هل كانت لقمة العيش سببا في فقدان الروح؟

Mohamed Filali2 يونيو 2026آخر تحديث :
هل كانت لقمة العيش سببا في فقدان الروح؟

هل كانت لقمة العيش سببا في فقدان الروح؟
أثارت قضية وفاة الشاب الذي كان يشتغل في مجال النقل عبر تطبيق إندرايف موجة من الحزن والاستياء وسط الرأي العام، وأعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول تنامي بعض أشكال الجريمة التي تستهدف شبابا خرجوا فقط بحثاً عن لقمة العيش وتوفير قوت يومهم بكرامة.
فحين يغادر شاب منزله من أجل العمل وكسب الرزق الشريف، لا يتوقع أحد أن تكون نهايته مأساوية أو أن يتحول إلى ضحية لاعتداء إجرامي يحرم أسرته من فلذة كبدها ويزرع الألم في قلوب أحبائه. ومهما كانت الظروف والدوافع، فإن الاعتداء على الأرواح يبقى جريمة مرفوضة ومدانة تستوجب تطبيق القانون بكل حزم وصرامة.
إن هذه الحوادث تدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء انتشار بعض السلوكات الإجرامية في المجتمع. فهل الفقر وحده هو المسؤول؟ أم أن هناك عوامل أخرى أكثر تعقيداً؟
الحقيقة أن الجريمة لا يمكن اختزالها في عامل واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة أسباب، من بينها ضعف التربية والتوجيه، وتأثير المحيط الاجتماعي السلبي، وانتشار المخدرات والأقراص المهلوسة، وغياب الوعي، بالإضافة إلى البطالة وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل بالنسبة لفئة من الشباب.
ومع ذلك، فإن الفقر لا يمكن أن يكون مبررا لسفك الدماء أو الاعتداء على الأبرياء. فآلاف المواطنين يواجهون ظروفا اجتماعية صعبة، لكنهم يختارون طريق العمل الشريف والالتزام بالقانون.
ومن هنا تبرز ضرورة معالجة الظاهرة من جذورها، عبر تعزيز دور الأسرة والمدرسة، ومحاربة المخدرات بكل أشكالها، وخلق فرص الشغل، ودعم الشباب وتأطيرهم، إلى جانب الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تهديد أمن المواطنين أو المساس بحقهم في الحياة والأمان.
إن المجتمع لا يحتاج فقط إلى العقاب، بل يحتاج أيضاً إلى الوقاية والتربية والعدالة الاجتماعية. فحماية الأرواح مسؤولية جماعية، والحفاظ على الأمن واجب لا يقبل التهاون.
رحم الله الفقيد، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان، وجعل هذه المأساة مناسبة لفتح نقاش جاد حول أسباب الجريمة وسبل التصدي لها، حتى لا تتكرر مثل هذه الفواجع التي تترك جراحاً عميقة في قلوب الأسر والمجتمع.
بقلم: بوعلام محمد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!