موت الأرواح بصمت الحكومة عندما تصبح دماء الشباب المغربي مجرد أرقام في بورصة المصالح!

Mohamed Filali1 أغسطس 2026آخر تحديث :
موت الأرواح بصمت الحكومة عندما تصبح دماء الشباب المغربي مجرد أرقام في بورصة المصالح!

موت الأرواح بصمت الحكومة عندما تصبح دماء الشباب المغربي مجرد أرقام في بورصة المصالح!

 

بقلم / سيداتي بيدا

في الوقت الذي اهتزت فيه العاصمة الإسبانية مدريد، وخرج رئيس حكومتها بيدرو سانشيز معلناً الأسف ومقدماً التعازي في مأساة هلاك 57 شاباً مغربياً قضوا نحبهم في فاجعة الهجرة الجماعية نحو سبتة، اختارت الحكومة المغربية والمسؤولين رداء الصمت المطبق. صمتٌ مخزٍ لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الاسترخاص الصارخ لأرواح المواطنين، واللامبالاة الممنهجة بدموع الأمهات المكلومات.
كيف يعقل أن تتحرك ضمائر الأجانب ويهتز المسؤول الإسباني لرحيل شبابنا، بينما يبتلع مسؤولو هذا الوطن ألسنتهم ويغلقون مكاتبهم المكيفة، وكأن الفاجعة حدثت في كوكب آخر؟ أين هو رئيس الحكومة؟ وأين هي النخب التي تصم الآذان في الحملات الانتخابية؟ إن هذا التواطؤ الصامت يبعث برسالة واحدة، واضحة وحادة “روح المواطن المغربي لا تساوي شيئاً في بورصة حساباتكم السياسية”.
إن هذه الجرأة الرسمية في تجاهل الكارثة لم تعد مجرد تقصير إداري، بل هي طعنة في ظهر الكرامة الوطنية. هؤلاء الشباب لم يلقوا بأنفسهم في اليم ترفاً، بل فراراً من واقع سحق تطلعاتهم، وانسداد لآفاق العيش الكريم، وحين قضوا نحبهم، حُرِموا حتى من بيان نعي أو لفتة عزاء تداوي جراح عائلاتهم.
كفى استهتاراً واستخفافاً بعقول هذا الشعب ومآسيه! إن سياسة النعامة التي تتقنها الحكومة لن تمحو عار هذا الخذلان. الأوطان لا تُبنى بتهجير قسري مبطن للشباب، ولا بصيانة الكراسي على حساب قوارب الموت.
إننا أمام أزمة أخلاقية وإنسانية تسقط فيها كل الأقنعة وتعرّي واقعاً مريراً
عندما يبكيك الغريب، ويدوس على جرحك القريب، فاعلم أن المواطنة قد أُفرغت من محتواها، وأن المسؤولية باتت مجرد صك للامتيازات، لا واجباً لحماية أرواح العباد.”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!