هل بدأت حكومة أخنوش بالتنصل من وعودها الانتخابية؟؟ فرض جواز التلقيح، إقصاء من هم دون الثلاثين من الوظيفة العمومية، غلاء المواد الغذائية والطاقية

Mohammed El Filali23 نوفمبر 2021آخر تحديث :
هل بدأت حكومة أخنوش بالتنصل من وعودها الانتخابية؟؟ فرض جواز التلقيح، إقصاء من هم دون الثلاثين من الوظيفة العمومية، غلاء المواد الغذائية والطاقية

سعيد عطا / القنيطرة

الشارع المغربي يغلي وكأنه فوق برميل بارود، الأغلبية الساحقة من المواطنين متدمرون من قرارات الحكومة الجديدة، السلم الاجتماعي لا ثمن له، ولن يُفْرَضَ بالقوة، فكثرة الضغط تولد الانفجار، هذا بالطبع قانون الطبيعة، لا نريد أن نرسم لوحة قاتمة، ولا نريد أن نكذب على أنفسنا ونستعمل العبارة المغربية الكاريكاتورية: “گولو العام زين”.

لقد بلغ الصبر مداه الأقصى، وعلى رأي السيدة أم كلثوم: “للصبر حدود”، أوجه ندائي إلى السيد أخنوش وإلى حكومته الموقرة أن تبتعد على القرارات الاستفزازية التي تثير غضب الشارع المغربي، فنحن في أمس الحاجة إلى الالتحام وراء مشروع وطني، يقوي السلم الاجتماعي، ويسهم في المشروع التنموي الجديد، فالقرارات الفوقية التي تأتي بصفة انفرادية، وفي غياب أي مشاورة مع الفرقاء الاجتماعيين تغضب الكل، وتزيد من الاحتقان.

نعيش اليوم فترة عصيبة، الكل يتحدث عن قرار السيد وزير التربية الوطنية، القاضي بتحديد سن المقبولين لاجتياز مباريات التعليم المؤدية إلى التعاقد في سن الثلاثين، أي إقصاء شريحة عريضة من الشباب الجامعي والمعطل من هذه المباريات، وسد الطريق عليها نهائيا، وإلقائها في أتون اليأس والبطالة بصورة رسمية.

فبالأمس القريب قطع أفراد الحكومة الحالية وعدا صريحا على أنفسهم، بتشغيل أبناء الشعب وتخصيص مناصب شغل قار لهم في ظرف خمس سنوات، ورفع سقف أجور الأساتذة المتعاقدين إلى 7500 درهم، لكن اليوم ومع تمكن الحكومة من أخذ زمام مبادرة تسيير شؤون المواطنين، يخرج هذا القرار الجائر، والذي أسند إلى قرارات أخرى مجحفة في حق غالبية الشباب، حيث تفتقت عبقرية السادة الوزراء في الحكومة الجديدة، وجعلت من قطاع التعليم وقطاع العدل، والبقية تأتي، حكرا على من هم دون الثلاثين، إضافة إلى باكالوريا وإجازة بميزة، مع غلق أبواب الوظيفة في التعليم على من لا يتوفر على إجازة في علوم التربية ابتداء من السنة المقبلة، أي ضرب دور الجامعات المغربية في الصميم، وكما قال الأستاذ هشام المراكشي، الأستاذ الزائر بكلية الحقوق بالجديدة:

“ إذا تم اجتياز مباراة التعليم بهذه الشروط.

فيجب إقفال الجامعات السنة المقبلة، لأنه لم يعد لها دور.

خاصة وأن الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية صرح يوم أمس أن التعليم في السنوات القادمة سيقتصر على خريجي الإجازة في التربية.”

ولعل النقاش الدائر بين أفراد المجتمع، وهيآته المختلفة، وتخصيص مساحات واسعة له في صفحات الجرائد الوطنية بمختلف أنواعها وتياراتها السياسية، يدلل على أن المشكل عميق في المجتمع المغربي، فالشغل الذي بات ناذرا في المغرب بحكم الظرفية التي يعيشها، وبحكم غياب رؤية استراتيجية مستقبلية للحكومات التي تعاقبت على تسيير شؤون البلاد، فلا نريد من هذا المشكل أن يتفاقم، وأن تنغلق آفاق الشغل بالنسبة للشباب المغربي.

