احتفالات “بوجلود” بين الإرث الثقافي و الظواهر الشاذة

Mohammed El Filali2 يوليو 2023آخر تحديث :
احتفالات “بوجلود” بين الإرث الثقافي و الظواهر الشاذة

أخبار الفجر المغربية / الدشيرة / يوسف يحياوي

بمجرد الانتهاء من سنة نحر أضحية العيد، و الطقوس الدينية الاجتماعية المرتبطة بها، تنطلق في بعض مناطق المغرب احتفالات من نوع آخر، يطلق عليها اسم “بوجلود”، و هو شكل من اشكال “الكرنفال” المحلي الذي نجده خصوصا في مدينة أكادير و ضواحيها.

أخبار الفجر المغربية انتقلت لمدينة الدشيرة المتاخمة لعاصمة سوس، و المعروفة بمحافظتها على تخليد “بوجلود” بشكل سنوي، لتنقل لكم صورا عن هذا الاحتفال الشعبي.

كما هو الحال في كل مناطق المملكة، يعمل شباب مدينة الدشيرة في شيّ رؤوس الأضاحي و أطرافها يوم العيد، لكن هنا، تكون هذه مناسبة لجمع أكبر عدد ممكن من جلود الأكباش و المعز، حيث يقوم بعض هؤلاء الشباب بتفصيلها على مقاسهم، لتشكل لباسا غريبا تنضاف إليه أحيانا بعض الأكسسوارات و الماكياج ، و ما إن تغيب شمس يوم العيد حتى يخرجوا للشوارع و الأزقة يجوبونها، ليقدموا ما يشبه الكرنفال الذي يشكل عرضا شعبيا يستمتع به سكان المدينة و زوارها.

من خلال بحثنا في أصل هذا الاحتفال، اختلفت الروايات لكن أغلبها تربطه بفترة ما قبل دخول الاسلام للمغرب، و هو احتفال ذو أصول أمازيغية وثنية، حيث كانت القبائل تحتفل بعد عودة الصيادين من الجبال بغنائم وفيرة، ليتم تقديم بعضها كقرابين للآلهة، و بعد مجيء الإسلام استمرت بعض القبائل السوسية في هذا التقليد ليتم ربطه بعد ذلك بعيد الأضحى كنوع من أنواع الترفيه.

يصر أبناء المنطقة على المحافظة على هذا التقليد الذي يرونه شيئا متفردا يميز منطقة سوس و يشكل فيها استثناءً جميلا، أحد الشباب قال لنا: “عادة ما تعرف أمسيات أيام العيد نوعا من الملل في كل المدن المغربية ، هنا في أكادير و انزكان و آين ملول و الدشيرة ، نعيش وضعا خاصاً، حيث يخرج الناس للشارع في جو احتفالي بهيج، بوجلود هو موروث ثقافي عريق في منطقتنا، و نحن نعمل جاهدا على الحفاظ عليه….”.

هذا الشاب الذي كان يرتدي جلود الأضاحي لا يرى أن هذا الاحتفال يشكل تعارضا مع ديننا الإسلامي: “بغض النظر عن أصل بوجلود، نحن لا نقوم بأي شيء يناقض الإسلام، نحن فقط نحتفل و نرفه عن أنفسنا و نخلق جوا من السعادة، أيام العيد هي فرصة كبيرة للتخلص من ضغوط الحياة اليومية و المشاكل المتشعبة التي نعيشها كمغاربة…. البعض يستكثر علينا سويعات من الرقص و النشاط…”.

و تعمل مختلف جمعيات الأحياء و شباب المجتمع المدني على تنظيم هذه الأيام الثلاثة التي تلي عيد الأضحى حتى لا يخرج كرنفال بوجلود عن صيغته الاحتفالية، فتتنافس الأحياء لكي يكون لكل منها شكله الخاص، ليتم استدعاء الفرق الموسيقية المحلية لاحياء حفلات مجانية ، كما يسعى كل حي لتقديم أفضل نسخة من الكرنفال و أكثرها تميزا.

لكن رغم جهود هذه الجمعيات، رصدنا كثيرا من السلوكات الشاذة و الانفلاتات الخطيرة المرتبطة بهكذا تجمعات، اذ شهدنا حالات كثيرة من السرقة عبر النشل و بالتهديد بالسلاح، كما عاينّا حالات أخرى من التحرش الجنسي إضافة للتدافع الكبير الذي تعرفه الحفلات الموسيقية و ما ينتج عن ذلك من إصابات قد تكون خطيرة أحيانا. النقص الحاد في سيارات الاسعاف و رجال الأمن لا يزيد إلا الطين بلة، و هو ما يثير استنكار المواطنين، بعض سكان مركز الدشيرة عبروا انا عن سخطهم لما يرونه من ظواهر شاذة خلال هذه الأيام، سيدة خمسينية تقطن حي آيت أوبيهي قالت لنا: “كل سنة نرى شبانا و شابات في حالة غير طبيعية، يأتون من أحياء بعيدة و لا يحترموننا، يتناولون المخدرات و الكحول و يرتدون ألبسة فاضحة (الفتيات)، البعض الآخر يأتي إلى هنا بغرض السرقة…. هذا مؤسف…”.

أحد رجال الأمن المكلفين بتنظيم حركة المرور قال لنا بالحرف: “هذا لله… غلبونا هاد الناس، نحن هنا شرطيان اثنان فقط من أجل تنظيم المرور في شارع بطول اربعة كيلومترات ، هناك نقص كبير في الموارد البشرية و هذا ما يمنعنا من تأدية واجبنا كما ينبغي….”.

لكن و برغم كل هذه المتناقضات، يبقى كرنفال بوجلود بتميزه و بساطته شكلا جميلا من اشكال الاحتفال الذي يتكرر كل سنة، و هو شئنا أم أبينا مصدر فخر كبير للشباب السوسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!