نداء إلى السيدة رئيسة المجلس البلدي بالقنيطرة

Mohamed Filali9 يناير 2025آخر تحديث :
نداء إلى السيدة رئيسة المجلس البلدي بالقنيطرة

نداء إلى السيدة رئيسة المجلس البلدي بالقنيطرة

بقلم: سعيد عطا

أولا أهنئك على الثقة التي حظيت بها من طرف أعضاء المجلس إذ منحوك شرف رئاسة المجلس البلدي بالقنيطرة، لكن قبل أن يكون شرفا فهو تكليف بمهمة جسيمة فحواها مصائر المدينة ومصالح ساكنتها، هذه المصائر معلقة تحتاج إلى إرادة قوية وإصرار مستمر لخلق جو من الثقة ما بين المجلس وساكنة القنيطرة، فهذه الثقة كما تعلمين سيدتي فقدت بفعل الممارسات المشينة لرؤساء المجلس السابقين، لدرجة أن القنيطريين أصبحوا يتوجسون من كل مقاربة ينهجها هذا المجلس لحل بعض مشاكل المدينة، وزاد من منسوب خوفهم فشل كل مشروع تخوض فيه هذه المؤسسة المنتخبة من طرف هذه الساكنة، لن أذكر هنا بالفشل لأني أومن بأن من أراد الإصلاح فطريقه معبد لذلك، ولن يتم هذا الإصلاح إلا حينما تنقشع غيوم الشك ويصبح كل عضو في المجلس البلدي يقوم بمهامه، وتصبح المعارضة قوية بعملها وبرامجها التي تضع أولويات المصلحة العامة فوق كل اعتبار، كما تصبح الأغلبية جسما منسجما يسعى إلى فك الارتباط بالكرسي والسعي وراء خدمة المدينة وساكنتها.

أزيد من ستة عقود مضت على تسلط المجالس المنتخبة المحلية على مدينة القنيطرة، وأقول تسلط لأن أعضاءه اعتكفوا في أبراجهم العالية وانفصلوا عن واقع المدينة وسكانها، فمنهم من اغتنى ومنهم من صار صاحب مشاريع وأملاك عقارية وضيعات فلاحية، ومهنتهم الحقيقية لا تخول لهم الاغتناء الفوري بهذه الشاكلة، فمن أين لهم هذا؟ لا يهمنا الماضي فاقضاء كفيل بمعالجة اعوجاجه، ولكن نستحضر التاريخ للذكرى، وفي نفس الآن نستحضره لنقول بأننا على دراية بما يجري فقط، فالمحاسبة التي بدأت تطال بعض أعضاء المجلس البلدي بالقنيطرة قمينة بأن تجعل من هؤلاء صورا حية للفساد ونهب المال العام والدخول في مشاريع مشبوهة.

سيدتي الرئيسة الموقرة، لقد بدأت حمى التمجيد والتطبيل لك من طرف بعض الأقلام المشكوك في نزاهتها، والتي تسعى من خلال حملتها هذه التقرب والتودد لغرض في نفس يعقوب، فنزاهتك سيدتي ستظهر في ميدان عملك وليس من خلال كلمات الإطراء التي يحاول البعض تدبيج صفحاته بها، لا أعرف عنك سيدتي شيئا ولكن سأحكم عليك كما سيحكم كل القنيطريين من خلال عملك.

سيدتي أنصحك والنصيحة من شيم المسلم أن تجعلي من مصلحة المدينة وساكنتها ديدنك الذي لا تحيدي عنه، وهذا الفعل وحده كفيل بأن يحصنك من كل خطأ، كما أنصحك بأن لا تثقي في كل ما يقدم لك ثقة عمياء بل اجعلي من الشك المعرفي العلمي يرافقك في كل صغيرة وكبيرة، ففي بعض الأحيان تكون النصائح التي يقدمها لك القريب غير مجدية بالرغم من أن هذا القريب نصحك عن حسن نية وهو يجهل مآلات هذا العمل، أنصحك سيدي بألا تقدمي على عمل إلا بعد مشاورة أهل الاختصاص.

وفقك الله في عملك وجعل مسعاك الخير كل الخير لهذه المدينة وساكنتها، فمغرب اليوم هو ليس مغرب الأمس، لأن المشاريع الكبرى التي دخل غمارها والتي يرعاها عاهل البلاد هي مشاريع يراد لها أن تعم كافة مدن المغرب، وما مدينتي المنكوبة بفعل تسلط رؤساء المجالس البلدية السابقة إلا واحدة من هذه المدن، التي تسعى السياسة المولوية لتنميتها وتأهيل مرافقها وبنياتها التحتية، فكوني سيدتي في الموعد واجعلي من مدينتي تفتخر بك وهذا هو أعلى وسام ستضعينه على صدرك في دنياك وآخرتك.   

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!