من أخنوش إلى المنصوري تسليم السلط يفتح أبواب الاختبار الحكومي ويضع الوعود تحت المجهر

Mohamed Filaliمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
من أخنوش إلى المنصوري تسليم السلط يفتح أبواب الاختبار الحكومي ويضع الوعود تحت المجهر

من أخنوش إلى المنصوري تسليم السلط يفتح أبواب الاختبار الحكومي ويضع الوعود تحت المجهر

 

بقلم/ سيداتي بيدا

لم يكن تسليم السلط بين فاطمة الزهراء المنصوري وعزيز أخنوش، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، مجرد محطة بروتوكولية لتبادل المسؤوليات، بل لحظة سياسية ومؤسساتية تعيد إلى الواجهة سؤال الاستمرارية الحكومية وحدود الانتقال من تدبير الملفات إلى تحقيق النتائج. فالمغاربة لا ينتظرون صور المراسم ولا عبارات المجاملة، بقدر ما يترقبون قرارات ملموسة تنعكس على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

وجرت المراسيم في أجواء طبعتها التقاليد الإدارية المعمول بها، مع استعراض أبرز الملفات الاستراتيجية والأوراش الكبرى المفتوحة، والتأكيد على مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية السامية، خصوصاً في المجالات الاجتماعية، وتحفيز الاقتصاد الوطني، وتعزيز نجاعة الإدارة العمومية.

غير أن جوهر هذه المحطة يتجاوز تسليم الوثائق والمسؤوليات؛ إذ يتعلق الأمر بضمان انتقال سلس للمهام، والحفاظ على استمرارية المشاريع الجارية، وتحديد الأولويات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً. فتعاقب المسؤولين لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتأجيل الإصلاحات أو إعادة تدوير الوعود، كما أن استمرار الأوراش لا يعفي الحكومة من تقييم نتائجها ومساءلة المسؤولين عن وتيرة تنفيذها.

وتجد رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام ملفات ثقيلة تتطلب وضوحاً في الاختيارات وسرعة في التنفيذ، في مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب معالجة الاختلالات الإدارية التي تؤثر في علاقة المواطن بالمؤسسات. وهي رهانات لا يكفي التعامل معها بخطاب عام عن التنمية، بل تستدعي إجراءات محددة، وآجالاً واضحة، ومؤشرات تسمح بقياس التقدم المحقق.

أما انتقال المسؤولية عن عزيز أخنوش، فيضع حصيلة المرحلة السابقة ضمن سياق الاستمرارية المؤسساتية، بما يقتضيه ذلك من الحفاظ على المكتسبات، ومراجعة ما تعثر من البرامج، وتفادي أن تصبح الملفات العالقة عبئاً مؤجلاً على المرحلة الجديدة.

وبين رمزية تسليم السلط وثقل الانتظارات الشعبية، يبقى الامتحان الحقيقي في قدرة الحكومة على تحويل التوجيهات إلى إنجازات، والبرامج إلى خدمات، والالتزامات إلى نتائج قابلة للمحاسبة.

فالمعيار الحاسم ليس من تسلم المسؤولية، بل ما الذي سيتغير بعدها في حياة المواطنين.
هنا تحديداً يبدأ الاختبار، وهنا ستقاس جدية المرحلة الجديدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!