية وينسجم مع تطورها التاريخي والروحي. المهرجان يكرّس بذلك مكانته كفضاء للتأمل والتفكير في دور التصوف المغربي في تربية النفوس وتعزيز الوحدة الوطنية.

فضاءات متعددة لروح واحدة
تتنوع فضاءات المهرجان بين “بيوت الذاكرة العيساوية”، حيث يُعاد إحياء تقاليد الزوايا والجلسات الروحية في بعد إعلامي عالمي، و”ليالي الحال العيساوي”، التي تحتضن سهرات فنية في أماكن رمزية كصهريج السواني وقباب مكناس. وستكون منصة باب المريح على موعد مع عروض فنية كبرى، بمشاركة نجوم عرب من قبيل راشد الماجد، بلقيس، نعمان لحلو وآخرين، مما يمنح للمهرجان بعدًا دوليًا وانفتاحًا فنيًا غنيًا.

أكاديمية وتكوين وكتب علمية يراهن المهرجان على الاستدامة الثقافية عبر إطلاق أكاديمية المهرجان، مشروع يروم تكوين الأجيال الصاعدة في مجالات فنية وعلمية ذات صلة بالتراث والتنمية. كما يُصدر المهرجان ثلاثة كتب نوعية حول التصوف والقضاء، وأخلاق الصوفية في الأمثال الشعبية، إلى جانب مجلة علمية متخصصة.

معارض وسينما ومدارج الكلام لا يقتصر المهرجان على الفن والندوات، بل يشمل معارض فنية عن التصوف المغربي في رسائل وخطب جلالة الملك، ومعرضًا عن “الناس العيساوي”، وآخر مشترك مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول الوثائق القضائية في السياق الصوفي. كما يفتح بابًا على السينما الروحية، من خلال زاوية خاصة تسلط الضوء على تجليات العيساوية في العدسة السينمائية. وتكتمل التجربة الروحية بجلسات “مدارج الكلام”، التي تقدم قراءات صوفية وذكريات عيساوية تعيد للروح طمأنينتها وتستنهض حس الانتماء الوطني.

موعد مع مدينة مكناس التصوف والحضارة بالمهرجان “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية” ليس مجرد حدث فني، بل مشروع ثقافي وروحي كبير ينمو عامًا بعد آخر، ويمهد ليكون في أفق سنة 2030 واحدًا من أكبر اللقاءات الروحية والفنية في العالم العربي. إنه دعوة مفتوحة لاكتشاف العمق المغربي، والاحتفاء بتراث يتجاوز الحدود ليخاطب المشترك الإنساني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!