هيمنة المنتخبين على المشهد في أنشطة الجمعيات، بين منطق الشراكة واستغلال الواجهة

Mohamed Filali16 نوفمبر 2025آخر تحديث :
هيمنة المنتخبين على المشهد في أنشطة الجمعيات، بين منطق الشراكة واستغلال الواجهة

هيمنة المنتخبين على المشهد في أنشطة الجمعيات، بين منطق الشراكة واستغلال الواجهة

لحسن كوجلي / أزيلال

مشاهد لافتة للانتباه، تتمثل في الحضور الطاغي لأعضاء بعض المجالس الترابية في الأنشطة التي تنظمها الجمعيات بشراكة مع هذه المجالس، سواء كانت مهرجانات أو حفلات أو مسابقات أو حتى لقاءات تواصلية. ورغم أن النشاط يُقدَّم رسميًا على أنه من تنظيم جمعيات, إلا أن يوم الحدث يكشف واقعًا آخر، حيث نشهد هيمنة المنتخبون على المنصة والميكروفون والواجهة الإعلامية، بينما تظهر الجمعيات، في الصفوف الخلفية او لا تظهر قط.

هذا الوضع يرجع ربما إلى كون هذه المجالس هي الممول الرئيسي أو المساهم الأكبر في الجانب اللوجيستي والمادي و بالتالي تسعى الى تَصدر المشهد وتستغل هذه الجمعيات لإبراز حضورها السياسي وتعزيز صورتها أمام السكان، خاصة في ظل التنافس على الشعبية والبحث عن الاعتراف بالمجهودات التدبيرية.

في المقابل، تجد الجمعيات نفسها في موقع ضعف، إما اعترافا منها بانها مصطنعة من طرف المجالس او بحكم عدم امتلاكها لميزانيات مستقلة أو بدائل للتمويل. وهذا يجعلها قزمة امام المطالبة بحقوقها التنظيمية أو الاعتراض على الحضور المكثف للمنتخبين، خوفا من فقدان الشراكة أو حرمانها من الدعم في المحطات المقبلة.

اضافة الى ذلك تجد الجمعيات نفسها انه في ظل غياب اتفاقيات واضحة تُحدد بدقة أدوار كل طرف، وخاصة ما يتعلق بالبروتوكول والظهور الإعلامي، تجد الجماعات فرصة لتوسيع مساحة المناورة و الالتفاف حول النشاط بما يضمن لها ساحل واسع لابراز القوة والنفوذ..

من جهة أخرى تفضل بعض المنابر إعطاء مساحة أكبر للمسؤولين المنتخبين باعتبار تصريحاتهم مصدرا رسميا و رزقا ، مما يزيد من تلاشي حضور الجمعيات رغم كونها صاحبة الفكرة والمجهود.

ويبقى السؤال المطروح إن كان الهدف من شراكات الجمعيات مع الجماعات هو خدمة التنمية أم تحويل الأنشطة إلى منصات لتلميع الصورة السياسية؟

وحتى يتحقق التوازن المنشود، يبقى الحل في صياغة اتفاقيات شراكة دقيقة، تتضمن توزيعا واضحا للأدوار والبروتوكول والظهور الإعلامي، بما يضمن احترام جهود الجمعيات وصيانة كرامة الشراكة، ويحول دون تحويل المبادرات المواطنة إلى مجرد فرصة للاستعراض السياسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!