فالشغل هو الهم الأساسي لكل الأسر المغربية، التي تعبت لسنوات من أجل تكوين أبنائها وتربيتهم، واضعة ثقتها في المدرسة المغربية، فكل من يقول بأن التعليم لا يقوم بواجبه، عليه أولا وقبل كل شيء أن يراجع أقواله، لأن المدرسة المغربية خضعت منذ عقود لبرامج ومقررات اختارها المسؤولون، ولم يكن لرجال التعليم فيها أي مسؤولية، فالمدرسة المغربية كانت تطبق قرارات فوقية، ولم يكن لرجل التعليم فيها أي خيار، لأنه كان منفذا لما أقرته الوزارات المتعاقبة على وزارة التعليم فقط. ومن يقول أيضا أن الإصلاح سيكون بتحديد السن، أو بميزة الشواهد، أو بمعرفة علوم التربية، فهو واهم وهذا حكم قطعته على نفسي بحكم تجربتي الطويلة في ميدان التعليم.

أستحضر هنا تجربة عشتها شخصيا، ففي الموسم الدراسي 79/80، جاءنا السيد وزير التربية الوطني آنذاك بقرار عدم قبول شهادة البكالوريا القديمة في المراكز البيداغوجية الجهوية، والتي كانت معدة لتكوين أساتذة الإعدادي آنذاك، وتم توجيهنا كأول فوج لحاملي البكالوريا للتعليم الابتدائي، وبعد سنوات بقي التعليم على ما هو عليه بل تراجع مستواه إلى مستويات متدنية، وجاءت موجة جديدة اعتمدت فيها وزارة التربية الوطنية على حاملي الإجازة، ودائما كانت الوزارة الموقرة تلجأ إلى عبارة تجويد التعليم، ولكن تَدَنَّى التعليم إلى مستويات خطيرة عوض الجودة التي كان يتباهى بها المسؤولون، فرجل التعليم يعلم أن هذا التدني ناتج عن القرارات العشوائية والبرامج والمقررات.

اللاوطنية واللامسؤولة التي تتخذها الوزارة بين عشية وضحاها، وكأنها مؤامرات دبرت بليل لضرب التعليم، فتجويد التعليم لا ينبغي أن يكون شعارا استهلاكيا من أجل تدبير مرحلة، فنحن نعلم الميزانية الضخمة التي صرفت من أجل إعادة تكوين الأستاذة والتي مع كل الأسف لم يكن لها معنى لأنها لم تبن على أسس علمية محضة، فحتى المُكَوِّنُون لم يكونوا على دراية بما كانوا يقومون به، وأهدرت الملايين دون أن تعود على المدرسة العمومية بالنفع. أنا متيقن كل اليقين بأن ما اتخذته الوزارة الحالية من قرارات هي مجرد فرقعة لن تعمل على تجويد التعليم.

أعود إلى الحكومة الحالية والتي أمطرتنا بوعود معسولة إبان فترة الحملة الانتخابية، فهل هذه القرارات ـ إجــبارية جواز التلقــيح، تسقيف سن التعليم وأعوان العدل في 30 سنة الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية والطاقية…ـ تدخــل في باب إلهاء الشارع المغربي، لينسى وعود الحكومة له؟؟ أم هي هزات يراد بها إسكات المغاربة عن مطالبة الحكومة بتنفيذ وعودها؟؟

نعلم حق العلم أن هناك إكراهات، ولكن لا نريد أن يكون الضحية هم أبناء الشعب المغربي الذين توسموا خيرا في الحكومة الجديدة. لن أدخل في مناقشة بيزنطية عقيمة لأثبت بأن هذه القرارات دستورية وتستند للقانون المنظم للوظيفة العمومية في المغرب أم لا، لأن هذه النقاشات، هي مضيعة للوقت.

ولكن أخاطب الحكومة من باب أنني مغربي، أغار على بلدي من القلاقل والهزات، لأقول لها كفاك استهتارا بعقول المغاربة، فقراراتك الحالية لن تقدم شيئا للتعليم، وستمر كسابقتها لأنها لم تبن على خيارات وطنية محضة، فالتعليم يحتاج إلى عقول قبل أن يحتاج إلى سواعد، وضيعات الفلاحة وأوراش البناء هي التي تحتاج إلى سن صغيرة وسواعد مفتولة، لأجل القيام بأعمال تستعصي على كبار السن.

فمن يُنَظِّر ومن يُعَلِّم لا يحتاج إلى تحديد السن، فالعقل لا يشيخ، وعزائم الرجال مستمر شبابها لا سن له، فارفعوا أيديكم عن التعليم ودعوه لأصحابه، التعليم يحتاج إلى فلاسفة ومربين حقيقيين يتميزون بحس وطني وغيرة على أبناء الوطن، ولا يحتاج إلى رجال أعمال ينظرون له على أنه مقاولة، تدر الأموال على أصحابها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!